رياضة

دموع "سُمعة"

الأحد 2018.10.28 12:10 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 268قراءة
  • 0 تعليق
حسام الدين جمال

لم تكن الدموع التي ذرفها النجم إسماعيل مطر قائد الوحدة، خلال مباراة فريقه أمام النصر بدوري الخليج العربي، سوى ستار كشف عن المعاناة التي يعيشها لاعب كرة القدم، منذ مرحلة العشق والتعلق بالمستديرة في فترة الطفولة، مرورا بالرحلات في الملاعب، وحتى الاعتزال وربما بعد ذلك أيضا. 

على الجماهير أن تعي المعاناة التي يعيشها اللاعبون، وأن تدرك أن قيامها بشراء تذاكر المباراة لا يمنحها سوى حق واحد هو مساندة الفريق وتشجيعه، دون سب اللاعبين أو التطرق لحياتهم الشخصية، أو حتى سب المنافس.

يعاني اللاعبون منذ بدء حبهم للكرة وركلهم لها في الحارات والشوارع، وحتى التدرب على ممارستها بشكل احترافي في الأكاديميات، ومنهم من يكافح ضد أسرته وأهله للحصول على موافقتهم لممارسة اللعبة التي يعشقونها، ثم تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة مع فرق صغيرة يسعى اللاعب لبذل كل جهده فيها ليظهر ويرتقي بين أندية الصف الأول.

يعيش اللاعب مقامرة مع كل مدرب جديد، فتارة يجد مدربا مقتنعا بقدراته وتارة يجد العكس، وفي بعض الأحيان تدخل معادلة "الحب والكراهية" لتتحكم في مسيرة اللاعب دون النظر إلى مستواه، فالمدربون بشر، والحُكم في الكثير من الأحيان لا يكون عادلا.

كل لاعب محترف يعيش حياة مقلقة متوترة حتى في فترات النجاح، في بعض الأوقات تقلقه الإصابات، وأوقات أخرى يعاني ضغطا نفسيا هائلا لعدة أسباب، في بعض الأحيان تتسبب غيرة الزملاء وشائعات الصحف ومطاردات الإعلام ومفاوضات الإدارات وحروب الوكلاء في ضغوط إضافية على ما يعانيه اللاعب خارج الملعب.

"سُمعة" صاحب الـ35 عاما والباع الطويل في الملاعب، مر بالعديد من المواقف في مسيرته التي امتدت لأكثر من 17 عاما، بعضها سعيد والآخر حزين، بين الظفر بلقب وخسارة غيره، وتحقيق حلم والإخفاق في آخر، والاحتفال مع الجماهير ومشاطرتهم لحظات الانكسار، سالت دموعه في أرض الملعب مع اقتراب المشوار على نهايته، وذلك لأسباب لا علاقة لها بكرة القدم، وهو الأمر الذي يدعو للأسف، حيث قال غن أقارب له تعرضوا للسباب.

لا ينسى اللاعبون أن عليهم طوال الوقت إرضاء الجماهير، العنصر الأهم في كرة القدم، حيث إن هتافهم بمثابة "ترمومتر" لقياس وتقييم المستوى، والانتصار والتسجيل يعني الإشادة والهتاف، وأي قصور يصاحبه غالبا السباب، وخشية اللاعبين من هتافات الجماهير تصاحبهم وتلزمهم طوال مشوارهم في الملاعب، ومع انتقالهم من فريق لآخر، يكون حينها مرفوضا من جمهور فريقه السابق ومُرحَبا به من جماهير فريقه الجديد، التي حتما ستنقلب عليه مجددا إذا أخفق ذات مرة، وقد تجبره أحيانا على الاعتزال، وهو القرار الأصعب في حياة كل لاعب، حيث إنه يعني الابتعاد عن اللعبة التي يحبها، ويعني أيضا انحسار النجومية.

على الجماهير إذن أن تعي المعاناة التي يعيشها اللاعبون، وأن تدرك أن قيامها بشراء تذاكر المباراة لا يمنحها سوى حق واحد هو مساندة الفريق وتشجيعه، دون سب اللاعبين أو التطرق لحياتهم الشخصية، أو حتى سب المنافس.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات