سياسة

المنصف المرزوقي.. صناعة إخوانية لخدمة أجندات شخصية

الخميس 2019.4.11 07:52 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 340قراءة
  • 0 تعليق
المرزوقي الرئيس التونسي السابق وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة

المرزوقي الرئيس التونسي السابق وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة

يصفه خصومه بـ"الرئيس الأسوأ" في تاريخ الجمهورية التونسية منذ استقلالها سنة 1956، هو المنصف المرزوقي الذي افتعل المنفى سنة 2001 تحت عنوان معارض علماني لنظام زين العابدين بن علي (1987ـ2011) قبل أن يتحول بعد أحداث ديسمبر/كانون الثاني 2011 عنواناً ثابتاً في مدونة تنظيم الإخوان الإرهابي وتفريعاته الإقليمية. 

هذا الارتباط بـ"الإخوان" يرى فيه مراقبون انتهازية من الرجل ولهاثاً هستيرياً للبقاء في السلطة ومغازلة للتمويل القطري والتركي على حساب المصالح الدبلوماسية لبلاده التي ترأسها من سنة 2012 إلى أواخر 2014  

لا يتردد المرزوقي في الإفصاح عن خدمته للأجندات الإرهابية؛ حيث عرفت فترة حكمه أشرس الضربات الموجعة للأمن التونسي، كانت حصيلتها الدرامية أكثر من 150 قتيلاً في صفوف الجيش والأمن. 

المرزوقي فتح أيضاً أبواب قصر قرطاج الرئاسي لاستقبال شيوخ الفتنة من تنظيم الإخوان الإرهابي على غرار يوسف القرضاوي في 4 مايو/أيار 2012 ووجدي غنيم في 11 فبراير/شباط 2012 وسط معارضة من القوى الديمقراطية في تونس حينذاك. 

يقول سفيان الرايس، الناشط السابق في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب المرزوقي الأول) إن المرزوقي يعيش حالة من انفصام الشخصية في مواقفه السياسية، مشيراً إلى أنه أضر بمصالح تونس الخارجية عبر تصريحاته ومواقفه التي لا تمت للمنطق بصلة.  

وتابع في معرض وصفه لشخصية الرجل: "مراهقته السياسية جعلت منه عنصر تفريق بين التونسيين، خاصة بين مناطق الشمال والجنوب، كما أن سياساته المرتمية في أحضان الإسلام السياسي، خاصة منها الإخواني نسفت كل رصيد سياسي له".  

ويقول الرايس إنه استقال من حزب المؤتمر سنة 2013 عندما تيقن أن المرزوقي ليس إلا بيدقاً في يد حركة النهضة الإخوانية ولا يملك من قوة الشخصية ليعارض سياساتهم التي تحتضن مفاعيل الإرهاب في المنطقة العربية.


الإساءة لسمعة تونس

يتفق معارضو المرزوقي وأنصاره على أنه بلا ضوابط دبلوماسية وانفعالي إلى درجة التهور الدبلوماسي. 

ويصف مستشاره الخاص عزيز كريشان في مذكراته التي كتبها حول المرزوقي الصادرة سنة 2015 بأنه سلم أرشيف الرئاسة التونسية إلى قطر.

ورغم نفي المرزوقي هذه المسألة إلا أن سعيدة قراش، المستشارة الحالية للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، ذكّرت بها في شهر يناير/كانون الثاني المنقضي خلال حوار لها مع إذاعة شمس التونسية . 

يقول سيف الله الباش طبجي الباحث في العلاقات الدولية إن المرزوقي ورط تونس في مواقف إقليمية تتجاوز نواميس الأعراف الدبلوماسية، مؤكداً أن مواقف الرؤساء السابقين لكل الدول الديمقراطية يجب أن تتسم بالرصانة والهدوء وليس بالاصطفاف في معسكر الصراعات السياسية.  

وأوضح أن فترة المرزوقي الرئاسية كانت مليئة بالتجاوزات القانونية خاصة على المستوى الدولي؛ حيث قام بتشجيع الشباب التونسي على الاتجاه إلى بؤر التوتر في سوريا والعراق، وهذه أخطاء بالإمكان أن تجعله محل مساءلة دولية. 

الهروب إلى الأمام  

يؤكد عديد الخبراء أن المرزوقي المرتبط في كتاباته بمركز الأبحاث ودراسة السياسات التابع لعضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة،  يفتعل الأزمات في تونس، من خلال ضرب عمق تونس الدبلوماسي وتشويه كل التيارات الفكرية التي تحمل راية المعارضة للإخوان. 

يقول محمد بن بلقاسم، الناشط في ائتلاف الجبهة الشعبية وحزب العمال الشيوعي التونسي، إن منصف المرزوقي اختار مع الإخوان سياسة الهروب إلى الأمام من خلال فصل تونس عن عمقها الحداثي وإلصاقها فقط بدوائر النفوذ الإخوانية. 

بن بلقاسم يؤكد أن هذه الاستراتيجية انطلقت سنة 2011 بين حركة النهضة ذات التوجه الإخواني ومنصف المرزوقي، في إطار صفقة متبادلة تهدف إلى أخونة المجتمع وضرب ثوابته الحداثية التي أسسها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة المؤسس الأول للجمهورية. 


خدمة مليشيات الإرهاب في ليبيا 

خصص المرزوقي أول زيارة له خلال ترؤسه لتونس في بداية سنة 2012 إلى ليبيا؛ حيث التقى في الثاني من يناير/كانون الثاني ببهو مطار المعيتيقة بالقيادي بتنظيم فجر ليبيا الإرهابي عبدالحكيم بلحاج. 

وقد أسفر عن هذا اللقاء الاتفاق على تسليم المساعد الأول للعقيد معمر القذافي، البغدادي المحمودي، وسط تنديد من قبل المنظمات الحقوقية في تونس وخارجها. 

وقد وصف الحقوقي التونسي البشير مسلم تسليم البغدادي المحمودي وصمة عار في وجه حقوقي أساء لمبادئ حقوق الإنسان ومفاصلها الكونية. 

كثيرة هي الآراء التي تعتبر منصف المرزوقي علامة لازدواجية الشخصية، علماني يخدم مصالح الإخوان واندفاعي يجعل دبلوماسية بلده في إحراج مستمر، من أجل الظفر بكرسي الرئاسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة نهاية سنة 2019. 

تعليقات