البنك المركزي التونسي يخفض سعر الفائدة لأول مرة منذ 5 سنوات

أعلن البنك المركزي التونسي، اليوم الأربعاء، عن خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 7.5%، في محاولة لدفع عجلة الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي.
ويعد هذا القرار أول خفض في أسعار الفائدة منذ خمس سنوات، وجاء بالتزامن مع ضغوط متزايدة من الرئيس قيس سعيّد، الذي طالب مرارًا بتخفيف السياسات النقدية لمواجهة التحديات الاقتصادية.
كما قرر البنك تخفيض سعر الفائدة على الادخار إلى 6.5%، في خطوة تستهدف دعم الطلب المحلي وتنشيط الاستهلاك.
ضغوط سياسية وتأثيرات على السياسة النقدية
يأتي هذا القرار في ظل دعوات مستمرة من الرئيس قيس سعيّد لتخفيف السياسة النقدية، حيث أعرب في وقت سابق عن استيائه من ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها السلبي على الاقتصاد والمواطنين.
وكانت هناك مناقشات حول إمكانية تعديل القانون المنظم للبنك المركزي، مما أثار مخاوف من فقدان استقلالية البنك وتدخل الحكومة في رسم السياسات النقدية.
التضخم يتراجع إلى أدنى مستوى منذ 2021
سجل معدل التضخم في تونس انخفاضًا إلى 5.7% في فبراير/شباط 2025، مقارنة بـ6% في يناير/كانون الثاني و6.2% في ديسمبر/كانون الأول، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات.
وتتوقع الحكومة أن يستمر التضخم في الانخفاض ليصل إلى 6.2% خلال عام 2025، مقارنة بـ7% في عام 2024.
وفقًا لبيان البنك المركزي، ارتفع العجز في ميزان المعاملات الجارية إلى 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي في فبراير/شباط 2025، مقارنة بـ0.1% في نفس الشهر من العام السابق.
وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة ثابتًا عند 8% منذ يناير/كانون الثاني 2023، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية، لكنه اضطر إلى اتخاذ هذه الخطوة نتيجة تحسن مؤشرات التضخم.
خفض الفائدة ضرورة اقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي معز المانسي أن خفض سعر الفائدة كان قرارًا ضروريًا لكنه لم يكن كافيًا، مشيرًا إلى أن النسبة المثالية يجب أن تكون 1% بدلاً من 0.5%.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمطالب رجال الأعمال والمستثمرين الذين طالبوا بتخفيف القيود النقدية لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.
وأضاف المانسي أن خفض أسعار الفائدة سيحفز الأفراد على طلب القروض الاستهلاكية، مما يؤدي إلى تحفيز الأسواق المحلية وزيادة النشاط الاقتصادي. لكنه أشار أيضًا إلى أن الإبقاء على فائدة مرتفعة خلال الفترة الماضية كان ضروريًا لتلبية الاحتياجات التمويلية للدولة.
خفض الفائدة وتأثيره على الاستثمار
أما الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، فقد وصف القرار بأنه مهم ولكن جاء متأخرًا، حيث كان ينبغي اتخاذه منذ بدء انخفاض التضخم.
وأوضح أن البنك المركزي لا يزال لديه هامش كبير لخفض الفائدة، نظرًا للفارق بين معدل التضخم الحالي وسعر الفائدة، مما يعني أن هناك فرصة لمزيد من التخفيضات مستقبلاً دون مخاطر.
وأكد الشكندالي أن هذا القرار سيكون إيجابيًا لأصحاب المشاريع، حيث سيقلل من تكلفة الاقتراض، مما يساعد على تشجيع الاستثمار ويدعم النمو الاقتصادي.
كما أشار إلى أن الأشخاص الذين حصلوا على قروض بفائدة متغيرة سيستفيدون أيضًا من هذا التخفيض.
التوقعات المستقبلية
رغم أن خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يُعد خطوة إيجابية، إلا أن العديد من الاقتصاديين يرون أن المزيد من التخفيضات قد يكون ضروريًا إذا استمر التضخم في الانخفاض.
يتوقع الخبراء أن يواصل التضخم تراجعه ليصل إلى 5% بحلول نهاية 2025، ولكن لتحقيق استقرار اقتصادي أقوى، يجب أن تسعى الحكومة والبنك المركزي للوصول إلى معدل تضخم أقل من 4%، مما قد يتطلب إجراء مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة للبنك المركزي.
aXA6IDMuMTYuNDguMTYzIA== جزيرة ام اند امز