ثقافة

مدير معرض تونس للكتاب: لا نستبعد إلا الكتب الداعية إلى الكراهية والعنف

الأحد 2019.3.31 08:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 266قراءة
  • 0 تعليق
الروائي والأكاديمي شكري المبخوت

الروائي والأكاديمي شكري المبخوت

قال الروائي والأكاديمي التونسي شكري المبخوت، المدير العام للدورة الـ35 من معرض تونس الدولي للكتاب، إن الدستور التونسي الجديد يمنع الرقابة المسبقة في كلّ شيء، وخصوصاً على المصنّفات الفكريّة والفنيّة. 

ويُنظّم المعرض من 5 إلى 14 إبريل/نيسان 2019 تحت شعار "نقرأ لنعيش مرتين"، بمشاركة 319 عارضاً ينتمون إلى 24 بلداً، من بينهم 116 عارضاً تونسياً و121 عربياً وأجنبياً، فضلاً عن 12 جمعية ومؤسسة.

وأكد الروائي الحاصل على جائزة "البوكر" عام 2015، في حواره لـ"العين الإخبارية"، أنه لا يوجد أيّ كتاب ممنوع في معرض تونس الدولي للكتاب، ذاكراً أن الدورة الحالية ليس لديها ضيف شرف.

وتالياً نص الحوار:

- تنطلق الدورة الـ35 من معرض تونس الدولي للكتاب، الأسبوع المقبل، فما أبرز مستجداتها؟

يعدّ معرض تونس الدولي للكتاب من أقدم المعارض العربيّة، إذ أسّس تقاليد مهمّة ومميّزة، يواصلها في دورته الـ35 خدمة للكتاب والثقافة التونسيّة وانفتاحها وتعدّدها وتوجّهها التنويري الحداثيّ.

واستناداً إلى هذه المميّزات وضعت التصوّرات عسى أن يكون المعرض مساهماً، بطريقته من خلال الكتابات الجادة، في التفاعل مع الواقع التونسيّ.


- كيف يُضمَن التفاعل مع هذه القضايا؟ 

يوجد اهتمام في هذه الدورة بمسألتين، إحداهما تهمّ الحاضر والمستقبل القريب، والأخرى تتمحور حول بناء المواطن التونسي الجديد.

قضيّة الحرّيّات الفرديّة والمساواة التامّة بين الرجال والنساء من المسائل المطروحة على بساط النقاش العموميّ في تونس.

وتصوّر المعرض بعض اللقاءات الثقافيّة، وأعدّ مأدبة فكريّة بغية التداول من وجهة نظر ثقافيّة في الإشكاليّات التي يطرحها المفهومان.

وأعتقد أنّ الربط بين التفكير والكتابة من جهة وقضايا المجتمع من جهة أخرى يجعل المسائل أوضح، ويمنَح الفكر قوّة أكبر للفعل في الواقع بعيداً عن المناكفة والتعصّب والتحجّر الفكري، فالموضوع لا يخلو من جرأة مطلوبة في ظنّي، حتّى نبني الحوار المجتمعيّ وفق أسس فكريّة ثابتة.

وهذا لا يمنع من تداول مسائل عربيّة ودوليّة أخرى تهمّ الأدب والنشر والفكر التونسي والعربي والعالمي في تجلّياته المختلفة، فنحتفل مثلا بمرور 40 عاماً على كتاب "الاستشراف" لإدوارد سعيد، وما فتحه من إمكانات للتفكير بأسلوب جديد، كما نحتفي بمرور 200 عام على ميلاد ماركس، لِنتدارس ما تبقّى من هذا الفكر الذي احتلّ مكانة مميّزة، وهو اليوم في مفترق طرق أمام هجمة الليبرالية المتوحّشة.

ونتساءل أيضاً عن ترجمة الروايات العالميّة إلى العربيّة ومشكلاتها، وتكفي نظرة سريعة على البرنامج الثقافي كي نتبيّن تنوُّع المحاور والشواغل.

ودعَمنا في هذه الدورة البعد الدولي لأنشطة الأطفال واليافعين، إذ ستشارك فرق راقصة وكُتّاب قصص عرب وأجانب من حوالي 20 دولة، حتّى نبرز للطفل واقعياً مفهوم التنوّع والاختلاف، ونمكّنه من التعرّف إلى الثقافات الأخرى، لذلك توجد فرق من بيلاروسيا وإندونيسيا وبولونيا التي تعتبر ضيف شرف برنامج الأطفال واليافعين.

وسيتفاعل براعم تونس في المعرض مع حكاياتٍ وقصصٍ من بلدان عدّة، تقدَّم لهم من أبنائها بالعربيّة أو الفرنسيّة أو الإنجليزيّة.

- لماذا تم اختيار "نقرأ لنعيش مرتين" شعاراً للحدث؟

السبب بسيط، وهو عمق دلالة العبارة وجمالها في الوقت ذاته، وهو جزء أساسي من شعار المعرض الذي يمثّل لوحة الكاتب فرجيل محاطاً بربتي الشعر والمسرح.

الشعار مستلهم من فسيفساء وحيدة لتصوُّر فرجيل، عُثِر عليها في تونس، بما يدلّ على العمق الثقافي للبلاد، وإضافة إلى هذا يحمل الشعار "نقرأ لنعيش مرتين" معنى تضافر العيش البيولوجي العادي الطبيعي مع العيش الثقافيّ الذي يضفي على الإنسان إنسانيّته، فضلاً عن ترك مستويات دلاليّة ورمزيّة أخرى يحملها شعار معرض تونس الدولي للكتاب.

- ما سبب عدم دعوة أي دولةٍ كضَيف شرفٍ هذا العام، مثل الدورات السابقة؟

كان الاتفاق حاصلاً مع إحدى البلدان منذ سنة 2017، ولكن حدث بعض التأخير في التواصل فتم إرجاء المسألة، وبالنظر إلى ضيق الوقت في إعداد الحدث، فقد رفضنا الارتجال والتسرّع لمجرّد ملء الفراغ، احتراماً منا لضيف الشرف وفلسفة دعوة هذا البلد أو ذاك كي يحلّ ضيفاً على معرض تونس، فالغاية ليست تشريفيّة بل هي التعرُّف إلى ثقافات أخرى ومضمونها، بما يسهّل التفاعل بينها وبين الثقافة التونسيّة.

- هل يوجد أي منع لكتاب أو استبعاد دور نشر أو بمعنى آخر هل هناك رقابة مسبقة؟

الدستور التونسي الجديد يمنع الرقابة المسبقة في كلّ شيء، خصوصاً على المصنفات الفكريّة والفنيّة، ولا سبيل لنا للخروج عن هذا المبدأ الدستوريّ، لكنّ الدستور ينصّ كذلك على احترام حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدوليّة في هذا الباب.

لذلك يحقّ لنا رفض مشاركات تحرّض على العنف والكراهيّة ومعاداة المرأة والتحريض على التقاتل .. فالديمقراطيّة تمتلك وسائل لحماية نفسها.

ومن هذا المنطلق لا يوجد أيّ كتاب ممنوع في معرض تونس الدولي للكتاب، ولكن دور النشر غير الجادّة وذات المهامّ الدعائيّة الطائفيّة أو المذهبيّة المغلقة، والدور التي تزيّف الكتب أو لا تحترم حقوق التأليف غير مرحّب بها، وفق القانون الداخليّ نفسه. وكلّ تسريب لكتب تناهض قيم الدستور التونسي أو مبادئ حقوق الإنسان التي ذكرناها ستتمّ مجابهتها قانونياً دون تعسّف أو تحيّز.

- وماذا عن الأمسيات الشعرية؟

قبل المعرض بأسبوع تقريباً اختُتِمت أيام قرطاج الشعريّة، التي تمثّل ضمن سياسة وزارة الثقافة تظاهرةً متخصّصةً ذات بعد دوليّ، وبالنظر إلى هذا التجاور الزمني فإنّه من العبث الوقوع في التكرار، لذلك حضور الشعر في المعرض قليل جداً إلا لأسباب وجيهة من قبيل لقاء أدبي حول ترجمات أبوالقاسم الشابي إلى اللغات الأوروبيّة مثلاً في هذه الدورة.


- هل تعتزمون تكريم أحد رموز الفكر والأدب التونسي؟

 سيُكرّم كتاب تونسيّون وعرب في يوم الافتتاح، إلى جانب تكريم المرحوم سلامة كيلة بمناسبة الندوات التي ستُهدَى إليه.

- كيف ستجذبون الناشرين والعارضين التونسيين والرواد إلى المعرض؟

اعتمدنا سياسة التخفيضات لدعم الناشرين، خصوصاً أن قطاع النشر يمرّ بصعوبات، ولكنّ مستوى الإقبال يثبت حرص الناشرين المهمّين على المشاركة في هذه السوق المميّزة للكتاب.

ويحظى القارئ أيضاً بتخفيضات حسب القانون الداخلي والتزام العارضين بذلك.

-هل أصبح الكتاب الإلكتروني منافساً قوياً للورقي نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف الطباعة؟

قد يكون الأمر صحيحاً، ولكنّ موجة الكتاب الإلكتروني على أهميّته ليست كما نتوهّم، إذ دعَم بدوره نشر الورقي، والدراسات الموضوعية التي تؤكد هذا الأمر كثيرة. 

أنا لا أرى الآن تنافساً بل هو تكامل ودعم، والمهم أن تتطوّر القراءة ويزيد التفاعل مع الأفكار والكتب.

- وماذا عن أعمالك الأدبية الجديدة المشاركة ضمن المعرض؟

لي كتابات ستصدر تزامناً مع المعرض، ولكنّني ألزمت نفسي بألاّ أشارك في أيّ فعاليّة أديرها، حتى لا يقع الخلط بين المسؤوليّة الإداريّة والإنتاجات الشخصيّة.

تعليقات