مجتمع

"تليجراف": كريم.. رضيع سوري فقد عينه وأصبح رمزا للمقاومة

الأربعاء 2017.12.20 11:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3603قراءة
  • 0 تعليق
الرضيع السوري كريم أصبح رمزا للمقاومة

الرضيع السوري كريم أصبح رمزا للمقاومة

العين اليمنى للطفل السوري كريم تعكس بريق الأمل والشغف بالعالم من حوله، لكن عينه اليسرى أغلقت للأبد، جراء هجمات للنظام السوري، قتلت والدته، وأصابت إحدى عينيه بالعمى وكسرت جمجمته، ما جعله رمزاً عالمياً للمقاومة.  

العين اليسرى للرضيع السوري ذي الثلاثة أشهر لن ترى النور مجدداً بعد إصابته في هجومين منفصلين؛ جرح في الأول بشظايا قنبلة أسقطتها قوات نظام بشار الأسد في أواخر أكتوبر/تشرين الأول على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، حسب تقرير نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية على موقعها الإلكتروني.

وقتلت والدة كريم، فادية، جراء القنبلة نفسها أثناء ذهابها للتسوق مع طفلها، فيما كان يوماً سوقاً للفاكهة؛ وأصبح الآن مجموعة أكشاك فارغة في إحدى ضواحي المدينة التي تؤوي 400 ألف سوري.

وبعد مرور 10 أيام، وبعد خروج الطفل من مستشفى مؤقت، اخترقت إحدى الشظايا سطح منزله، وكسرت جمجمته.

في الأيام الأخيرة، أصبح كريم رمزاً لمعاناة الغوطة الشرقية بعد أن أطلق ناشطون حملة لدعم الرضيع، حيث التقط الآلاف صوراً لأنفسهم بيد واحدة تغطي أعينهم اليسرى ونشروها تحت هاشتاق# التضامن مع كريم و#الرضيع كريم.

وإلى هؤلاء المشاركين في الحملات انضم ماثيو ريكروفت، السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، الذي كتب في تغريدة، الثلاثاء، على حسابه بموقع "تويتر": "عندما نجلس حول مجلس الأمن ونحذر من أن التقاعس يعني أن المزيد من الناس سوف يموتون، المزيد من المدارس تقصف، والمزيد من الأطفال يشوه، هذا ما نعنيه. يجب أن نضع حداً للقصف والحصار على الغوطة الشرقية".


والغوطة الشرقية تحت الحصار منذ عام 2013، على الرغم من كونها إحدى مناطق "خفض التوتر"، حيث اتفقت قوات المعارضة المسلحة والنظام السوري على خفض القتال.

غير أن الأوضاع وصلت إلى "نقطة حرجة" في الأشهر الأخيرة مع تصعيد قوات الأسد حملة لسحق واحدة من مناطق المعارضة الأخيرة المتبقية بالقرب من دمشق.

عبدالمعين سائق سيارة إسعاف، كان من بين أول من وصلوا إلى موقع الهجوم بعد سقوط القنبلة التي أصابت كريم، قال "خرجت من سيارة الإسعاف وحاولت مساعدة كريم. وكانت والدته ميتة ووجهه مغطى بالدماء والرماد".

وقال والد كريم "أبومحمد": "لقد استشهدت والدته بأحد صواريخ الأسد، وأصيب كريم في رأسه وعينيه. وكسرت عظام رأسه"، بينما حذره الأطباء "أبومحمد" من أن الطفل نحيف على نحو خطير  وأنه يحتاج إلى زيادة الوزن إذا كان سيتعافى.

لكن إمدادات الغذاء في المنطقة شحيحة للغاية، وتقول الأمم المتحدة إن حوالي واحد من بين كل 8 أطفال في المنطقة يعاني من سوء التغذية والحكومة رفضت السماح لها بنقل ما يقرب من 500 شخص يحتاجون إلى إجلاء طبي للمستشفيات.

من جانبه، قال مارك لوكوك، رئيس منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أمام مجلس الأمن، إن "الرضع- وبعضهم عمره شهر أو شهرين- سيموتون إذا لم يتم منح تصاريح الإجلاء فوراً".

وأشار إلى أن 16 شخصاً كانوا ينتظرون السماح لهم بمغادرة لقوا مصرعهم، من بينهم رضيع يبلغ من العمر 45 يوماً، وفتاة تبلغ من العمر 9 سنوات، ومصاب بشلل رباعي.

ومنذ وفاة والدة كريم في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، تحمل شقيقاته الأربع -الكبرى تبلغ من العمر 8 أعوام- وشقيقه مسؤولية رعايته إلى حد كبير، حيث تعيش الأسرة على الخبز والقليل من الزيتون، وعلى غرار معظم الناس في الغوطة الشرقية ليس لديهم كهرباء ولا يستطيعون تشغيل أجهزة كهربائية إلا باستخدام مولدات الجيران.


تعليقات