مجتمع

لولا التسامح..

الجمعة 2019.2.1 06:11 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 560قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

هنالك قنبلة موقوتة تهدد العالم العربي، بل العالم بأكمله، إنها الكراهية، ذلك الإحساس بالنفور والعداوة والبغضاء التي تنتقل من المشاعر إلى الأفعال، لتدمر كل ما بناه الإنسان من حضارات وتنسف القيم وتخرب الأوطان.

هناك أشكال لا حصر لها من الكراهية، منها الدينية والطائفية والعرقية والقبلية، وهي تمتد من عمق التاريخ إلى زمن لا يمكن ادعاء العلم به، إلا أنها تستمر في الانتشار في القرن الحادي والعشرين، بل تستشري حتى تكاد تحرق الأخضر واليابس في زمن التباهي بالتطور والتقدم والنماء وترسيخ القيم والأخلاق والمبادئ كافة.

التسامح مبادرة يجب العمل عليها، لا سيما في الدول التي أنهكتها الحروب في الشرق الأوسط، بل في شتى أنحاء العالم، ويجدر القول إن التسامح ليس ردة فعل على حال الكراهية بل شريان حياة يجب أن يستمر إلى الأبد لأنه الأصل وما دونه باطل إلى زوال

ولعل الصراعات السياسية استغلت نزعة الإنسان وميله نحو الخوف على حياته لتخويفه من الآخر وتكريس الكراهية ضده، بزعم خطورته على حياته أو على معتقده أو حتى ثقافته وحريته، أضف إلى ذلك شعور الفرد بالتفوق أو الإعجاب بالكثرة وحب الإلغاء، وهذا يشمل الشرق والغرب بلا فارق يذكر رغم اختلاف التسميات والأحكام.

وإذ تستمر هذه المعضلة التي لا يمكن أن يعول على المصادفات لحلها لضمان السلم والسلامة، بل لا بد من ترسيخ قيم التسامح الحقة بهدف التسلل إلى قلب الأزمة وإبطال مفعول القنبلة الموقوتة والخطر الداهم إلى عالمنا العربي، فالتسامح والتعايش والإخاء هي مبادئ وطنية لا بد من ترسيخها وحمايتها عبر خطوات تتلخص في:

1. سن القوانين الرادعة لكل أشكال التمييز والكراهية والفتاوى الطائفية.

2. ترسيخ قيم التسامح في المجتمع عبر وسائل الإعلام والمبادرات المجتمعية.

3. مراجعة الخطاب الديني والفتاوى التي تدعو إلى نبذ الآخر وكراهيته.

4. الدعوة إلى التسامح بين المذاهب والأديان وتغليب الخطاب الوسطي.

5. العمل على برامج وطنية لتعزيز التسامح.

إن إعادة تعريف التسامح من أجل فهم ماهيته، ومن ثم ترسيخ وجوده هو أمر لا بد منه؛ حيث يجب أن تلغى فكرة أن الآخر على خطأ ويجب التسامح مع خطئه أو مع مستواه أو لونه، بل أن يكون التسامح هو قبول الآخر دون النظر أصلاً إلى الاختلافات وعدم الالتفات لها كأخطاء من الأساس فهو من وجهة نظره على حق وأنت من وجهة نظرك على حق.

إن التسامح مبادرة يجب العمل عليها، لا سيما في الدول التي أنهكتها الحروب في الشرق الأوسط، بل في شتى أنحاء العالم، ويجدر القول إن التسامح ليس ردة فعل على حال الكراهية بل شريان حياة يجب أن يستمر إلى الأبد لأنه الأصل وما دونه باطل إلى زوال.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات