مجتمع

تتبع الحياة الفطرية بالأقمار الصناعية في المحميات الطبيعية بدبي

الأربعاء 2018.3.14 02:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 153قراءة
  • 0 تعليق
تتبع الحياة الفطرية بالأقمار الصناعية في المحميات الطبيعية بدبي

تتبع الحياة الفطرية بالأقمار الصناعية في المحميات الطبيعية بدبي

أطلقت المهندسة علياء عبد الرحيم الهرمودي مدير إدارة البيئة ببلدية دبي، مشروع تتبع الحياة الفطرية بالأقمار الصناعية في إمارة دبي.

ويهدف المشروع إلى تتبع حركة الحيوانات والطيور محليا وعالميا ومعرفة مسارات هجرتها لحمايتها محليا عبر التنسيق مع الجهات المحلية وعالميا بالتنسيق مع الدول التي تمر بها خلال مسارات هجرتها من مناطق التوالد إلى مناطق الهجرة.

وتم تنظيم حفل الإطلاق بمحمية المرموم الصحراوية عبر إطلاق طائر النسر الأصلع المهدد بالانقراض كأول نسر أصلع يتم تعقبه بالأقمار الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتحديد مسار هجرته بجانب إطلاق الغزال العربي وغزال الريم المزودة بأجهزة تتبع بالأقمار الصناعية بمشاركة ممثلي اتفاقية الأنواع المهاجرة (CMS) مكتب أبوظبي المناط به التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان حماية الأنواع المهاجرة من ضمنها النسور المهددة بالانقراض.

وتُعَد محمية المرموم أكبر محمية صحراوية غير مسورة بالإمارات في صحراء سيح السلم والتي افتتح فيها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حديثا، العديد من المشاريع التطويرية التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية لجذب السياحة وتنظيم النشاطات المختلفة لضمان حماية الموروث الطبيعي والتنوع البيولوجي الكبير بالمحمية. 

وأفادت بأن مشروع تتبع الحيوانات البرية يُعَد من مشاريع استشراف المستقبل التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة عبر الأقمار الصناعية وهي عملية يقوم بها الباحثون وجهات الحماية المختلفة لمراقبة حركة الطيور والحيوانات من على بعد، وتوفر الوقت والجهد مع مراعاة الدقة عبر تصميم أجهزة نظام تحديد المواقع على شكل أجهزة صغيرة وأطواق وأسوار وحلقات تعمل على إرسال إشارات منتظمة للموقع للأقمار الصناعية.

وقد تم ربط أجهزة تتبع نظام تحديد المواقع (GPS) بمنفذ منصة إرسال أرغوس (PTT) تمكنها من نقل البيانات عبر نظام أرغوس (ARGOS )، وهو نظام أقمار صناعية عالمي يمكن للمستخدمين تنزيل بياناتهم مباشرة من أرغوس عبر معالجة البيانات لاستخراج المعلومات المرسلة وتصميم خرائط تحدد حركة الحيوانات التي تمت متابعتها.

وتضم محمية المرموم الصحراوية مجموعة كبيرة من طيور النسر الأصلع وطيور الحباري، بالإضافة إلى الحيوانات الكبيرة والصغيرة منها المها العربي والغزال العربي (الدماني) وغزال الريم المهددة بالانقراض بالإضافة للثعالب والأرانب التي تتوزع على نطاقات واسعة بالمحمية بناء على البيئات الطبيعية المختلفة بالمحمية والتي تدعم وجود الأنواع بالإضافة للجهود الكبيرة المبذولة لحماية الحيوانات وتأهيل البيئات المتدهورة بزراعة الآلاف من الأشجار وتمديد خطوط مياه لدعم النباتات والحشائش المحلية التي تعتمد عليها الحيوانات للرعي.

وأضافت المهندسة علياء الهرمودى أن مشروع تتبع الحيوانات بالأقمار الصناعية يستهدف في مراحله الأولى 4 أنواع من الطيور تشمل النسر الأصلع والعقاب المنقط وطائر أبو ملعقة وطائر البقويقة سوداء الذيل وكلها مهددة بالانقراض وذات أهمية عالمية بجانب الغزلان البرية بنوعيها العربي (الدمانى/الجبلي) والريم والثعلب الأحمر حيث يهدف تتبع الحيوانات إلى معرفة مناطق توزيع الحيوانات داخل المحميات الطبيعية وخارجها لتحديد المناطق المهمة والحساسة للحيوانات من ناحية انجذابها لها وتطبيق نظم إدارية مناسبة لإدارتها بصورة مثالية؛ لضمان استدامتها خصوصا أن محمية المرموم غير مسورة وتقع على حدود إمارة أبوظبي وتحدها العديد من الطرق الرئيسية والمناطق المهمة مثل مطار آل مكتوم، وأن حركة الغزلان تتحكم فيها النشاطات الإنسانية المختلفة داخل وخارج المحمية. وسيعمل المشروع على تسليط الضوء على المؤثرات التي تعمل على تجزئة البيئات الطبيعية (Habitat Fragmentation ) وإعاقة حركة الحيوانات الطبيعية خلال مدى المعيشة (Home Range ) ووضع الحلول المناسبة للحد من التأثيرات السالبة وبناء قاعدة بيانات متينة.

وتستوطن الغزلان بنوعيها الريم والجبلي معظم بيئات المحمية بأعداد تتراوح بين 2100 للغزال الجبلي ونحو 500 للريم، تتجول بين الكثبان الرملية ومناطق التغذية المتوزعة على مساحة المحمية لتوفير الغذاء والماء خصوصا خلال الفترة الصيفية، ويُعَد غزال الريم من الحيوانات المهددة بالانقراض حسب التصنيف الدولي للأنواع المهددة بالانقراض نسبة لتناقص أعداده بعكس الغزال الجبلي الذي يشهد وفرة مقارنة بقرينه الريم .

وتعتبر محمية المرموم ملجأ للغزلان التي يتم ترحيلها ونقلها من مناطق المشاريع التنموية لتتم متابعتها لاحقاً وحمايتها حتى تتأقلم مع البيئة الجديدة .

وأفادت السيدة عائشة المر المهيرى رئيس قسم حماية الموارد الطبيعية بأن النسر الأصلع من الطيور المهددة بالانقراض حسب التصنيف الدولي للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومصنف ضمن الجدول الثاني في معاهدة التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (سايتس) نسبة لتناقص أعداده بسرعة كبيرة ويمكن من خلال التقييم المستقبلي أن يتم إدراجه ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بصفة حرجة والتي شارفت على الانقراض من الطبيعة إذا استمرت الأعداد في التناقص. يتوالد الطائر في كل من عمان والإمارات واليمن والسعودية وعدد كبير من الدول الإفريقية. وتُعَد الإمارات العربية المتحدة من ضمن المواطن الطبيعية الرئيسية للطائر بالإضافة للمملكة العربية السعودية وعمان واليمن في منطقة شبة الجزيرة العربية.

النسر الأصلع من ضمن الخمسة عشر نسرا التي شملتها خطة العمل متعددة الأنواع لحماية النسور الإفريقية الآسيوية الأوروبية برعاية اتفاقية الأنواع المهاجرة ومذكرة تفاهم الطيور الجارحة والتي تم التوقيع عليها خلال مؤتمر الأطراف الثاني عشر لاتفاقية الأنواع المهاجرة في مدينة مانيلا بالفلبين في عام 2017، والتي اعتمدت بناء على الاستشارات المكثفة مع الجهات ذات الصلة وخبراء الأنواع والحماية للحد من التدهور في أعداد النسور المدرجة في الخطة وإعادة التوازن لها وتوفير مبادئ توجيهية تنطبق على كل الدول، ودولة الإمارات العربية المتحدة العضو رقم 123 المصادق على الاتفاقية.

وتساعد الأجهزة على رسم وإصدار خرائط تبين المسارات المختلفة عبر ربط الإحداثيات المنبعثة من الأجهزة مع بعضها لتشكل مسارا منتظما يسهل من خلاله التنبؤ بحركتها ومشاركة النتائج مع الجهات ذات الصلة؛ للمساهمة في تعزيز الجهود الدولية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض. وفي الختام نوهت رئيس قسم حماية الموارد الطبيعية بضرورة مشاركة جميع أطياف المجتمع في حماية الموروث البيئي والطبيعي للإمارة بالتعاون مع الجهات الرسمية لضمان استدامة الموارد الطبيعية.

تعليقات