سياسة

الحشد الشعبي "أمل المنطقة" أم أمل خامنئي؟

الأربعاء 2017.10.25 01:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1657قراءة
  • 0 تعليق
مليشيا الحشد الشعبي تحتفي بدور خامنئي في العراق

مليشيا الحشد الشعبي تحتفي بدور خامنئي في العراق

دافع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن مليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران ضد انتقادات واشنطن لها، قائلا إنها ستكون "أمل العراق والمنطقة"، في تناقض مع تصريحات قادة المليشيا أنفسهم التي تهدد المنطقة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قد انتقد، الإثنين الماضي، دور تلك المليشيات خلال زيارته للعراق، مطالبا بتفكيكها بعد انتهاء تنظيم داعش في العراق، ووصفها بأنها مدعومة من إيران.

ولم يتضح في تصريحات العبادي -التي نفى فيها أن تكون مليشيا الحشد وكيلة لإيران- ماذا يقصد بأنها ستكون "أمل" المنطقة.

ولكن تصريحات قادة مليشيا الحشد في وقت سابق تفسر بنفسها ماذا تحضر للمنطقة بالتعاون مع إيران، بعد الانتهاء من رسم هالة إعلامية كبيرة لها من دورها المعلن عن مشاركتها في الحرب على داعش.


ففي مايو/أيار الماضي قال قيس الخزعلي قائد مليشيا "عصائب أهل الحق"، وهي أحد مكونات الحشد الشعبي، خلال معركة الموصل إن تلك المعركة هي جزء من مشروع تشكيل ما وصفه بـ"البدر الشيعي".

وفي مقطع فيديو منتشر على "يوتيوب" اعتبر أن تحركات هذه المليشيا في كل من العراق وسوريا تأتي في إطار اكتمال تكوين القوات التي تمهد لعودة من وصفه بالمهدي المنتظر.

وقال في ذلك: "نحن في طريقنا، الموصل تكمل.. تلعفر تتحرر، وراوة وآنا وقائم تتحرر، ونصل إلى الحدود (يقصد حدود سوريا) وإخواننا من هناك من سوريا يصلون للحدود.. وإن كانوا يقولون: هلال شيعي لا بل بدر شيعي".

وأشار الخزعلي بشكل خاص إلى مليشيات الحرس الثوري في إيران وحزب الله في إيران وأنصار الله (الحوثي) والحشد المقدس وإخوة زينب وإخوانهم في العراق، مشيدا بدورهم في تحقيق التوسع الإيراني.

وتوضح هذه التصريحات أن اقتحام مليشيا الحشد الشعبي لما يوصف بالحرب على داعش يكن الهدف منه تنظيم داعش بحد ذاته، ولكنه محطة من محطات فتح الطريق أمام المليشيات المدعومة من إيران للتوسع في شمال العراق وفرض وجودها، والزحف نحو الحدود السورية. 

وتنفيذا لما ورد في كلام الخزعلي في مايو/أيار؛ فقد شارك فعلا الحشد الشعبي في معارك تحت ستارة الحرب على داعش في تلعفر ويستعد الآن للمشاركة في دخول القائم على الحدود مع سوريا.

مليشيا الحشد على الحدود بين سوريا والعراق

استهداف الخليج 

وفي يونيو/حزيران قال جبار المعموري القيادي في مليشيا الحشد الشعبي، إن من سيخلف زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي في إدارة التنظيم سيكون "خليجيا" وسينقل معركة داعش من العراق إلى الجزيرة العربية.

ويكشف هذا التصريح عن نوايا المليشيات الموالية لإيران لشن مزيد من العمليات الإرهابية في دول خليجية ونسبتها إلى تنظيم داعش، ولتكون مبررا لتدخلها في تلك الدول تحت غطاء محاربة داعش.

وارتبط اسم تلك المليشيا بالحديث عن الممر الاستراتيجي الإيراني المفتوح الذي يمر من طهران ويمر بالعراق ويواصل طريقه حتى غرب سوريا على ساحل البحر المتوسط ثم يعرج جنوبا إلى لبنان.


ظهور الحشد الشعبي

بالتزامن مع الاجتياح السهل المثير للتساؤل من جانب تنظيم داعش للعراق في 2014، ظهر اسم مليشيا الحشد الشعبي.

وجاءت فكرة الحشد الشعبي (حشد المدنيين لحمل السلاح وليكونوا قوة عسكرية رديفة للقوات الحكومية) من فكرة الباسيج في إيران التي أسسها مرشد ثورة إيران الخميني.

ويضم الباسيج متطوعين من الذكور والإناث لنصرة ما يصفونه بالمستضعفين، وتقوم بتعبئة المدنيين للانضمام إليها عبر أنشطة دينية واجتماعية لإثارة حماستهم، وذلك تحت إشراف وتدريب مليشيا الحرس الثوري الإيراني.

وفي العراق تشكلت مليشيات بعيدا عن سلطة الجيش عند سقوط العراق في يد الاحتلال الأمريكي 2003 تحت شعار محاربة الاحتلال، ومن وقتها ظهرت وتفشت ظاهرة التفجيرات في أسواق ومساجد وأحياء العراق.

وعند اجتياح داعش للعراق يونيو/حزيران 2014 وسيطرته على ثلثه في قت قياسي مثير للتساؤل، ومع انسحاب غامض للقوات العراقية، ظهرت دعوات لحشد الناس لحمل السلاح، وضم هذه المليشيات تحت مسمى واحد.

وسارعت إيران رسميا بإعلان تأييدها للمليشيا، وأرسلت قياديين إيرانيين، على رأسهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس في مليشيا الحرس الثوري لتدريبها.

وفي 2016 وصف مرشد إيران علي خامنئي الحشد الشعبي بأنه "ثروة عظيمة"، ويرسل لهم التحيات كلما نجحوا في السيطرة على مدينة عراقية تحت اسم تحريرها من داعش.

لافتة لخامنئي يحيي مليشيا الحشد بعد سيطرته على مدينة البعاج الحدودية مع سوريا

ويتألف الحشد الشعبي حاليا من نحو 67 فصيلا موزعا بين العراق وسوريا وفق تقارير إعلامية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 نجح الحشد بالتعاون مع مسؤولين عراقيين في تمرير قانون في البرلمان يعتبر مليشيا الحشد جزءا من الجيش العراقي، ولكن لها صفة "مستقلة" ولا تتقيد بعدد من لوائح الجيش العراقي خاصة فيما يتعلق بالعمر والمؤهلات التعليمية.

وأبرز فصائله: كتائب حزب الله العراقي، عصائب أهل الحق، كتائب سيد الشهداء، حركة حزب الله النجباء، كتائب الإمام علي، سرايا الخراساني، لواء أبو فضل العباس، فرقة العباس القتالية، جيش المختار، كتائب ثائر الحسين، فيلق بدر.

وتتراوح الأعداد (المعلنة) لهذه المليشيا بحسب ما ورد على لسان رئيس الحشد الشعبي، فالح الفياض بنحو 140 ألفا.

الزعيم الروحي والعسكري

ومن علامات الولاء لإيران أن كلا من الزعيمين الروحي والعسكري لمليشيا الحشد إيرانيان.

ويعد مرشد إيران علي خامنئي هو الزعيم الروحي لقادة الحشد، ويتفاخرون بإعلان ولائهم له، وبالذهاب إلى زيارته لإطلاعه على تطورات عملياتهم في العراق وسوريا وغيرها.

أما زعيمهم العسكري فهو قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، ويجاهرون بالاعتزاز بقيادته لعمليات التدريب الجارية للحشد.

ومن هؤلاء أبو مهدي المهندس مؤسس كتائب حزب الله العراقي ونائب رئيس مليشيا الحشد الشعبي؛ حيث قال في مقابلة مع تلفزيون أفق الإيراني إبريل/نيسان الماضي إنه يفخر بأنه جندي لدى قاسم سليماني، داعيا لدفنه في إيران وليس بلده العراق.

وهو يتقن اللغة الفارسية التي كان يتحدث بها للقناة الإيرانية. ويقول إنه أتقنها لأنها لغة "الثورة"، في إشارة إلى ثورة الخميني 1979 والتي تهدف إلى بسط النفوذ الإيراني على المنطقة.

المهندس مع سليماني

والكثير من قادة مليشيا الحشد الآن، مثل أبو مهدي المهندس، وقائد منظمة بدر (أحد مكونات الحشد) هادي العامري يفاخرون بدورهم في الحرب في صفوف الجيش الإيراني ضد الجيش العراقي في حرب الثمانينيات.

العامري (شمالا) والمهندس (يمينا) خلال مشاركتهم في الحرب مع إيران ضد العراق


تعليقات