سياسة

التايمز عن مونديال قطر 2022: مجرد سراب في الصحراء

الإثنين 2018.6.18 08:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 526قراءة
  • 0 تعليق
حلم قطر بالمونديال أصبح كابوسا

حلم قطر بالمونديال أصبح كابوسا

"أتساءل عما إذا كنا، بحلول 2026 عندما نتوجه لأمريكا وكندا والمكسيك، سننظر إلى نسخة قطر بأنها كانت سراباً في الصحراء؟". هكذا يلخص ريتشارد سبنسر، مراسل صحيفة "التايمز" البريطانية، بهذه الكلمات تقريراً له عن استضافة قطر لكأس العالم في 2022.

ولفت مراسل الصحيفة البريطانية إلى أن هناك العديد من المشكلات التي تحيط باستضافة قطر للمونديال بينها: ظروف العمل الصعبة في ظل درجات حرارة قاسية، وانتهاء بجدوى استضافة البطولة ككل بالنسبة إلى قطر.

وكتب مراسل الصحيفة البريطانية العريقة عن تجربة زيارته لقطر وتفقد العمل في المنشآت استعداداً للنسخة القادمة للمونديال، يقول إن "كثيرين تصدوا لمسائل مثيرة للجدل تبدو خاصة بقطر: كحقوق الإنسان، خاصة حقوق العمال وظروف عملهم، ومشاركة النساء في المجتمع والرياضة، وتغيير الطريقة التي ينظر بها الناس والمسؤولون للعالم، خاصة عندما تدس قطر أنفها في شؤون الآخرين".


وأشار إلى أن حجم الإنفاق الذي وضع الأنظار بشكل غير مسبوق على البلد الصغير الذي كان ينظر إلى نفسه في السابق كمكان مغلف بالخصوصية، لكنه سلط الضوء أيضاً على جوانب سلبية.

وأردف "سبنسر" أنه بالنظر إلى الشوط الذي قطعته قطر لتربح استضافة المونديال –بما في ذلك الرشوة واسعة النطاق– كان البلد، على نحو غير مفاجئ، غير جاهز لأن يوضع تحت المجهر بعد ذلك.

ويوضح أن الأنظار تركزت كثيراً على ظروف العمل في درجات حرارة قاسية في بناء الملاعب وغير ذلك من المنشآت الكبرى، مثل الفنادق ومنظومة المترو، وتوسيع الطرق المؤدية للمطارات.

ولفت إلى ما أوردته منظمة "هيومن رايتس ووتش" بوقوع 520 حالة وفاة في صفوف العاملين الوافدين من بنجلاديش والهند ونيبال في 2012، حيث لم تكن ملابسات الوفاة لـ385 منها واضحة.

ولم يتم تحديث الأرقام منذ ذلك الحين، لكن بلدان مثل الهند تواصل الإبلاغ عن مئات الوفيات غير واضحة الملابسات سنوياً.

وتشمل هذه الوفيات، حسب التايمز البريطانية، عمالاً من جميع الأعمار والأعمال، وليس فقط عمال البناء. وعلى الرغم من أن أرقام الوفيات قد تبدو متوقعة بالنظر إلى وجود 1.5 إلى مليوني عامل وافد في البلد، ولكن لا شك أن الكثير من حالات الوفاة يعود لزيادة ضغط العمل في ظل درجات حرارة قاسية.

ورغم بعض الإصلاحات التي أعلنت عنها قطر، منها وعدها بإلغاء نظام الكفيل، إلا أن التحديات كبيرة، ويقول مراسل التايمز إن هناك من المتشككين من يتساءل لماذا يفعل القطريون كل هذا الآن؟ فرغم كل شيء عندما يتم إلغاء نظام الكفيل بعد عامين سيكون قد تم الانتهاء من معظم المنشآت.

وتابع أنه "لا يتجاوز عدد القطريين 300 ألف نسمة وهناك أكثر من مليونين من غير القطريين".

وقال إنه: "يتساءل الناس كيف سيتأقلم السكان المحليون مع كل مشجعي كرة القدم في 2022، مع عاداتهم المختلفة؟".

واستدرك في نبرة ساخرة: "لكن هذا يعجل بالسؤال عما إذا كان أي منا سيقابل فعلاً واحداً من السكان المحليين".

فضلاً عن هذا، فإن هناك تساؤلا عن أماكن الإقامة، وقد كان المنظمون على دراية بأن عدد من سيزورون قطر لمتابعة كأس العالم سيكون أكبر من عدد من سيزورون البلد مرة أخرى، لذا فهم مترددون في بناء أعداد مبالغ فيها من الفنادق.. وهناك خطط لاستيعاب عشرات الآلاف من المشجعين على متن سفن سياحية، و16 ألفاً في مخيمات في الصحراء.

لكن الأمر الملفت حسب سبنسر، كان عندما سأل عن مصير كل هذه الملاعب الجديدة الرائعة وما الحاجة إليها في هذا البلد الصغير؟

وتابع مراسل التايمز أنه تلقى إجابة بأنه "سيتم هدمها من جديد، إما جزئياً أو كلياً".. وعلى سبيل المثال فإنه سيتم تفكيك النصف العلوي من مدرجات ملعب الوكرة والتبرع به لأحد البلدان الفقيرة، وبهذا ستقل طاقته الاستيعابية من 40 ألفاً إلى 20 ألف متفرج. وسيحدث الأمر نفسه مع غالبية الملاعب الأخرى".

واختتم سبنسر تقريره أن قطر بلد صغير، ربما يصفه المرء بالمدينة، وهو عبارة عن تركيبة من ناطحات السحاب المتناثرة على بضعة خلجان، و"لن يختلف الأمر كثيراً بعد 2022، بعيداً عن المترو وتحسين عدد من المرافق التي ستشهد تحسيناً جزئياً.. وقد تشهد البطولة، كما يتمنى المرء، كرة قدم تبقى في الذاكرة. ومع هذا، فإنني أتساءل عما إذا كانت نسخة قطر ستبدو كسراب خيالي في الصحراء، عندما نتوجه إلى أمريكا وكندا والمكسيك في 2026".

تعليقات