سياسة

سوريا.. المعركة الأكثر دموية لم تبدأ بعد

الأربعاء 2017.5.31 07:35 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 800قراءة
  • 0 تعليق
دخان متصاعد نتيجة غارة جوية في إدلب - أرشيفية

دخان متصاعد نتيجة غارة جوية في إدلب - أرشيفية

شتتت الحرب السورية المستمرة منذ نحو 7 سنوات ما يزيد على 5 ملايين لاجئ سوري حول العالم، ويوجد داخل سوريا عدد أكبر من السوريين يريد الرحيل عن البلاد، لكنه محاصر ولا يتمكن من الفرار.

الآن يتكدس نحو مليون سوري قادمين من جميع أنحاء سوريا في محافظة واحدة شمال غرب البلاد؛ هي إدلب، بعد فشلهم في توفير تكاليف الذهاب إلى مكان أبعد من ذلك، وكل ما يتطلعون إليه هو وقف إطلاق نار ولو لأسابيع.

وبينما أصبحت الحدود الجنوبية التركية، المعقل الأخير للمعارضين، يمكن أن تشكل خلال الأشهر المقبلة التحدي الأكثر قسوة ودموية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد التي تحارب من أجل استعادة السيطرة على المناطق التي استولت عليها المعارضة بعد 2011، في المرحلة الأخيرة من الحرب السورية. وفي جميع أنحاء المحافظة، سيكون تحالف من المعارضين في مرمى الأسد، مع مئات آلاف من المدنيين المحاصرين بينهما.

صحيفة واشنطن بوست قالت إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة من ورسيا وتركيا وإيران، هذا الشهر، أوقف كثيرا من العنف في محافظة إدلب و3 مناطق سورية أخرى، لكن إذا تم انتهاك الهدنات واستمر القتال، سترتفع المخاطر في شمال غرب سوريا، بينما تخضع الحدود التركية لرقابة مشددة، علاوة على إغلاق القوات الموالية لنظام الأسد لها منذ أشهر.

ويقول قاسم قدور، أحد السوريين في معسكرات النزوح المكتظة على طول الحدود التركية، في حوار مع الصحفية عبر الهاتف: "أتينا إلى هنا؛ لأنه لم يعد هناك مكان آخر يمكننا الذهاب إليه". لافتا إلى أن عائلته انتقلت 9 مرات منذ بداية الصراع السوري قبل الوصول إلى هذا المعسكر. كما أشار: "الحدود مغلقة، والنظام قادم".

ونظرا لمعاناة تركيا ولبنان والأردن بالفعل من أجل استيعاب اللاجئين الذين نزحوا إليهم في وقت مبكر، أغلقوا تقريبا معظم حدودهم، فضلا عن أن العبور شرقا إلى العراق يعرض السوريين إلى رحلة محفوفة بالمخاطر عبر أراضي تنظيم داعش الإرهابي. لذلك يعيش السوريون المشردون في تنقل مستمر، يقومون بما في وسعهم لتخطي العنف، تغطية نفقاتهم عند وصولهم إلى جهتهم المقبلة.

ويقول السكان في إدلب إن التدفقات الجديدة للسوريين تزيد من التكدس في المحافظة، وأصبحت الشقق ممتلئة، وتكلفة الإيجارات مرتفعة جدا، حتى أن معظم العائلات بدأت تعيش في خيام ومنازل طينية أو حتى في كهوف.

وتدير الجماعات المعارضة والمجالس المحلية التابعة لها مدارسهم ومستشفياتهم ووسائل راحتهم. وبالنسبة لمعظم السوريين، الطريقة الوحيدة للفرار هي شبكة تهريب بأسعار باهظة أو في إحدى سيارات الإسعاف في أعقاب أي هجوم. أما المصابون فمتفرقون عبر جنوب تركيا.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن القوات المسيطرة عبر المحافظة تابعة لجماعة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة.

أحد المعارضين الذي رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية قال للصحيفة: "توجد عمليات اختطاف وسرقة. يوجد متطرفون هنا. لم نفقد إخواننا من أجل نهج كهذا لسوريا. الدولة التي حاربنا من أجلها، ليست هذه التي نراها هنا".

ويصر المسؤولون الأتراك على أن بلادهم تحتفظ بسياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين السوريين طوال الحرب، وخوفا من تسلل مقاتلي داعش، استبدلت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسوار الرقيقة على طول الحدود بجدار خرساني على ارتفاع 10 أقدام.

ووفقا لجمعيات حقوق الإنسان بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، فإن حرس الحدود التركية أطلقوا النار وقاموا بضرب المدنيين الذين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعية.

وأخيرا قالت واشنطن بوست إنه إذا حاولت القوات الموالية النظام السوري استعادة إدلب، ربما تواجه معركة طاحنة يمكن أن ينتج عنها خسائر هائلة خصوصا بين المدنيين. ونقلت عن سام هيلر، زميل في مؤسسة سينشري الأمريكية، قوله إنه إذا بدأ القصف في شمال غرب سوريا، سيتعرض المدنيون للموت والترهيب.

تعليقات