مجتمع

عبرٌ من الحج

الإثنين 2018.8.20 10:14 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 449قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

كم هو مشهد مهيب، حين يقف الحجيج على صعيد عرفات، ذلك الجبل الشامخ الشاهد على غفران الذنب وقبول التوب منذ الأزل وإلى اليوم، ليقف حجاج بيت الله الحرام ملبين النداء، هاتفين بقلوبهم قبل ألسنتهم بالدعاء، فيشكلون صورة استثنائية لا تتكرر في أي بقعة من بقاع الأرض إلا في هذا البلد المبارك. 

إن الحج فريضة فريدة من نوعها، حيث يتطلب تأديتها السفر وقصد قبلة المسلمين في موسم محدد من كل عام، وله شعائر معينة وهو واجب لمرة واحدة في العمر، لمن امتلك القدرة المادية والجسدية والنفسيّة، ما يجعل تجربة الحج لا تنسى لأي مسلم. 

لقد أثبتت المملكة العربية السعودية القدرة التنظيمية الفائقة في موسم الحج، ليتطور الأداء في كل عام بما يفوق العام الذي مضى بالجهود المخلصة للقائمين والعاملين وحتى المتطوعين، حيث تظهر شهامتهم وكرمهم للحجاج فيقدمون الغالي والنفيس خدمة لضيوف الرحمن

ولعل ما يدعو للعبرة، تلك الرسائل التي يحملها مشهد الحجيج من وحدة واتحاد بين جميع أطياف المسلمين بتعدد أطيافهم وطوائفهم وألوانهم وأوطانهم، في صورة لا تخلوا من الإدهاش، حيث يجتمع كل هؤلاء ولا يكاد يُعرف مذهب أو عرق أو طبقة اجتماعية لأي واحد منهم، فالكل يلبس البياض، في أبهى تجليات التسامح والتآزر الإنساني المنشود، يؤدون نفس الشعائر والعبادات بأعداد كبيرةٍ وبتنظيمٍ رباني.

وفي الوقت الذي يكون فيه الحجاج في مكة، ترتبط أفئدة الأمة بهم ليتابعوا تحركاتهم وأحوالهم في كل خطوة من خطوات الحج وفي كل يوم من أيامه من التروية إلى عرفات والجمرات والطواف، مستشعرين ضرورة تماسك الأمة الإسلامية بما يحقق ريادتها، كل ذلك والجميع يشهد على الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج وتسهيل مناسكهم وابتكار أفضل الحلول لجعل تجربة الحج بلا عناء عن طريق الابتكارات الحديثة التي تظهر يوما بعد آخر . 

لقد أثبتت المملكة العربية السعودية القدرة التنظيمية الفائقة في موسم الحج، ليتطور الأداء في كل عام بما يفوق العام الذي مضى بالجهود المخلصة للقائمين والعاملين وحتى المتطوعين حيث تظهر شهامتهم وكرمهم للحجاج فيقدمون الغالي والنفيس خدمة لضيوف الرحمن ويعطون دروساً في التضحية بهرت القاصي والداني، ولا يشك أحد أن نجاح المملكة في الحج هو نجاح للمسلمين كافة، فسلامة الحجيج تهم الجميع وسلاسة الحج ضرورة في ظل الأعداد الهائلة التي تفد إلى الأراضي المقدسة. 

بعد أيام سيعود الحجاج إلى أوطانهم، حاملين معهم تجربة مهمة على الصعيد الروحي، لكنهم سيحملون في ذات الوقت تجربة حياة خاضوها خلال فترة بقائهم في مكة مليئة بالمحبة والإعزاز لمن سهل لهم حجتهم ويسر أمر فريضتهم.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات