«كيماوي» جيش السودان.. «صمود» يطالب بالتحقيق ودعم دولي لمسار المحاسبة
أكد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، أن «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» تدعم مساعي التحقيق مع الجيش السوداني بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
ومن لاهاي، طالب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» المجتمع الدولي والجهات الأممية المعنية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
- أدلة الكيماوي تخنق سلطة بورتسودان.. و«صمود» يتمسك بالمحاسبة
- وثائق تربط الجيش بهجمات كيماوية بالسودان.. من المصنع حتى التفجير
وأوضح وفد التحالف، الذي ضم كلًا من خالد عمر، والدكتور بكري الجاك، ونجلاء كرار، خلال لقائه بالسفير توماس شيب، رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) في لاهاي، أن هناك أدلة موثقة على استخدام الجيش للأسلحة الكيماوية في مناطق عدة من البلاد، مع تسجيل حالات إصابة خطيرة لضحايا يخضعون حاليًا للعلاج خارج السودان.
وأكد الوفد أن هذه الأدلة تتضمن شهادات حية، مقاطع فيديو، وأرقامًا تسلسلية للبراميل التي تم استخدامها في الهجمات، مشددين على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية لمساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم، وممارسة ضغط دولي مباشر على القوات المسلحة وحلفائها من المليشيات لمنع تكرار استخدام هذه الأسلحة، بما يضمن حماية المدنيين وتحقيق العدالة.
من جانبه، وعد السفير شيب بدعم جهود ألمانيا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فيما يخص هذا الملف، رغم التعقيدات الإجرائية داخل المنظمة، مثل الحاجة للحصول على أغلبية داخل المجلس التنفيذي لإرسال فرق ميدانية للتحقق وجمع الأدلة.
كما شدد على أهمية وجود إرادة سياسية حقيقية من المجتمع الدولي لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم الخطيرة.
كما أشار إلى أهمية ممارسة الضغط على الجيش السوداني وحلفائه من المليشيات لعدم استخدام هذه الأسلحة في المستقبل، وتقديم مستخدميها للمساءلة متى ما توفرت الإرادة السياسية واكتملت التحقيقات.
ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية هي الهيئة المنفذة لاتفاقية الأسلحة الكيماوية، التي دخلت حيز النفاذ في 29 أبريل/نيسان 1997.
وتشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بدولها الأعضاء البالغ عددها ١٩٣ دولة، على المسعى العالمي لإزالة الأسلحة الكيماوية بشكل دائم ويمكن التحقق منه.
أدلة دامغة تكشف جرائم حرب للجيش في السودان
وكانت المخاوف الدولية تصاعدت بعد ظهور أدلة دامغة تثبت تورط الجيش السوداني في استخدام غاز الكلور كسلاح كيماوي ضد المدنيين، وفق تحقيق أجرته شبكة «فرانس 24».
وأظهرت مقاطع فيديو وصورًا التقطت في سبتمبر/أيلول 2024 داخل قاعدة عسكرية في قاريي، بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، سقوط براميل تحتوي على غاز الكلور، ما أدى إلى إصابة أكثر من عشرين شخصًا باختناق وحروق، بينهم موظفون مدنيون.
وأكد خبراء أسلحة كيماوية أن البراميل التي تم رصدها تحتوي على مادة غازية سامة تُستخدم عادة في معالجة المياه، لكنها إذا استُخدمت كسلاح تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وتعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
كما تمكن التحقيق من تتبع الرقم التسلسلي للبرميل، ما أثبت توريده عبر الموانئ السودانية ونقله إلى القاعدة العسكرية عبر وسائل نقل بحرية، لتأكيد مسؤولية الجيش السوداني عن العمليات الجوية التي أطلقت هذه البراميل.
وكان «صمود» أكد في بيان سابق، أن استمرار الحرب وغياب المحاسبة سيؤدي إلى تفاقم الانتهاكات بحق المدنيين العزل، مشيرًا إلى أن «ما يحدث في السودان تجاوز حدود النزاع المسلح العادي إلى جرائم ممنهجة تتطلب وقفة دولية عاجلة».
وطالب التحالف بمنع استخدام أي أسلحة كيماوية مستقبلًا، وإتاحة المجال أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الأممية لإجراء تحقيق مستقل وسريع، وتقديم كل من يثبت تورطه إلى العدالة، مؤكدًا أن السلام العادل والمستدام هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الدم وإيقاف الانتهاكات المتكررة.
وأشار التحالف إلى أن استخدام الأسلحة الكيماوية بالقرب من منشآت حيوية كالمصفاة النفطية لا يهدد المدنيين فقط، بل يهدد الأمن الاقتصادي والاستراتيجي للسودان، ويضع البلاد في مواجهة أوسع أزمة قانونية ودبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ودعا «صمود» المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل، قبل أن تتحول الجرائم الميدانية إلى كارثة إنسانية كاملة، وتصبح الإفلات من العقاب قاعدة في النزاع السوداني المستمر.
وفي 22 مايو/أيار 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على السودان، مشيرة إلى استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الجيش السوداني.
وبينما تواصل الحكومة السودانية نفي هذه الاتهامات، تشير كل المعطيات والتقارير على الأرض، إلى ضلوع الجيش السوداني في هذه العملية.
وفي يومي 5 و13 سبتمبر/أيلول 2024، تم استخدام غاز الكلور كسلاح كيماوي بالقرب من مصفاة الجيلي للنفط التي تقع في شمال العاصمة السودانية الخرطوم. وكان الجيش آنذاك يحاول استعادة السيطرة على مصفاة النفط هذه من أيدي قوات الدعم السريع.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز