ضربة ترامب تخطئ الهدف.. رسوم الهوكي تربك التجارة ولا تؤلم كندا
تواصل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا فتح جبهات غير تقليدية، لكن أحدث قرارات الرئيس دونالد ترامب يكشف عن أن الرسوم الجمركية قد تحمل رمزية سياسية أكبر من تأثيرها الاقتصادي.
أخطأت أحدث ضربة موجهة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كندا هدفها، حيث من المتوقع ألا يكون للرسوم الجمركية بنسبة 50% المفروضة على عصي الهوكي الجليدي الكندية سوى تأثير ضئيل بشكل عام على هذا البلد الشغوف بتلك الرياضة.
وكشف ترامب الإثنين عن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الواردات من كندا، بما في ذلك معدات هوكي الجليد، ومن المتوقع أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في غضون 30 يوما.
ولكن مع بقاء مصنع واحد رئيسي فقط لعصي هوكي الجليد في كندا، وتراجع الطلب على العصي الخشبية التي ينتجها، فإن هذه الضربة التي تكتسب طابعا رمزيا إلى حد كبير، والموجهة ضد الرياضة الوطنية غير الرسمية للبلاد، لم تصب هدفها، وفقا لرويترز.

فالعصي الخشبية التقليدية، مثل تلك التي ينتجها مصنع روستان هوكي في أونتاريو، لم تعد تستخدم من قبل المحترفين اليوم ولا من قبل مجموعة من الأطفال، الذين يفضلون العصي المركبة فائقة الخفة المصنوعة في الخارج، والتي تساعد على تسديد ضربات أقوى وتوفر تحكما أفضل بالقرص.

وقال فيورينزو أركادي من شركة تورونتو هوكي ريبير، وهي شركة بيع بالتجزئة وإصلاح تقوم أيضا بتصنيع معدات هوكي الجليد حسب الطلب "هناك تراجع في مبيعات عصي الهوكي الخشبية".
وأضاف "نبيع كمية لا بأس بها، لكن في الغالب لحراس المرمى في دوريات الهواة".

وتنتج شركة روستان هوكي نحو 400 ألف عصا هوكي خشبية سنويا، يتم تصدير نحو 100 ألف منها إلى الولايات المتحدة. ولم ترد الشركة على الفور على طلب رويترز للتعليق.
في مصنع بمدينة برانتفورد بمقاطعة أونتاريو، يلقّم العمالُ الآلاتِ بقطعٍ من الخشب لتشكيلها وصنفرتها وطلائها، محوّلين إياها إلى منتج كندي شهير لا يحتاج إلى تعريف: عصا الهوكي.

تنتج شركة "روستان للهوكي" نحو 400 ألف عصا خشبية تقليدية سنويا، يُصدَّر ما يقرب من 100 ألف منها إلى الولايات المتحدة. ويُعد هذا المصنع الأخيرَ من نوعه في كندا لإنتاج عصي الهوكي على نطاق واسع، كما أنه -اعتباراً من هذا الأسبوع- ربما يكون الهدف الأكثر وضوحاً ومباشرةً للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.

ثمة مشكلة واحدة فقط؛ فالعصي التي يستخدمها المحترفون اليوم -التي يتوق إليها الأطفال الأمريكيون الذين يدفع آباؤهم مئات الدولارات ثمنًا للواحدة منها- ليست مجرد قطع من الخشب الكندي، بل هي عصي مصنوعة من مركبات الكربون عبر سلاسل توريد دولية تتمركز غالبيتها في الصين، وفقا لصحيفة "نيوزيك ويك".

ولذا، فإن الرسوم الجمركية التي تستهدف هذا المنتج الكندي الشهير قد لا تطول معظم العصي التي يعتبرها الأمريكيون كندية الصنع، فيما تقع وطأتها مباشرة على المصنع الصغير الذي لا يزال ينتج النسخة الأصلية.
إن هذا الموقف لا يمثل حربا تجارية بقدر ما يشبه تسديدة قوية (في لعبة الهوكي) ترتد لتصيب اللاعب الذي سددها.

تستند حجة الإدارة الأمريكية إلى مبدأ المعاملة بالمثل؛ إذ يرى البيت الأبيض أن كندا تمارس تمييزا ضد السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية الأمريكية، وأنها لجأت إلى إجراءات انتقامية ردًا على خطوات أمريكية سابقة بدلاً من تقديم تنازلات.

وقد فُرضت هذه الرسوم بموجب المادة 338 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930 (وهو تشريع يعود تاريخه إلى قرن مضى تقريبًا ولم يُفعَّل عمليًا من قبل)، حيث يسمح هذا القانون باتخاذ تدابير انتقامية ضد الدول التي يُنظر إليها على أنها تمارس تمييزًا ضد التجارة الأمريكية.

وفي هذا السياق، اتهم الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، أوتاوا باللجوء إلى الانتقام في الوقت الذي كانت تسعى فيه واشنطن للتوصل إلى اتفاقيات قائمة على المعاملة بالمثل.
ومن جانبه، صرح رئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، جيسون سميث، بأن أي اتفاقية قارية جديدة يجب أن تضمن "تكافؤ الفرص" للعمال الأمريكيين.


