ثقافة

توفيق الحكيم يطل "من البرج العاجي" في كتاب جديد

الأحد 2018.8.5 07:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 182قراءة
  • 0 تعليق
غلاف الطبعة الجديدة لكتاب "من البرج العاجي"

غلاف الطبعة الجديدة لكتاب "من البرج العاجي"

في مواصلة لاستعادة تراث "راهب الفكر" توفيق الحكيم، أصدرت دار الشروق المصرية كتابا بعنوان "من البرج العاجي". ويضع الكتاب جزءا من تأملات الكاتب المصري الراحل توفيق الحكيم (1898 - 1987) بين يدي القارئ العربي، خاصة من الشباب الشغوف بالاطلاع والقراءة عن المشهد الثقافي والأدبي والاجتماعي في مصر خلال القرن العشرين.  

يتألف الكتاب من 111 صفحة، ويضم 56 مقالاً قصيراً، من دون عناوين. وتصدرت هذه الطبعة الجديدة مقدمة توفيق الحكيم للطبعة الثانية التي صدرت في 1981: "هذا الكتاب يصدر بعد 40 عاماً بالضبط من تاريخ طبعته الأولى التي صدرت في عام 1941. وكان هذا الكتاب قد نفد من زمن طويل واختفى، وبذل الناشر جهداً في سبيل العثور على نسخة يعيد منها طبع الكتاب. ولم أعد أنا أذكر ما جاء فيه. كل ما أعرفه هو العنوان: (البرج العاجي)، وقد التصق (البرج العاجي) بشخصي، وفهمه البعض على أنه ابتعاد اللامبالاة بالمجتمع وأحداثه. ولم يفهم من ذلك أنه ابتعاد فقط من الضجيج العقيم للمنازعات الحزبية التي كانت تسود مجتمعنا في ذلك العهد، وأن البرج العاجي هو المكان المرتفع الذي يشرف منه الفكر الطليق على الحقائق المجردة عن الهوى والمصالح الشخصية".

ويستطرد الحكيم: "في اعتقادي أن لكل إنسان، لا سيما المفكر والفنان، في حياته منطقةً حرة عالية يخلو فيها إلى نفسه، ليرى الأشياء في صفائها، فالبرج العاجي للإنسان كالبرج العالي للحمام، في النهار يهبط الحمام إلى الأرض يلتقط حبات رزقه ثم يطير إلى أعالي برجه. ولو كان له ما للإنسان من طبيعة التفكير لكانت له تأملات وهو في برجه مثل تأملاتنا في برجنا... فإلى الذين يهمهم أن يعرفوا معنى البرج العاجي عندي، فليطالعوا هذا الكتاب، وقد يلاحظون بعض ملامح الماضي ومشاغله في حاضر اليوم".

ومن أحد مقالات الكتاب: "حسبتُ أننا نتمتع في الشرق بمثل ما يتمتعون في الغرب من قوة وجدية ومنعة، فانطلق قلمي مرة يبدي رأياً صريحاً في مسألة قيل إنها تمس السياسة، وإذا أنا أقع فريسة لإجراءات مهينة، فالتفت يميناً وشمالاً أبحث عن عالم الأدب يتولى الدفاع، لا عني، بل عن حرية الفكر المهدرة، فلم أجد أحداً من الأدباء قد تحرّك.. على أن الحادث في جملته قد هزّ عقيدتي في منزلة الأدب، وفجعني لا في شخصي، ولكن في مركز الأديب في الشرق، فقد أيقنت أن ما يسمونه (المكانة الأدبية) إنما هي وهم من الأوهام، وأن الأدباء أنفسهم هم المسؤولون في أكثر الأحوال عن انخفاض شأنهم في المجتمع لخذل بعضهم بعضاً، وأحسست من نفسي الذلة، فتركت سكني وسيارتي وخدمي، وعدتُ من جديد أعيش شريداً، كما يستحق أديبٌ في الشرق أن يعيش".

تعليقات