سياسة

إجابة منطقية عن سؤال: لماذا ذهبت الإمارات لسوريا؟

الجمعة 2019.2.22 10:15 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 432قراءة
  • 0 تعليق

سؤال مباشر أطرحه اليوم أحاول أن أجد له إجابة مباشرة من مصدرها.

السؤال هو: لماذا قررت الإمارات تفعيل دور سفارتها في سوريا في ظل وجود حكم الرئيس بشار الأسد؟

لماذا لا تكون سفارة الإمارات في «دمشق» هي سفارة السفارات العربية حتى يستبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ساحة مخضبة بالدماء الحمراء؟!

والإجابة أضعها أمام عقول وضمائر القراء بناء على مزيج من المعلومات والقراءة والتحليلات أتحمل نتائجها وحدي بالكامل وأترك للقارئ بناء موقفه منها.

في يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضى أعلنت دولة الإمارات «عودة العمل بسفارتها في سوريا، حيث باشر القائم بالأعمال بالنيابة مهام عمله من مقر السفارة في دمشق».

وجاء في بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أن هذه الخطوة تعكس حرص حكومة دولة الإمارات على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية، ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري.

القراءة المتأنية لهذا البيان المكتوب بعناية تعكس 3 معانٍ رئيسية:

1- إعادة العلاقات هي عودة وضع طبيعي ونهاية الفراغ «غير الطبيعي».

2- أن عودة العلاقات لدعم الاستقلال والسيادة ووحدة الأراضي في زمن دقيق يجري فيه التنافس بين الروس والأتراك والإيرانيين على غنائم الحرب السورية.

3 - «أن الوقوف ضد التدخلات الإقليمية ومخاطرها» لا يمكن منطقياً أن يتم والعلاقات مجمّدة ومقطوعة وغير عادية.

الإمارات تريد أن تكون طرفاً إيجابياً، وليس طرفاً سلبياً، في هذه المرحلة الدقيقة التي يتم فيها رسم خريطة المستقبل السياسي وتحديد خطوط المكاسب والغنائم التي تسعى إليها القوى الإقليمية، وهذا لا يمكن أن يتم و«أنت خارج ساحة الصراع».

باختصار لا يمكن لك أن تكون طرفاً فاعلاً في اللعبة وأنت لست عضواً في النادي!

إن المراجعة السياسية التي تمت في الآونة الأخيرة لما حدث في سوريا منذ أحداث «درعا» حتى مرحلة التدخل العسكري الروسي وما تلاها تثبت للجميع أن الفراغ العربي في سوريا شجع وأغرى الروسي، والتركي، والإيراني، والإسرائيلي على استباحة الأراضي والفضاء والمصالح والبشر في سوريا.

ولا بد من الاعتراف -بشجاعة- أن الطرف العربي لم يكن ضمن الأطراف الرابحة في الصراع المسلح في سوريا.

الدخول الإماراتي على مسرح الحدث هو:

1- تقييم الموقف على الأرض وعن قرب.

2- بدء قيام منصة حوار مع الأطراف السورية.

3- تعويض أضرار الفراغ الذي نشأ منذ عام 2012 حتى الآن.

4- بدء قيام قاعدة مصالح عربية داخل سوريا تمنع الاستفراد «الروسي، التركي، الإيراني» بمستقبل المفاوضات الخاصة بسوريا.

5- تدرك «أبوظبي» أن هذه المواجهة مع الأتراك والإيرانيين هي جزء لا يتجزأ من المواجهة معهم على جبهات اليمن، وليبيا، وغزة، وسيناء.

6- أنه في ظل وجود مشروعات روسية، وتركية، وإيرانية، وإسرائيلية، وأوروبية لمستقبل سوريا السياسي تخلو الساحة تماماً من وجود مشروع واضح ومحدد من الجانب العربي، باستثناء القواعد أو الاشتراطات التي أعلنها وزير الخارجية المصري سامح شكري منذ أيام حول الخطوات التي يتعين على «دمشق» اتخاذها لعودة العلاقات الطبيعية مع محيطها العربي.

السؤال: لماذا غضب البعض من الخطوة الإماراتية؟ ولماذا لا يعتبرونها خطوة إيجابية نحو بدء جسور حوار مع نظام قد تختلف معه إلى أقصى حد؟

«نحن نحاور أعداءنا قبل أصدقائنا»، هكذا علمنا التاريخ، والعلاقات الدبلوماسية لا تعني -بالضرورة- أنك تعطي دمشق «صك براءة» عما حدث منذ أحداث درعا حتى الآن.

هناك عملية سياسية متعددة الأطراف، متضاربة المصالح، شديدة التعقيد، تتم الآن في سوريا سواء شئنا أم أبينا، سواء دعمناها أم وقفنا ضدها، لذلك كله يقول المنطق المحض يجب ألا نترك غيرنا يكتب شروط وتفاصيل خارطة طريق المستقبل السوري ونحن في حالة غياب أو غيبوبة أو تغييب متعمد.

أسهل المواقف أن تجلس على الشاطئ ولا تواجه الأمواج تحت منطق سلبي يقول: «هاتولي البحر وأنا أسبح»!

وأخيراً، لماذا يجب أن تتطابق كل مواقفنا مائة في المائة؟ ولماذا لا نستفيد من درجات التباين في المواقف ما دمنا نثق بأنفسنا وفي شركائنا وأشقائنا؟

بالتالي لماذا لا تكون سفارة الإمارات في «دمشق» هي سفارة السفارات العربية حتى يستبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ساحة مخضبة بالدماء الحمراء؟!

نقلا عن "الوطن" المصرية

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات