تفشٍ مقلق للسل في مدرسة خاصة بكاليفورنيا.. إصابة مئات الطلاب
تشهد مدرسة ثانوية خاصة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفشيًا واسعًا لمرض السل، في تطور أثار قلق السلطات الصحية، بعد تسجيل إصابات بين نسبة كبيرة من الطلاب والعاملين داخل المؤسسة التعليمية.
وأفادت إدارة الصحة العامة في سان فرانسيسكو بأن ما يقرب من خُمس الطلاب والعاملين الذين خضعوا للفحص في مدرسة «Archbishop Riordan» الثانوية ثبتت إصابتهم بالسل، وهو مرض تنفسي خطير يُعد من أكثر الأمراض فتكًا عالميًا، خاصة مع تزايد مقاومة بعض سلالاته للمضادات الحيوية.
وبحسب البيانات الرسمية، بدأ التفشي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث تم تسجيل 7 حالات نشطة حتى الآن، إلى جانب 241 حالة كامنة، وهي حالات تحمل البكتيريا المسببة للمرض دون ظهور أعراض، لكنها قد تتحول لاحقًا إلى إصابات نشطة إذا لم تُعالج.
وأكدت السلطات الصحية أن المصابين بالحالات الكامنة غير معديين في الوقت الحالي، لكنها شددت على أهمية تلقي العلاج الوقائي، لتجنب تطور المرض وحماية المجتمع المحيط.
وأشارت التقارير إلى أن المدرسة، التي تضم نحو 1200 طالب وتبلغ تكلفتها الدراسية السنوية قرابة 30 ألف دولار، شهدت ذروة التفشي في فبراير، حيث تم رصد 4 حالات مؤكدة و3 حالات مشتبه بها، مع آخر حالة عدوى داخل الحرم المدرسي في 19 من الشهر نفسه.
ومن المقرر أن تركز الفحوصات الجديدة على الأشخاص الذين خالطوا الحالات المؤكدة، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة ظهرت لديها إصابات كامنة حديثًا، وذلك «من باب الحيطة والحذر»، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في معدلات انتقال العدوى.
من جانبها، وصفت خبيرة الأمراض المعدية مونيكا غاندي الوضع بأنه «تفشٍ كبير»، مشيرة إلى أن نسبة الإصابات الكامنة المرتفعة تُعد غير معتادة في الولايات المتحدة، حيث تنتشر مثل هذه المعدلات غالبًا في الدول منخفضة الدخل.
ويُسبب المرض بكتيريا تُعرف باسم Mycobacterium tuberculosis، وينتقل عبر الرذاذ المتطاير في الهواء عند السعال أو العطس أو حتى الحديث، وتشمل أعراضه الأولية السعال المستمر، وألم الصدر، وفقدان الوزن، والحمى، والتعرق الليلي.
وعلى المستوى العالمي، يودي المرض بحياة نحو 1.2 مليون شخص سنويًا، في حين يسجل في الولايات المتحدة آلاف الإصابات سنويًا، مع نحو 500 حالة وفاة. وتشير أحدث البيانات إلى تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة في عام 2025، في استمرار لاتجاه تصاعدي منذ عام 2021.
وتعتمد الوقاية عالميًا على لقاح «BCG»، إلا أنه لا يُستخدم بشكل روتيني في الولايات المتحدة نظرًا لانخفاض خطر الإصابة، باستثناء الفئات الأكثر عرضة.
ويخضع المصابون بالسل النشط لعلاج طويل الأمد يمتد عادة لستة أشهر على الأقل، باستخدام مجموعة من المضادات الحيوية المتخصصة، لضمان القضاء الكامل على البكتيريا ومنع عودة العدوى.