ثقافة

5 كتب تتناول معاناة اللاجئين.. قصص إنسانية تبكي العيون

الثلاثاء 2019.1.15 03:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 297قراءة
  • 0 تعليق
غلاف كتاب

غلاف كتاب "بزوغ الحقيقة"

تقفز في مُخيلة كل منا صورة الطفل "إيلان" الكردي الذي مات غرقاً أثناء محاولة وصول أسرته إلى شواطئ اليونان هرباً من جحيم الحرب، حيث تبزغ كثيراً قضية اللاجئين كقضية تغري بالتدوين والكتابة عنها واستقصاء حالاتها وحقائقها بما تحويه من التفاصيل الإنسانية المختلفة والقصص المتباينة؛ كناتج طبيعي لظروف العالم غير المستقرة، ولا سيما شرقه الأوسط.

وارتفع عدد اللاجئين بنسبة 4.6% عام 2017 مقارنة بالعام السابق له، وشكّل اللاجئون الذين فروا من بلادهم هرباً من النزاعات والقمع 24.5 مليون شخص من أصل 68.5 مليون نازح، أي بزيادة 2.9 مليون، وما يقدر بـ85% من اللاجئين حول العالم، البالغ عددهم 68.5 مليون شخص، قد لجؤوا إلى بلدان فقيرة أو متوسطة الدخل.

دفع ذلك دور النشر إلى الاعتناء بنشر الكتب التي تتناول هذه القضية بكل اشتباكاتها، حيث ظهرت مؤخراً عدة كتب قام بتأليفها أفراد أو مجموعات، تتناول أوضاع اللاجئين الإنسانية على الحدود، داخل بلادهم الأصلية، أو الأخرى التي نزحوا إليها. 

وتباينت هذه الكتب فيما يخص طريقة التناول، فمنها ما اعتمد الأسلوب التقريري الصحفي، ومنها ما دلف إلى القصص الإنسانية الفردية يركز فيها على التاريخ الشخصي للأفراد، ومنها ما اعتمد على الأرقام والإحصائيات متخذاً طابعاً رسمياً ومقترحاً بعض الحلول.

1- "منسيون"

صدر الكتاب في الأصل باللغة السويدية، ويتخذ طابعاً تقريرياً عن أيام طالبي اللجوء في معسكر تابع لمصلحة الهجرة، والحياة التي يعيشونها في ظل الانتظار والترقب.

وتتناول فيه مؤلفته الصحفية هانا صوفيا أوبيري، صحفية وكاتبة في صحيفة نورشوزبينج، معايشتها لحياة لاجئين من جنسيات مختلفة اختاروا السويد ملاذاً لهم من أوضاع صعبة عاشوها في بلدانهم.

عاشت صوفيا بينهم، في معسكر للاجئين في جنوب السويد، لمدة عام واحد وتعرفت على تفاصيل حياتهم وهم ينتظرون أن يقرر مصيرهم، إما أن يقبلوا ويحصلوا على الإقامة في السويد، أو ترفض طلباتهم فيسافرون أو يختارون الاختفاء.

وكانت المؤلفة قررت عام 2004 أن تحصل على إجازة من عملها الصحفي للتفرغ لتأليف كتاب عن اللاجئين الذين ينتظرون في معسكرات اللجوء، وعن أوضاعهم وتطلعاتهم وآمالهم.

2- "لاجئون يتحدثون.. هل تعرف من أنا؟"


الكتاب الذي يسرد بين دفتيه قصص 28 لاجئاً ولاجئة قدموا إلى ألمانيا من مناطق مختلفة، عبارة عن مقالات متفرقة، أشرفت فاطمة بوعناني على إعدادها وإصدارها.

ويعرّف الكتاب الذي أصدرته مؤسسة "ميجرابوليس" بحياة اللاجئين ويُركز رسالته في أن هؤلاء اللاجئين ليسوا أرقاماً وأعداداً يتم تداولها في نشرات الأخبار، بل أن كل واحد منهم له قصته التي دفعته لاختيار الغربة، وأن الاستماع لهم قد يكون أمراً صعباً، فالمعاناة التي مروا بها ليست سهلة، كما أن مهارة الاستماع والتدوين تتطلب مراعاة الفروقات الجنسية، والمرحلة العمرية والمستوى التعليمي.

وبداية من عنوان الكتاب "من أنا"، يتضح أن الهدف معرفة ثقافات اللاجئين المختلفة وماهية البلاد التي قدموا منها، وأية تطلعات أو أهداف يطمحون إليها، فمع ازدياد أعداد اللاجئين الكبيرة التي قدمت إلى ألمانيا، أصبحت هذه الكلمات: من أنت؟ أو هل تعرف من أنا؟ مهمة من أجل التواصل مع القادمين الجدد بمحيطهم الجديد.

أي أن الكتاب يعمل على إظهار خلفية التاريخ الشخصي لكل لاجئ، لبيان أنه ليس بالضرورة أن يكون مشرداً أو فقيراً، فمن الممكن أن تجد بينهم فنانين ومثقفين وأكاديميين وحرفيين ماهرين وصناعيين وتجاراً، اضطرتهم ظروف مختلفة إلى مغادرة أوطانهم، وأحياناً بدون عائلاتهم، في رحلة مجهولة لا يعلمون عنها شيئاً. 

من ضمن القصص التي نشرها الكتاب قصة السيدة خديجة وزوجها بلال من عفرين في حلب بسوريا، حيث يتحدث الزوجان عن معاناة الوصول إلى ألمانيا عبر طريق اليونان، وبعد مشوار قاس وما تكبده الزوجان من أموال، اعتقدوا أن السعادة ستطرق بابهم فور دخولهم إلى ألمانيا ليتفاجؤا بأن هناك فرق كبير بين كونك لاجئ في ألمانيا وبين طالب لجوء قد يرفض طلبه، وهو ما جعلهم يعيشون في خوف وقلق من إمكانية رفض طلب لجوئهم.

3-"بزوغ الحقيقة"


أما في هذا الكتاب، فإن المؤلف، الصحفي الألماني نافيد كرماني، وعلى عكس ترتيب رحلات الهجرة غير الشرعية، انطلق في رحلة من ألمانيا إلى ليسبوس، ومن بودابست إلى بلجراد، منطلقاً إلى عدة مدن حدودية في أغلبها، وصولاً إلى حدود تركيا مع بعض الدول مصدر المهاجرين غير الشرعيين، كسوريا والعراق وأفغانستان، مسجلاً يوميات حيّة لنماذج متباينة من المهاجرين غير الشرعيين، نظراً لتباين مستوياتهم الاقتصادية أو الثقافية.  

يقدم الكتاب رؤى مفارقة عما استقر في وعي كثير من الناس حول الناس، حول أوضاع اللاجئين، ووجود متشددين بينهم، ومواقف بعض الحكومات التي لا تتسق مع تاريخها ومواقفها من قضايا الحريات، والتعامل مع الأجناس المختلفة عنهم. 

ويشير الكتاب كذلك إلى بعض المفارقات، كالمشاريع المؤقتة التي يقيمها بعض اللاجئين أنفسهم، كأن تجد إعلاناً بالعربية عن سعر الحلاقة، أو تأجير بعض الغرف المشتركة بالفنادق التي أجرها أحد اللاجئين، وكذلك انتشار اللاجئين في بعض المناطق حتى تصير اللغة العربية هي اللغة الثانية بالمنطقة.

4- تسع عشرة امرأة سوريات يروين


جمعت المؤلفة سمر يزبك في هذا الكتاب الصادر عن منشورات المتوسط، العام المنقضي، مجموعة حوارات أجرتها الكاتبة مع 55 امرأة سورية في البلدان التي لجأنَ إليها، مثل تركيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، لبنان، بريطانيا وهولندا، وقد اختارت المؤلفة من خلاله 19 شهادة فقط، لتفادي تكرار التجارب المتشابهة.

وقد اعتمد الكتاب منهجية الطرح البسيط، وكذلك مال إلى المواءمة بين التنوّع الجغرافي للمناطق السورية، حيث طرح قصصاً حية لثمة نساء من الساحل السوري، من طرطوس واللاذقية، وكذلك هناك نسوة من حمص وحلب وحماة والرقة والسويداء ودير الزور ودرعا ودمشق وغوطتها وريفها المحيط.

تقول الكاتبة: "ثمة تنوع وتعدد في المهن، تلك التي شغلتها الناشطات في عملهن اليومي الصعب والخطر والمرعب، طوال سنوات حتى خيِّل بعد هذا العمر، وعبر قراءاتي المتعددة والكثيرة، وعيش بعض تجارب الحروب، أن النساء بشكل عام، هن أقوى وأكثر صلابة وثباتاً وصبراً وجلداً وإرادة وتحدياً من الرجال".

5- "مكانة حق العودة في الفكر السياسي الفلسطيني"



تحاول الدراسة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومكانة حق العودة في الفكر السياسي الفلسطيني لدى التيارات الفكرية الرئيسية في مختلف المراحل "النكبة والثورة والتسوية". 

حيث يتتبع الباحث علي أحمد فياض، مؤلف الكتاب تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين، والأسباب والعوامل التي أدت إلى بروزها، إلى ما قبل نشوء الكيان الإسرائيلي، بل إلى ما قبل الانتداب البريطاني على فلسطين، عارضاً لسياسة العرب والإسرائيلية تجاه قضية اللاجئين، ويتابع رحلة اللاجئين الفلسطينيين العسيرة لكن الناجحة في مقاومة عوامل الفناء ومشاريع التصفية، والانتقال بقضية اللاجئين من حالة الحلم القومي إلى حالة الممارسة الوطنية.

تعليقات