جدل واسع في بريطانيا حول تسهيلات المطارات لمرضى ADHD دون إثبات طبي
تصاعد النقاش في بريطانيا حول نظام «عباد الشمس» داخل المطارات، بعد منح تسهيلات لمسافرين دون اشتراط إثبات طبي للتشخيص.
أثار نظام «عباد الشمس للإعاقات الخفية» نقاشًا واسعًا داخل بريطانيا، عقب استخدامه في المطارات لمنح تسهيلات خاصة لأشخاص يعانون من اضطرابات غير مرئية، وسط جدل متزايد حول ضوابط الاستفادة منه.
وكشفت تقارير صحفية بريطانية عن توسع الجدل بشأن السماح لبعض المسافرين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو عسر القراءة «Dyslexia» بتجاوز طوابير الانتظار داخل المطارات، والدخول إلى صالات كبار الزوار، دون اشتراط تقديم إثبات رسمي يؤكد التشخيص الطبي.
ووفق ما نشرته صحيفة «ديلي ميل»، يتداول مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر حصول بعض المسافرين على مزايا داخل المطارات بعد ارتداء شريط «عباد الشمس»، المخصص للإشارة إلى الإعاقات غير الظاهرة.
تفاصيل نظام «عباد الشمس» للإعاقات الخفية
يُستخدم نظام «Hidden Disabilities Sunflower» كأداة تعريف غير مباشرة تشير إلى أن الشخص يعاني حالة صحية أو نفسية غير مرئية، وقد يحتاج إلى دعم إضافي أثناء وجوده في الأماكن العامة.
ويُعترف بهذا النظام في الوقت الحالي داخل أكثر من 300 مطار و31 شركة طيران حول العالم، من بينها الخطوط الجوية البريطانية، و«ريان إير»، و«إيزي جيت».
كما يمكن شراء هذه الأشرطة عبر الإنترنت مقابل 6 جنيهات إسترلينية دون الحاجة إلى تقديم أي مستند طبي.
وتتضمن بعض البطاقات عبارات مثل: «أنا مصاب بالتوحد»، أو «أعاني اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»، فيما تشير بطاقات أخرى إلى القلق، مع توضيح أن حاملها قد يواجه صعوبة في التواصل أو أعراضًا جسدية مثل الدوار أو ضيق التنفس.
عروس تثير الجدل بعد استخدام الشريط في المطار

تعرّضت شابة بريطانية مقبلة على الزواج لانتقادات عبر «إنستغرام» بعد نشرها مقطع فيديو يوثق استخدامها لشريط «عباد الشمس» لأول مرة أثناء سفرها على متن رحلة تابعة لشركة «فيرجن أتلانتيك» إلى ولاية مونتانا الأمريكية لحضور حفل زفافها.
وأوضحت الشابة أن تجربة المطارات تسبب لها ضغطًا نفسيًا نتيجة الضوضاء والخوف من فقدان الأمتعة، مضيفة: «شعرت أن الموظفين أصبحوا أكثر تفهمًا لي، ولم أكن مضطرة لإخفاء مشاعري».
وأظهر الفيديو تناولها الشمبانيا داخل صالة كبار الزوار، قبل أن تحصل على جولة داخل قمرة قيادة الطائرة.
ورغم ذلك، اعترفت بأنها لم تحصل بعد على تشخيص رسمي بالتوحد، مؤكدة أنها شعرت بالحرج وكأنها «محتالة»، لكنها أوضحت أن استخدام الشريط لا يتطلب إثباتًا طبيًا.
كما شددت لاحقًا على أنها لم تستخدم الشريط لتجاوز الطوابير أو طلب معاملة خاصة، بل فقط لإبلاغ الموظفين بأنها قد تبدو متوترة بسبب أعراض اضطراب فرط الحركة أو سمات التوحد.
انتقادات من أهالي ذوي الإعاقات
أثار المقطع ردود فعل متباينة، حيث انتقد بعض أهالي الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة استخدام الشريط دون تشخيص طبي واضح.
وقالت إحدى الأمهات: «ابني لا يستطيع التحدث، ويرتدي حفاضات، ويؤذي نفسه عند التوتر، وحتى نحن لا نرى أننا بحاجة لهذه التسهيلات».
كما كتب شخص مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أنه لم يستخدم حالته الصحية يومًا للحصول على «معاملة خاصة أو لفت الانتباه».
وفي المقابل، أوضحت الشابة أن قوائم انتظار التشخيص أصبحت طويلة جدًا، مؤكدة أنها لا تدّعي الإصابة، بل تشارك تجربتها لمساعدة من يمرون بظروف مشابهة أثناء انتظار الدعم الطبي.
مسافرة مصابة بعسر القراءة تشيد بالتسهيلات
وفي مقطع آخر عبر منصة «تيك توك»، تحدثت مسافرة مصابة بعسر القراءة عن تجربتها داخل مطار هيثرو أثناء سفرها عبر شركة «طيران الإمارات».
وأشارت إلى أن حالتها تجعل التنقل داخل المطارات أمرًا مرهقًا، موضحة أنها فقدت رحلات سابقة بسبب صعوبة الحركة وكثرة الإرشادات داخل المطار.
وأشادت بوجود مكتب تسجيل مخصص، ساعدها على تقليل وقت الانتظار، إضافة إلى السماح لها بالصعود المبكر إلى الطائرة ضمن ركاب الدرجة الأولى ورجال الأعمال.
وأضافت: «ذلك منحني وقتًا كافيًا للجلوس بهدوء والاستعداد قبل ازدحام الطائرة بالركاب».
تجارب مشابهة عبر شركات الطيران

وفي منشور عبر منصة «Reddit»، تحدث أحد المسافرين عن حصوله على مزايا إضافية بعد إبلاغ شركة «Jet2» بأنه يتناول أدوية لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وأوضح أن الشركة وفرت له ولشخص مرافق مقاعد متجاورة، وأولوية الصعود والنزول، إضافة إلى دخول مجاني إلى صالة الانتظار ووجبات مجانية على متن الرحلة.
وأشار إلى أن بعض شركات الطيران قد تمنح أيضًا حقيبة إضافية للمسافرين ضمن هذه الفئة.
زيادة الإحالات لتقييم ADHD
ويأتي هذا الجدل بعد تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» في أبريل/نيسان 2026، أفاد بأن نحو 20 ألف شخص شهريًا تتم إحالتهم لإجراء تقييمات خاصة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه داخل بريطانيا.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من القائمين على نظام «Hidden Disabilities Sunflower» بشأن الانتقادات المتداولة.