سياسة

سر استقالة رئيس"العليا للانتخابات" بتونس

الخميس 2017.5.11 07:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 800قراءة
  • 0 تعليق
شفيق صرصار  في اجتماع مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

شفيق صرصار في اجتماع مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

أثارت استقالة رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس شفيق صرصار وعضوين آخرين التساؤلات حول أسباب تلك الاستقالة وتداعياتها وموقف الأحزاب التونسية الرئيسية منها؟ خاصة أنها تأتي قبيل الانتخابات البلدية. 

وأعلن صرصار، الثلاثاء، استقالته من منصبه ومعه نائب رئيس الهيئة مراد بن مولي ولمياء الزرقوني عضوة مجلس الهيئة.

وأتى هذا القرار بعد صدور قرار الهيئة في 2 مايو/أيار الجاري المتعلّق بضبط الإجراءات أو الحزمة " الرزمانة" النهائية للانتخابات البلدية وقبل 7 أشهر من موعد الانتخابات البلدية.

أصل الخلاف

وقال شفيق صرصار، إن قرار الاستقالة يأتي "صونا للهيئة الانتخابية والتزاما بالقسم الذي أداه أعضاؤها، للقيام بمهامهم بكل تفانٍ وصدق وإخلاص وللعمل على ضمان انتخابات حرة ونزيهة وأداء واجباتهم باستقلالية وحياد واحترام الدستور والقانون".

ووصف رئيس الهيئة المستقيل قراره بالمسؤول، موضحا أن الخلاف داخل مجلس الهيئة لم يعد "مجرد خلاف في طرق العمل، بل أصبح يمس القيم والمبادئ التي تأسست عليها الديمقراطية".

كما أكد صرصار أن أعضاء الهيئة يتعرضون منذ فترة لضغوطات كبيرة، من ذلك إحالة إطار على التحقيق على خلفية تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، والمطالبة بـ “طرد 8 من أكفأ الأعضاء بطريقة مخزية".


وتحدث رئيس هيئة الانتخابات، خلال جلسة استماع في البرلمان، عن "ممارسات بوليسية داخل الهيئة عبر قرصنة البريد الإلكتروني لأعضائها والدفع نحو قرارات تتخذ في مجالس موازية"، موضحا أن مجموعة من أعضاء الهيئة (3 جدد وعضوان قديمان)، "مارسوا عدة ضغوطات لقطع الأذرع الإدارية للهيئة من خلال المطالبة بوضع حد لعقود إلحاقهم وتفريغها من الكفاءات قبل بضعة أشهر من الانتخابات البلدية".

وتابع صرصار قائلا إن "أصل الخلاف انطلق يوم 10 فبراير/شباط الماضي وهو يوم التسلم والتسليم بين الأعضاء المغادرين والأعضاء الجدد للهيئة"، موضحا أن "تعمق الخلاف أدى سريعا إلى توتر الأجواء وإلى مطالبة عدد من أعضاء المجلس بإنهاء إلحاق بعض كوادر الهيئة الذين عملوا بكل تفانٍ وكفاءة، سواء سنة 2011 أو 2014"، أي خلال المحطات الانتخابية السابقة.

وتحدثت وسائل إعلام تونسية عن أن نبيل بفون، عضو الهيئة، أشار قبل قرار الاستقالة بيوم واحد إلى استعداد هيئة الانتخابات لإجراء استفتاء حول قانون المصالحة الاقتصادية والمالية.

ومع الإعلان عن الاستقالة، أعرب بفون أنه "تفاجأ بها"، موضحا أن الخلفية الداخلية لهذا القرار ظهرت داخل مجلس الهيئة منذ 10 فبراير/شباط الماضي، خلال استقبال الأعضاء الجدد وانطلاق العمل بالتركيبة الجديدة.

وتابع بفون أنه في إبريل/نيسان الماضي قرر مجلس الهيئة إنهاء عمل 6 موظّفين، موضحا أن ذلك القرار "لم يُرضِ قرار المجلس رئيس الهيئة الذي وجد نفسه ضمن الأقلية.

وأضاف أنه "كان من الأجدر أن يتوجّه رئيس الهيئة إلينا، فكان للحوار أن يكون الحلّ"، داعيا إياه إلى العدول عن قراره، معتبرا أن توقيت الاستقالة غير مناسب.

ويشير محللون إلى أن الهيئة شهدت في الفترة الماضية بعض المشاكل الداخلية على خلفية ملف "الحوكمة الرشيدة" خاصة مع اقتراب تنظيم استحقاقات انتخابية تتطلب حسن التصرف المالي.

وبحسب تقرير لمنظمة "أنا يقظ"، منظمة رقابية تونسية مستقلة، فإنه من المرجح أن تكون الاستقالة ترجع لخلافات بين صرصار والبرلمان، وذلك على خلفية مطالبة رئيس الهيئة لمجلس نواب الشعب بأخذ رأى الهيئة قبل التصديق على تعيين 3 أعضاء جدد فيها لتعويض الأعضاء المنتهية مهامهم، وذلك لعلم صرصار أن أحد المترشحين، ويدعي نبيل بن الطاهر العزيزي، ممثل عن التونسيين بالخارج، تحوم حوله شبهات سوء تصرف مالي وإداري عندما كان رئيسا للهيئة الفرعية للانتخابات بدائرة فرنسا 2.

لكن لم يُعِر مكتب مجلس نواب الشعب أي اهتمام لطلب رئيس الهيئة وقام النواب بالتصويت بأغلبية 146 صوتا لصالح نبيل العزيزي من أجل الإشراف على ملف التونسيين بالخارج، ما أحرج الهيئة.

وبالإضافة إلى تلك الخلافات فإن كتلتي حركة نداء تونس وحركة النهضة أصرت على التصويت للعزيزي رغم التنبيهات المتتالية التي تم توجيهها إليهم من قبل عدد من اشتغلوا معه سواء في انتخابات 2011 أو في انتخابات 2014.

موقف الأحزاب

من جانبها نفت حركة النهضة علمها بقرار استقالة شفيق صرصار من منصبه، كما نفت وجود خلافات في مجلس الهيئة، معتبرة أنّه من الأفضل إيجاد حلول تدفع رئيس الهيئة إلى التراجع عن الاستقالة.

كما عبّرت حركة نداء تونس عن أسفها لقرار استقالة صرصار وعضوين من مجلسها، ودعت إلى تجاوز الخلافات الداخلية بالهيئة الانتخابات.

فيما قالت الجبهة الشعبية إن قرار الاستقالة كان مفاجئا لها، واعتبرت أن ذلك" موقف غير مسؤول في هذا التوقيت"، داعية شفيق صرصار إلى توضيح الأسباب الحقيقية لاستقالته أمام الرأي العام التونسي.

تعليقات