سياسة

قطر في 6 أشهر.. ما عساه يقول تميم في مظلوميته الرابعة؟

الثلاثاء 2017.12.5 11:20 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 849قراءة
  • 0 تعليق
كيف ستكون مظلومية تميم القادمة؟

كيف ستكون مظلومية تميم القادمة؟

إن كان ثمة رابط بين ثلاثة خطابات جدّف بها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، منذ بدء أزمة بلاده، في يونيو/ حزيران الماضي، فهو التكرار، بنسخه كلمته الثالثة من الثانية المنسوخة بدورها من الأولى، ما يطرح تساؤلا عما ستكون عليه المظلومية الرابعة؟. 

وفي إطار سلسلة التقارير التي تعدها بوابة العين الإخبارية، بمناسبة مرور نصف عام على مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر، والتي تصادف اليوم الثلاثاء، أبرز الرصد أنه بعد ربكة استمرت لشهر ونصف الشهر، ظهر أمير قطر الذي أذاعت أبواقه أكثر من مرة، أنه سيخاطب شعبه، دون أن يفعل. وعندما فعل كان أقرب للشبح وهو يتلعثم في سرده لمتناقضاته اللانهائية.

يومها، كانت تناقضات الأمير الصغير للإمارة الأصغر تحتكم لمتوالية عددية مع عدد كلمات خطابه، فكلما زادت الجمل زادت مغالطاته لنفسه.

كانت أول المغالطات في عنوان الخطاب، إذ قيل إنه موجه للقطريين والمقيمين، ما يعني أن على الأجانب أن يقتسموا المكاره مع أهل الدار الذين طالما استأثروا بالغنائم.

في افتتاحية خطابه، لم يستح تميم من استعطاف أولئك الذين أنهتكهم عقود السخرة في ضيعته، واستمرأ ذلك حتى نهاية الخطاب، باستجدائه لشعوب المنطقة، متجاهلا إرهابه الذي اصطلّت به.

منها، عرج الرجل إلى أكبر مغالطته الكبرى، زاعما أن المقاطعة التي قررها الجيران بحقه حصار، ومع ذلك قال إن "الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ بداية الحصار"، دون أن يشرح لأحد فذلكته العجائبية التي جعلت الأمور على ما يرام في ظل حصار. 

ومن فوق هذا، تمادى الرجل، وهو يتهم رباعي مكافحة الإرهاب بأنه ابتزّ دول المنطقة للانضمام لحملة المقاطعة، متجاهلا سير الابتزاز والرشاوى التي تزدحم بها صحائف حكومته من أقصى الأرض إلى أدناها.

وبمفاخرة مغشوشة، امتدح الدول التي زعم أنها وقفت إلى جانبه، لكن كبِر عليه الاستشهاد ولو بدولة واحدة ساندته علنا.

ثم رواغ الأمير كدأبه، وهو يصف مطالب الرباعي، بكف يده عن دعم الإرهابيين، بأنها شروط وإملاءات تنتقص من سيادته، متناسيا الدول التي أعيتها أفاعيل وكلائه من الإخونجية.


والمفارقة أن مطالب الرباعي ليست سوى تقنين لما صادقت عليه الدوحة بالفعل في اتفاق الرياض 2013 وملحقاته التكميلية في 2014.

وكعادته، لم يغفل تميم المتاجرة بقضايا المنطقة، قائلا إن بلاده تختلف مع جيرانها في الموقف من تطلعات الشعوب العربية، مصورا قطر بأنها خط الدفاع الأول عن ثوراتها التي كانت حكومته أول من ابتلعها.

وبالطبع، كانت متاجرته الأكبر بالقضية الفلسطينية، مستغلا أحداث المسجد الأقصى آنذاك، لجلعها خاتمة خطابه الذي طرح أسئلة أكثر مما قدم أجوبة.

وكانت أفضل خلاصة لمحتوى الخطاب، ما غرّد به المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، "كلمة إنشائية أعدّها عزمي بشارة لتميم، لو كتبها طالب بالمرحلة المتوسطة في حصة التعبير لرسب".

وبعد هذه المتاهة، اختفى الرجل ولم يظهر إلا بعد شهرين، مخاطبا اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مظلوميته من ما أسماه "الحصار" الذي تتعرض له بلاده، دون أن يوضح كيف وصل إلى نيويورك وبلاده محاصرة؟!.

لم يكن خطابه على المنصة الأممية يليق بزعيم حريص على كرامة شعبه، فقد حشاه حشوا بالاستعطاف الذي لم يشفع له في خاتمة المطاف.

ويقينا، لم يكترث أحد من الجمع الأممي لفريته بأن قرارات الرباعي بحق بلاده تعد "أحد تعريفات الإرهاب"، التهمة التي عزّ عليه أن ينفيها.


وتماما كما قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، لم يحمل الخطاب جديدا، وتاهت فرصة أخرى بين المظلومية والمكابرة.

وبعده اختفى الأمير أيضا لنحو شهرين قبل أن يظهر مخاطبا اجتماع مجلس الشورى في بلاده، مكررا خطابيه الأول والثاني، لكنه زاد هذه المرة أن علاقة الدوحة مع الدول الكبرى باتت أفضل مما كانت عليه قبل قرار المقاطعة.

وبالتأكيد، لم يذكر أي من الدول الكبرى بالاسم أو حتى الإشارة، ولم يسأله أحد عن ذلك بعدما تلعثم "نحن لا نخشى مقاطعة دول الحصار لنا"، خالطا بين المقاطعة والحصار.


والحال كذلك، إن قُدر للرجل خطابا رابعا، بعد انتهاء نصف عام على مقاطعة بلاده، فسيكون بلا شك نسخة معوجة من الخطب الثلاث المنقرضة، غير أنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بماهية فريته الجديدة.


تعليقات