سياسة

تليرسون وبومبيو وترامب.. أسئلة وأجوبة

الأحد 2018.3.18 11:49 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 341قراءة
  • 0 تعليق
محمد شمس الدين

أي الملفات كانت السبب الأقوى ليبني الرئيس الأمريكي عليه قراره بإقالة صديقه الذي دافع عن تعيينه حين هاجمه كثيرون؟ سؤال تم تداوله كثيراً وما زال منذ لحظة إقالة ترامب لوزير خارجيته ورأس الدبلوماسية الأمريكية الذي قدم إليها من خارج السلك الدبلوماسي بل والسياسي أيضاً، كان لدى تيلرسون قدر من الدبلوماسية ولكن دبلوماسية الأرقام والنفط التي كوّن عبرها سلسة قوية من العلاقات المباشرة والوثيقة بالكثير من رؤساء الدول والحكومات. 

بومبيو لن يجد صعوبة في تحقيق أهداف هذه الحقيبة الوزارية من منطلق المصالح الوطنية أولاً وأخيراً، أي أنه سيكون على وفاق مع ترامب بل ربما سيكون له الدور الأكبر في المرحلة المقبلة في رسم السياسات الخارجية وربما دون الاستعانة بلجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس.

أي ملف ترى كان وراء هذا القرار الذي استيقظ من أجله ترامب قبل أي شخص في أمريكا، ليغرد بفحواه في خطوة لا يراد منها إلا إذلال الرجل الذي كان يمثل وجه البلاد، ألا يعتبر إذلال رأس الدبلوماسية لبلد ما من خارج البلد إذلالاً للبلد ذاته فكيف برئيسه يذله؟ لا أظن أن مديراً لأي مؤسسة سيقدم على إقالة موظف مهما كان وضعه بهذه الطريقة، المقصود هنا ليس الدفاع عن تليرسون بقدر ما هو تساؤل حول منطقية خطوة ترامب سياسياً. 

 متى رأيتم آخر مرة تعبيراً عن الاستياء من مسؤول ما لمسؤول أقل منه بهذه الآلية؟ والمقصود من ذلك أن ترامب شخصن الأمر برمته حين سارع بالإعلان عن إقالته لتيلرسون على تويتر، وهذا في حد ذاته يحمل الكثير من الدلالات التي سآتي على ذكرها لاحقاً.

 لنجيب عن السؤال الملح الذي تسبب في إقالة تليرسون، لنتذكر أبرز المحطات الخلافية التي لم يكن تويتر بعيداً عن بعضها بالمناسبة، ملف الأزمة القطرية التي طال أمدها وتصدر لها تليرسون أو صدره ترامب لها فكانت أحد الفخاخ التي وقع فيها وقد قيل ما قيل عن علاقاته الخاصة برموز النظام القطري؛ الذين هم رموز هذه الأزمة التي ما زلنا نأمل في أن تنتهي بعودتهم إلى رشدهم وإلى بيتهم العربي والخليجي، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على مهمة الوساطة التي عول كثيراً عليها ترامب، ولكن يبدو أنه لم يتمكن من ذلك ولأسباب لم يعرفها أحد ولم يتضح لها تفسير غير ما ذكرت سلفاً، هذه واحدة. 

 الثانية ملف كوريا الشمالية التي شهدت "صفيراً" على تويتر من ترامب.. جراء تصريحات تليرسون أواخر العام الماضي بشأن استعداد واشنطن للتفاوض معها دون شروط الأمر الذي أغضب الصقر ترامب، ودفعه لإظهار ذلك الغصب علناً على تويتر، حيث لم يتفق ترامب مع تليرسون في التخلي عن شرط التخلي عن السلاح النووي، ووجّه له نقداً لاذعاً بأنه يضيع وقته بمحاولة كهذه، وقد كان هذا على تويتر.

 أما الثالثة فهي ملف الاتفاق النووي الإيراني، الملف الذي كشر ترامب عن أنيابه ضده قبل أن يدخل البيت الأبيض، واعتبره أحد الوعود الانتخابية التي لن يتنازل عنها طال الزمان أو قصر، وقد لعب فيه تليرسون دوراً أشبه ما يكون بسياسي ينتمي للمعسكر الديمقراطي، حيث عرف عن الديمقراطيين معالجة الأمور خلف الكواليس، وهذا ما تمثل في المفاوضات النووية الماراثونية التي كانت تطبخ في الخفاء وأنتجت اتفاق الغرب مع إيران على قاعدة الترغيب لا الترهيب، الأمر الذي يعترض عليه ترامب ويراه ضعفاً ويرى في ترهيب إيران حلاً ناجحاً كما فعل مع كوريا الشمالية، مع أن الجمهوريين جربوا سابقاً أسلوب الترهيب مع إيران وقد كانت النتيجة ليست ببعيدة عما هو عليه الوضع الآن من تصاعد للتهديدات الإيرانية، لذلك فقد وافق ترامب على مضض على تمديد الاتفاق النووي، والجديد في توقعاتي أنه سيزيد من إصراره على الانسحاب من الاتفاق النووي بعد النجاح المرحلي الذي حققه ترامب في سباق استعراض المهارات الفردية في إغضاب الآخر بين ترامب وكيم يونج أون. 

 بومبيو الذي خلف تليرسون، والذي عينه ترامب مؤخراً ربما كان الرجل المناسب منذ المرة الأولى بالنظر إلى ما لدى الرجل من خبرات عملية وضعته على رأس أقوى جهاز استخباراتي في العالم، وهناك من أوجه الشبه بينه وبين سلفه تليرسون فيما يختص بشبكة العلاقات، حيث إن جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي ينشط في أجزاء واسعة من العالم بالتعاون مع أجهزة استخبارات كل الدول التي ينشط في نطاقها، ويقوم التعاون على أساس المنفعة المتبادلة، لذا فإن بومبيو لن يجد صعوبة في تحقيق أهداف هذه الحقيبة الوزارية من منطلق المصالح الوطنية أولاً وأخيراً، أي أنه سيكون على وفاق مع ترامب بل ربما سيكون له الدور الأكبر في المرحلة المقبلة في رسم السياسات الخارجية وربما دون الاستعانة بلجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات