بكالوريا سوريا 2026.. شكاوى طلابية بعد امتحان الرياضيات
تصاعدت شكاوى طلاب الشهادة الثانوية العامة في سوريا بعد امتحان الرياضيات للفرع العلمي، وسط حديث عن صعوبة الأسئلة وتباين النماذج الامتحانية بين المحافظات ونموذج إدلب، ما فتح نقاشًا واسعًا حول مستوى الاختبار ومعايير إعداده.
شهد امتحان مادة الرياضيات لطلاب الشهادة الثانوية العامة (الفرع العلمي) في سوريا، يوم الأحد، موجة من الشكاوى والانتقادات من الطلاب وأولياء الأمور، بعد الإشارة إلى صعوبة الأسئلة مقارنة بالسنوات السابقة، إلى جانب تداول مقارنات بين النماذج الامتحانية المعتمدة في مختلف المحافظات السورية ونموذج إدلب.
شكاوى من مستوى الأسئلة
أفاد طلاب وأهالٍ بأن أسئلة امتحان الرياضيات احتاجت إلى وقت أطول من الزمن المحدد للإجابة، مؤكدين أن مستوى بعض المسائل جاء أعلى من المعتاد، واعتمد على قدرات تحليلية وتركيبية متقدمة مقارنة بما تم تدريسه خلال السنوات الدراسية السابقة.
كما طالب عدد من الطلاب بمراجعة آلية إعداد الأسئلة ومستواها، خاصة أن مادة الرياضيات تعد من المواد الأساسية المؤثرة في المعدلات النهائية للفرع العلمي، والتي ترتبط بشكل مباشر بفرص القبول في الكليات الطبية والهندسية.
مقارنات بين النماذج الامتحانية
ولم يقتصر الجدل على صعوبة الأسئلة، بل امتد إلى حديث عن وجود فروقات بين النماذج الامتحانية المخصصة لطلاب إدلب وتلك المعتمدة في بقية المحافظات.
وتداول ناشطون ومختصون تربويون مقارنات بين هذه النماذج، مشيرين إلى أن أسئلة معظم المحافظات اتسمت بدرجة أعلى من التعقيد، بينما جاءت أسئلة إدلب أكثر وضوحًا وبساطة، ما فتح باب التساؤلات حول تأثير هذا التفاوت على نتائج المفاضلات الجامعية وفرص القبول في التخصصات ذات المعدلات المرتفعة.
كما ربط بعض المعلقين هذا الجدل بنقاشات أوسع تدور منذ أشهر حول حضور شخصيات من إدلب في مواقع إدارية ومؤسسات حكومية، ما أضفى على القضية أبعادًا تتجاوز الجانب التعليمي إلى نقاشات اجتماعية وسياسية.
تباين في تفسير أسباب الاختلاف
في المقابل، أوضح نشطاء مقربون من جهات رسمية أن طلاب إدلب يتقدمون لامتحانات تعتمد على منهاج مختلف جرى اعتماده خلال السنوات الماضية في المنطقة، وهو ما يفسر اختلاف طبيعة الأسئلة وآلية إعدادها.
وأشاروا إلى أن العام الحالي يُعد الأخير الذي يتم فيه تطبيق هذه المناهج المحلية، مع توجه وزارة التربية إلى توحيد المناهج والعملية الامتحانية على مستوى البلاد خلال السنوات المقبلة.
ورغم ذلك، يرى مختصون تربويون أن اختلاف المناهج لا يلغي النقاش حول العدالة الامتحانية، خاصة في ظل اعتماد شهادة موحدة تستخدم في المفاضلات الجامعية.
توضيحات رسمية وموقف الوزارة
ولم تصدر وزارة التربية السورية ردًا رسميًا على استفسارات "الحل نت" بشأن أسباب اختلاف المناهج وتباين مستوى الأسئلة بين المحافظات، مرجعة ذلك إلى "ضيق الوقت".
وفي خضم الجدل، أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو خلال جولة تفقدية للمراكز الامتحانية أن أسئلة الرياضيات راعت مختلف المستويات التعليمية، موضحًا أنها جاءت "سهلة لكنها تحتاج إلى تركيز".
وأضاف أن نماذج الأسئلة في جميع المواد تعتمد على تدرج في مستويات الصعوبة بما يراعي الفروق بين الطلاب، مشددًا على متابعة الوزارة لسير العملية الامتحانية وتوفير الظروف المناسبة للطلاب.
نقاش مستمر حول توحيد المعايير
أعاد امتحان الرياضيات فتح ملف توحيد المناهج والمعايير الامتحانية في سوريا بعد سنوات من التباين بين مناطق مختلفة، إلى جانب تساؤلات حول آليات إعداد الأسئلة ومدى تحقيقها لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
ومع استمرار الامتحانات واقتراب إعلان النتائج، يتواصل الجدل حول مستوى الصعوبة وتفاوت النماذج، في ظل ارتباط النتائج بمسار القبول الجامعي ومستقبل آلاف الطلاب في مختلف المحافظات.