عمر ترامب يتحول إلى اختبار سياسي قبل معركة التجديد النصفي
بينما يحتفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين باستضافة نزال في بطولة الفنون القتالية المختلطة (يو إف سي).
على عشب البيت الأبيض، يجد نفسه في قلب نقاش سياسي متصاعد حول العمر والصحة والقدرة على القيادة، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد مستقبل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
الاحتفال يحمل دلالة رمزية تتجاوز المناسبة الشخصية، إذ يسعى ترامب إلى إبراز صورته كرئيس يتمتع بالحيوية والقدرة على مواصلة العمل، في لحظة بات فيها العمر نفسه قضية سياسية مركزية في المشهد الأمريكي.
وبحسب مجلة نيوزويك، فترامب أصبح ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يبلغ الثمانين أثناء وجوده في المنصب بعد سلفه جو بايدن، كما أنه سيغادر البيت الأبيض، بعد انتهاء ولايته الثانية، باعتباره الأكبر سناً بين جميع الرؤساء الأمريكيين عند انتهاء ولايتهم.
لكن ما كان مجرد رقم في السجلات تحول إلى محور جدل سياسي وإعلامي واسع، خاصة وأن ترامب أمضى سنوات في مهاجمة القدرات الذهنية لبايدن، وجعل من العمر واللياقة العقلية أحد أبرز أسلحة حملته الانتخابية. واليوم يجد الرئيس الجمهوري نفسه في مواجهة الأسئلة ذاتها التي وجهها إلى خصمه الديمقراطي.
صحة الرئيس
سارع البيت الأبيض إلى التصدي للمخاوف المتعلقة بعمر الرئيس وصحته. وأكد المتحدث باسم الرئاسة ديفيس إنجل أن ترامب يتمتع بصحة ممتازة ويواصل العمل بوتيرة عالية، فيما أعلن طبيبه الخاص الدكتور شون باربابيلا أن الفحوص الطبية الأخيرة أظهرت تمتع الرئيس بصحة قلبية ورئوية وعصبية جيدة، إضافة إلى حصوله على العلامة الكاملة في اختبار الكشف عن الخرف والضعف الإدراكي.
ورغم هذه التأكيدات، لم تتوقف التساؤلات بشأن الحالة الصحية للرئيس، خصوصاً بعد الكشف العام الماضي عن إصابته بقصور وريدي مزمن، وهي حالة شائعة لدى كبار السن تؤدي إلى تجمع الدم في الساقين. كما أثارت زياراته المتكررة إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني اهتماماً إعلامياً وسياسياً متزايداً.
ويرى إس. جاي أولشانسكي، المتخصص في دراسة صحة الرؤساء بجامعة إلينوي في شيكاغو، أن أفضل وسيلة لإنهاء الجدل تتمثل في نشر السجلات الطبية للرئيس بصورة كاملة وغير منقحة، مستشهداً بتجارب رؤساء سابقين مثل دوايت أيزنهاور الذي تبنى سياسة الإفصاح الكامل بعد تعرضه لأزمة صحية خلال وجوده في البيت الأبيض.
ويؤكد أولشانسكي أن التقدم في العمر لا يجب أن يكون معياراً للحكم على كفاءة أي رئيس، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن احتمالات المشكلات الصحية تزداد بطبيعة الحال مع التقدم في السن، ما يجعل الشفافية عنصراً أساسياً في بناء ثقة الرأي العام.
السن والانتخابات.. قضية تتجاوز الطب إلى السياسة
لا يقتصر الجدل على الحالة الصحية للرئيس، بل يمتد إلى تأثير العمر على الأداء السياسي وصورة القيادة. فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نسبة كبيرة من الأمريكيين ترى أن ترامب بات متقدماً في السن بالنسبة لمنصب الرئاسة.

ويرى كوستاس بانابولوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نورث إيسترن، أن الهجمات المتكررة التي شنها ترامب على بايدن جعلت عامل السن أكثر حضوراً في تقييم الناخبين للرؤساء والمرشحين.
أما كامبيز أخافان، المدير الإداري لمركز دورنسايف للمستقبل السياسي بجامعة جنوب كاليفورنيا، فيميز بين العمر الزمني والقدرة المدركة على القيادة، معتبراً أن المخاوف التي أحاطت ببايدن كانت مرتبطة أساساً بتصورات حول قدراته الذهنية، بينما لا يزال ترامب، في نظر كثيرين، قادراً على الظهور بمظهر المسيطر على المشهد السياسي.
توقيت حساس
ويأتي هذا التدقيق في توقيت حساس بالنسبة للجمهوريين الذين يخوضون معركة الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فخسارة أحد المجلسين أو كليهما قد تعرقل أجندة ترامب التشريعية خلال ما تبقى من ولايته.
ورغم أن العمر أصبح عاملاً متزايد الأهمية في السياسة الأمريكية، فإن السؤال الأبعد يتعلق بالإرث الرئاسي. فالتاريخ الأمريكي يقدم نماذج لرؤساء تغيرت صورة فترات حكمهم بعد مغادرة السلطة بسنوات طويلة، كما حدث مع جيمي كارتر الذي أعاد بناء إرثه عبر العمل الإنساني والدبلوماسي لعقود.