صورة «شاهدة على الخراب».. البرهان في «محكمة» السودانيين
أراد أن تكون صورته من أمام القصر الجمهوري «ترند» يتداوله السودانيون، ولم يكن يدري أن الصورة نفسها ستكون شاهدة على الخراب في عهده.
هذا ما أظهره تفاعل قسم واسع من السودانيين حيال صورة متداولة عبر صفحات التواصل لقائد جيش السودان عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري في الخرطوم.
وقام البرهان بتسجيل خطابه للشعب بمناسبة العيد الـ70 لاستقلال السودان من أمام القصر الجمهوري في الخرطوم؛ وهو ذات القصر الذي شهد رفع علم البلاد إيذانا باستقلالها من الاستعمار البريطاني في العام 1956.
وبحسب الصورة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت جدران القصر الجمهوري العتيق من وراء البرهان وهي في حالة يُرثى لها، حيث بدت متهالكة جراء الخراب والدمار الذي لحق بها بسبب الحرب.
واشتعلت الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، منذ أبريل/نيسان 2023، ولم تفلح حتى الآن الجهود المحلية والإقليمية والدولية في وقفها.
وتتمسك قيادات الجيش، ومن خلفهم إخوان السودان، بمواصلة الحرب رغم ما تسببت فيه من كارثة إنسانية تعتبر الأسوأ في العالم، طبقاً لتقارير منظمات ووكالات أممية.
وتسببت الحرب -أيضا- في تدمير طال البنية التحتية للدولة، وانهيار شامل في قطاعي الصحة والخدمات، ونزوح أكثر من 13 مليون مواطن.
معول خراب
رصدت "العين الإخبارية" عددا كبيرا من تفاعلات السودانيين على منصات التواصل، حيث أجمعت غالبية صفحات السياسيين والنشطاء على أن الصورة جاءت على عكس ما أراده البرهان وخطط له مؤيدوه.
واعتبروا أن الصورة وثقت، بحسب الآراء والتعليقات- لأسوأ حقبة سياسية في تاريخ السودان الحديث منذ ظهور البرهان على مسرح الحياة السياسية في السودان، حاكماً وقائداً للجيش.
وكتب القيادي بتحالف "صمود" والوزير السابق بحكومة الفترة الانتقالية، خالد عمر يوسف، عبر حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، يقول معلقاً على صورة البرهان من أمام القصر الجمهوري: "هذه الصورة تحكي قصة السبعين عاماً من استقلال السودان، باختصار ووضوح".
وأضاف: "رفع (إسماعيل) الأزهري و(محمد أحمد) المحجوب علم الاستقلال في سارية هذا المكان، ولكن عوضاً عن السير في طريق الحرية والديمقراطية الذي يسمح بحسن إدارة تنوع السودان بما يعبر عن جميع أقوامه دون هيمنة أو تمييز، اختار العسكر طريق الانقلابات والحروب، فأحرقوا البلاد وأحالوها لخراب وأطلال".
«مشبعة بالدم»
أما عثمان فضل الله، الكاتب الصحفي السوداني ورئيس تحرير مجلة "أفق جديد"، فكتب، وفق ما طالعته "العين الإخبارية"، موجهاً خطابه للبرهان، إن "هذه الصورة لن تمرّ كغيرها، ولن تُعلَّق على جدار الذاكرة بوصفها لحظة عابرة أو لقطة بروتوكولية".
وأضاف: "إنها صورة مُدانة بذاتها، مشبعة بالدم أكثر مما هي مشبعة بالألوان، ومحمّلة بما يكفي من الشهادات لإسقاط أي محاولة للتبرير أو التزييف".
وتابع: "في الظاهر، يقف رجل بزيٍّ عسكري أمام مبنى منكوب، وفي العمق، يقف تاريخ كامل من القتل والخيانة وتبديد الفرص".
وبحسب فضل الله، متوجها دائما للبرهان، فإن "هذه الصورة لا تقول إنك تحمي الدولة، بل تقول إن الدولة قُتلت في عهدك. ولا تحكي عن استعادة هيبة، بل توثّق انهيار المعنى نفسه للهيبة".
وشدد على أن "الدولة لا تُبنى على جماجم شبابها، ولا تُحمى بإفراغ شوارعها من الحياة، ولا تُستعاد بتحويل المدن إلى مقابر مفتوحة".
ومضى يقول: "خلفك، يقف الخراب كأنه شريكك الصامت. جدرانٌ مشقّقة، نوافذ خاوية، وساحات كانت يوماً ما رمزاً للسيادة، فصارت شاهداً على الانحدار. هذا ليس أثراً جانبياً لحرب، بل نتيجة مباشرة لاختياراتك. نتيجة لقرارك أن تواجه الحلم بالرصاص، وأن تُطفئ صوت الثورة بالقتل الجماعي".
«كطائر الشؤم»
بدوره، قال الصحفي السوداني، عبدالرحمن حنين، في معرض تعليقه على الصورة، إن "الطباليّن (المهللين) أرادوا أن يصوروه بطلاً أسطورياً ورمزاً للصمود والجسارة ممسكا بصولجانه، حارساً لسلطانه وسلطته".
وأضاف حنين، عبر حسابه بمواقع التواصل: "لكنهم ولبؤسهم بدت صورته الشاحبة بخلفية قصره المثقل بجدري الحروب منزوع النوافذ متصدع الجدران أشبه بطائر شؤم حين يحط رحاله فوق ديارٍ هجرها أهلها بعد خراب".
فيما كتب الناشط المعروف عبر منصات التواصل بالسودان هشام عباس يقول: "أراد ترند يُهلل له القطيع في الميديا، لكنه دون أن يدري، قدم صورة حقيقية لوطن دمره وقسمه وسرق موارده وأباد شعبه جيش يحارب شعبه لخدمة تنظيم إرهابي، جيش يصنع المليشيات ويوزع السلاح ويحرق البلاد ثم يدعي الدفاع عنها".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز