خلل في الجو يفتح ملف «شيخوخة» طائرة الرئاسة الأمريكية
أثار عطل فني مفاجئ في طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،تساؤلات مقلقة حول عمر هذه الطائرة التي يعود تاريخها إلى عقود مضت.
وأمس الثلاثاء، وبينما كان ترامب متوجها إلى سويسرا لحضور منتدى دافوس الاقتصادي، وقع عطل كهربائي على متن "إير فورس ون"، أجبر الرئيس على العودة أدراجه، قبل أن يكمل رحلته على طائرة أخرى.
لطالما عملت القوات الجوية على تحديث أسطولها المتقادم، وكان ترامب يضغط من أجل إدخال تغييرات على برنامج "إير فورس ون" منذ ولايته الأولى.
هبطت الطائرة التي اضطرت للعودة، وهي من طراز بوينغ 747-200B، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساء بقليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وهي جزء من برنامج VC-25A التابع للقوات الجوية، والذي يشمل طائرة "إير فورس ون".
وبعد نحو ساعة، استقل ترامب طائرة بديلة متجها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا.
ووفقا للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.
وقالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة "سي إن إن": "لا شك أن هذه الطائرة من بين أفضل الطائرات صيانة في العالم". "لكن في كل طائرة أعطال تستدعي الرجوع فورا عند ظهور ضوء التحذير لمعالجتها".
وبحسب القوات الجوية الأمريكية، دخلت هذه الطائرة الخدمة لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين فقط مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على 30 عاما، ولطالما انتقدهما ترامب علنا، مطالبا باستبدالهما بطائرات أحدث.
تأخير مستمر في تسليم الطائرات الجديدة
رغم ذلك، لا يزال الحصول على طائرات رئاسية جديدة يتطلب وقتا أطول. فقد كان من المقرر، وفق العقد المبرم مع شركة بوينغ، تسليم طائرتين جديدتين لتحلّا محل الطراز الحالي بحلول عام 2022، إلا أن الموعد مرّ من دون إنجاز التسليم.
كما يجري العمل على طائرة تبرعت بها قطر، وكان ترامب قد توقع سابقا أن تكون جاهزة للاستخدام بحلول فبراير/شباط، إلا أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على قرب انضمامها إلى الأسطول الرئاسي.
في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت القوات الجوية الأمريكية أنها ستشتري طائرتين إضافيتين من طراز بوينغ من شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، ومن المقرر تسليمهما هذا العام، مما يشير إلى أنهما ستُستخدمان في الغالب لأغراض التدريب.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 400 مليون دولار، في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات 747-200 التي تُستخدم حاليا كطائرة الرئاسة "إير فورس ون"خلال السنوات المقبلة.
ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، ومن المتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام ٢٠٢٦. وإذا ما قررت القوات الجوية إضافة هذه الطائرات إلى أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن يستغرق ذلك وقتا طويلا.
قد تستغرق عمليات تجديد الطائرات التجارية التي لا تخضع للمتطلبات الصارمة والمعقدة لطائرة الرئاسة الأمريكية أسابيع أو شهورا، وذلك بحسب حجم العمل المطلوب وعمر الطائرة.
فعلى سبيل المثال، وفقا لموقع "سيمبلي فلاينغ" المتخصص في شؤون الطيران، تُجرى بعض فحوصات الصيانة التي تتضمن تفكيك الطائرة بالكامل كل 6 إلى 12 سنة. وعادة ما يستغرق هذا الفحص الشامل ما بين ثلاثة إلى ستة أسابيع.
الطائرة الرئاسية المستقبلية
أما الخيار الرئيسي للاستبدال فهو طائرتان إضافيتان من طراز بوينغ ٧٤٧، كانتا مخصصتين في الأصل للاستخدام التجاري، ولكنهما تخضعان حاليا للتعديل في سان أنطونيو ضمن برنامج VC-25B.
ووفقا للجيش، من المتوقع أن "تخدم الطائرتان الجديدتان كطائرات رئاسية لمدة الثلاثين عاما القادمة"، لتحلا محل الطائرتين الحاليتين.
ومن المتوقع أن تشمل التعديلات الجديدة على طائرة 747-8 ترقيات في الطاقة الكهربائية، ونظام اتصالات للمهام، ومرفقا طبيا، ومقصورة تنفيذية، وقدرات تشغيل أرضية ذاتية.
وفي 12 ديسمبر، منحت القوات الجوية شركة بوينغ تعديلا على العقد بقيمة 15.5 مليون دولار، لترتفع القيمة الإجمالية للعقد إلى أكثر من 4.3 مليارات دولار.
ويُتوقع تسليم أول طائرة من طراز VC-25B في منتصف عام 2028، أي قبيل نهاية الولاية الثانية لترامب.
سجل طائرات الرئاسة
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في موقع "سي إن إن"، فإن حادثة الثلاثاء ليست الأولى من نوعها التي تتعرض فيها إحدى طائرات الرئيس لمشاكل، إذ اضطر ترامب في الأشهر الأخيرة أكثر من مرة إلى استخدام طائرة بديلة.
ففي سبتمبر/أيلول الماضي، وأثناء زيارة إلى بريطانيا، واجهت المروحية التي كانت تقله برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترامب عطلا هيدروليكيا، ما استدعى هبوطا اضطراريا وانتقالهما إلى مروحية دعم.
والطائرة التي عادت أدراجها هذا الأسبوع تحمل تاريخا طويلا، إذ تم استخدامها في أحداث مفصلية، أبرزها هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما أقلّت الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش إلى عدة مواقع آمنة قبل عودته إلى واشنطن لإلقاء خطاب للأمة.
كما نقلت في السابق رؤساء أمريكيين إلى مناسبات دولية بارزة، من بينها جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1995.