نحو نفط «أذكى».. كيف يقلل الذكاء الاصطناعي كلفة الطاقة ويحمي الكوكب؟
أديبك 2025 يخصص منطقة موسعة لاستعراض حلول التقنية الجديدة
مع تتابع فعاليات معرض ومؤتمر "أديبك 2025" في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أصبح جليًا للغاية أن الحدث الذي تخطى عمره أربعة عقود، يركز بشدة في نسخته هذه على ربط قطاع الطاقة بالذكاء الاصطناعي.
فالحدث الذي انطلقت نسخته الأولى عام 1984، وحافظ على نجاحه المستمر لأكثر من 40 عامًا، يسلط في نسخته الـ41 الحالية الضوء على أهمية تعزيز مرونة أنظمة الطاقة الحالية بالتزامن مع زيادة انتشار الحلول والتقنيات الذكية التي تسهم في تسريع وتيرة التقدم العالمي.
ولهذا الغرض، يخصص أديبك "منطقة الذكاء الاصطناعي الموسعة" ضمن أربع مناطق متخصصة، مستهدفًا تعزيز التكامل بين قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن استعراض إسهامات أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي في تحسين أنظمة الطاقة ورفع كفاءتها وتمكين بنية تحتية أكثر ذكاءً.
فلماذا يركز الحدث بهذا الشكل على الذكاء الاصطناعي؟
ببساطة.. ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالنفط والطاقة؟
على مدار العام الماضي، تحول التقارب بين الذكاء الاصطناعي (AI) والطاقة من النظرية إلى التطبيق.
فما كان يُعتبر طموحًا قبل عامين فقط، أضحى الآن حقيقة مع توسع المشاريع، وتعميق الشراكات، وتوجيه النتائج الأولية نحو الإمكانات التحويلية لهذه الثنائية الناجحة.
ولتبسيط فهم العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وإنتاج واستهلاك النفط ومنتجاته، يمكن النظر إلى نتائج دراسة أعدها قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية بكلية سيماف للتكنولوجيا في جامعة كوتاهيا دوملوبينار التركية.
سلطت تلك الدراسة الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة استخدام زيوت التشحيم في المعدات والآلات لتقليل الاحتكاك وتعزيز الاستفادة من المواد.

وأوضحت الدراسة أن الطرق الحالية لتقييم عمر الزيت، مازالت بطيئة ومكلفة ومعقدة، وغالبًا ما تكون قابلة للتطبيق فقط في بيئات المختبرات وغير مناسبة للاستخدام في الوقت الفعلي أو في الميدان.
ففي السيارة على سبيل المثال، يؤدي تأخير تغيير الزيت إلى حدوث أعطال غير متوقعة أو تقليل العمر الافتراضي للمحرك بما في ذلك من الخسائر المادية، بينما يؤدي تبكير تغيير الزيت إلى خسائر اقتصادية وبيئية.
ولفتت الدراسة إلى مستشعر بتقنية الذكاء الاصطناعي تميز بالبساطة والسرعة والدقة والقدرة على القياس الفوري وسهولة الاستخدام تمكن من تحديد عمر الزيت في الوقت الفعلي وبتفوق كبير في الكفاءة، وبالتالي نتائج رائعة على مستوى ترشيد التكلفة وحماية البيئة.
تقرير أدنوك ومايكروسوفت.. ضوء ساطع على العلاقة المهمة
يعكس تقرير "تعزيز الإمكانات" لعام 2025 والصادر عن "أدنوك" و"أبل" و"مايكروسوفت" رؤى قيادات قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي والتمويل حول ما تحقق والقيمة الناتجة عن هذا التكامل.
ووفقًا للتقرير، فإن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يستمر في الارتفاع، حيث أفاد ما يقرب من تسعة من كل عشرة من المشاركين بزيادة الإنفاق خلال العام الماضي.
وبالتالي، لم يعد الهدف هو إثبات المفاهيم، بل الانتقال من مرحلة التجربة إلى الإنتاج على نطاق الشركات مع ضمان تقدم الذكاء الاصطناعي والطاقة بالتوازي بطرق مستدامة وموثوقة وشاملة.

كما كشف تقرير "Powering Possible" عن سبع أولويات لمساعدة الصناعة في التغلب على العوائق وتسريع نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وأوضح أن الاستثمار يتدفق إلى توسعة الطاقة المتجددة، ومرونة الشبكات، وتقليص الميثان، واحتجاز واستخدام وتخزين الكربون.
ومع ذلك، لا يزال التمويل يتأخر عن حجم الطلب، خاصة مع ظهور مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي كمنشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تتطلب ما يصل إلى 5 غيغاواط من الطاقة المستمرة.
«قوة للخير».. طريق أدنوك للنفط الذكي
في ظل إيمان أدنوك بأن الطاقة ليست مجرد مورد بل "قوة للخير"، تدعم الشركة تبني نهج إيجابي للطاقة يدفع عجلة التقدّم، ويُسرّع النمو المستدام، ويفتح الطريق نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات.
وفي قلب هذا التحول، يقود الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الشركة ENERGYai، أول حل من نوعه على مستوى العالم، ويُعد قفزة نوعية في عالم الطاقة.
والحل الذكي من الجيل الجديد طُوّر في دولة الإمارات من خلال شراكة تجمع AIQ ومايكروسوفت وG42، ويعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي مدعومين بنماذج لغوية متقدمة، مستندًا إلى عقود من المعرفة العميقة لدى أدنوك.

ويقوم الحل بالتحليل الجيوفيزيائي والنمذجة الجيولوجية والمراقبة اللحظية للعمليات.
ويُعيد ENERGYai تعريف الكفاءة والدقة، ويحوّل ما كان يستغرق شهورًا إلى أيام، ويخفض التكاليف والانبعاثات في كل خطوة.
كما طُوّرت أداة "Neuron 5" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في النقلة النوعية التي تشهدها "أدنوك".
فمن خلال قدرتها على التحليل المستمر للبيانات القادمة من آلاف الأصول، يقوم الحل بتحديد إجراءات الصيانة الوقائية، وخفض أوقات إيقاف التشغيل المرتبطة بها، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
وبدايةً من قاعات التعليم وصولًا إلى غرف التحكم، يساهم "Neuron 5" في تمكين الكوادر من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر ذكاءً، وخلق وتعزيز القيمة من أصول الشركة.
