ترامب يرسم أولويات «قمة السبع» (خبراء)
رأى خبراء سياسيون فرنسيون متخصصون في العلاقات الدولية، أن قمة مجموعة السبع في "إيفيان" عكست قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيه مسار النقاشات وفرض أولوياته على جدول أعمالها.
ففي ظل مقاربة سياسية تقوم على الحضور القوي وإعادة ترتيب ملفات النقاش بما يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي للسياسة الدولية والاقتصاد العالمي.
وتشهد القمة زخماً دبلوماسياً يعكس أهمية التنسيق بين القوى الصناعية الكبرى وشركائها الدوليين، في ظل اهتمام متزايد بتوسيع مجالات التعاون في ملفات الاقتصاد العالمي، والطاقة، والتحولات الجيوسياسية؛ إذ تبرز القمة كمنصة للحوار البناء الرامي إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتبادل الرؤى حول التحديات المشتركة.
ضبط أولويات التعاون
وقال الباحث الفرنسي في الشؤون الأوروبية، نيكولاس تينزر، لـ"العين الإخبارية" إن القمم الدولية الكبرى مثل مجموعة السبع أصبحت مساحة أساسية لإعادة ضبط أولويات التعاون بين الدول، موضحاً أن التفاعل بين القوى الكبرى يسهم في بلورة مقاربات أكثر واقعية للتعامل مع القضايا العالمية.
وأشار تينزر إلى أن النقاشات داخل القمة تعكس رغبة متزايدة لدى الدول في اعتماد نهج براغماتي يوازن بين المصالح الوطنية ومتطلبات التعاون الدولي.
وأضاف أن تطور شكل المشاركة في القمم الدولية، بما في ذلك انفتاحها على شركاء من خارج المجموعة، يعكس توجهاً نحو مقاربة أكثر شمولية في معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية العالمية، مع تعزيز دور الحوار كأداة رئيسية لتحقيق التفاهم بين مختلف الأطراف.
أسلوب ترامب التفاوضي
ورأى تينزر أن ترامب يتمتع بأسلوب تفاوضي مباشر وقوي يمنحه قدرة واضحة على التأثير في مسار النقاشات داخل القمم الدولية.
وأوضح أن هذا الأسلوب ينعكس في قدرته على "فرض نهجه الخاص" على جدول الأعمال، بحيث تتحول الأولويات المطروحة إلى ملفات تتوافق مع رؤيته السياسية والاقتصادية، وهو ما يدفع باقي الأطراف إلى التكيف مع هذا الواقع للحفاظ على فاعلية الحوار واستمرارية التفاهمات داخل الاجتماعات متعددة الأطراف.
وفي السياق ذاته، قال الباحث الفرنسي المتخصص في العلاقات الدولية، تييري دو مونبريال (مؤسس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية)، لـ"العين الإخبارية" إن قمة إيفيان تمثل مرحلة مهمة في مسار تطور الحوكمة العالمية، حيث تزداد أهمية التنسيق بين الاقتصادات الكبرى والدول الصاعدة في إدارة الملفات الاستراتيجية، موضحاً أن هذا النوع من القمم يساهم في تعزيز قنوات التواصل وصياغة تفاهمات تدريجية حول القضايا الاقتصادية والتكنولوجية.
انفتاح على شركاء جدد
وأكد دو مونبريال أن انفتاح القمم الكبرى على شركاء دوليين جدد يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة الاقتصاد العالمي المترابط، حيث أصبحت المشاركة الأوسع عاملاً مهماً في دعم الاستقرار وتبادل الخبرات، لا سيما في مجالات الطاقة والتحول الرقمي.
واعتبر أن حضور الرئيس الأمريكي في القمم الدولية يعكس الوزن المركزي للولايات المتحدة داخل النظام العالمي، موضحاً أن أسلوبه التفاوضي يفرض على الأطراف الأخرى مستوى أعلى من البراغماتية في التعامل مع الملفات المطروحة.
وأضاف أن هذا النمط من القيادة يدفع النقاشات نحو التركيز على النتائج العملية وإدارة التباينات بشكل واقعي، بما يساهم في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة داخل مجموعة السبع رغم تنوع وجهات النظر بين أعضائها.
دور متنامٍ للدول الشريكة
وتبرز في هذا السياق مشاركة دول من خارج مجموعة السبع، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعزز حضورها في النقاشات الدولية حول اقتصاد المستقبل والتحول في قطاع الطاقة والاستثمار في التكنولوجيا.
ويُنظر إلى هذه المشاركة باعتبارها إضافة إيجابية تسهم في توسيع قاعدة الحوار الدولي، وتعزيز التعاون بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، بما يدعم صياغة حلول أكثر شمولاً للتحديات العالمية.
وفي المحصلة، تعكس قمة إيفيان ديناميكية متجددة في أسلوب إدارة القضايا الدولية، حيث تتجه الدول نحو تعزيز الشراكات وتوسيع نطاق التشاور، بما يرسخ دور القمم متعددة الأطراف كمساحات للتقارب وصناعة التفاهمات المستقبلية.