تونس.. الأمواج تكشف عن آثار نادرة في سواحل نابل والمهدية
كشفت الأمواج البحرية القوية التي ضربت السواحل التونسية مؤخرًا عن آثار ومواقع تاريخية نادرة في محافظتي نابل والمهدية.
تعود الآثار إلى عصور تاريخية متعددة، من بينها العهد اللوبي، القرطاجي، الروماني والفاطمي.
وظهرت على شاطئ مدينة نابل، وبخاصة في الموقع التاريخي "نيابوليس"، صخور ضخمة قديمة على هيئة دعامات، وبقايا أسوار، إضافة إلى مغاور وكهوف منهارة، فيما كشفت سواحل المهدية، وتحديدًا في مواقع برج الراس وسلقطة وبن غياضة، عن بقايا مقابر ومنشآت أثرية مطلة على البحر.
وأفادت وزارة الشؤون الثقافية التونسية، في بيان لها، أن فريقًا علميًا مختصًا تنقل إلى محافظة نابل لمعاينة موقع نيابوليس والمناطق المجاورة، وإجراء أعمال التوثيق والتقييم الميداني لوضع المواقع الأثرية، عقب ظهور هذه اللقى نتيجة الظروف المناخية الاستثنائية.
من جانبه، أوضح الباحث ومدير قسم دراسة الآثار تحت المائية أحمد قضوم أن هذا النوع من التدخلات العلمية يتطلب التروي والحذر، نظرًا لاستمرار تلاطم الأمواج، ما يعيق إجراء المعاينات في ظروف طبيعية، مؤكدًا ضرورة تكرار عمليات الرصد عند تحسن الأحوال الجوية.
وأضاف أن فريقًا من التفقدية الجهوية للتراث بالساحل قام بمعاينة عدد من المواقع الأثرية في ولاية المهدية، من بينها برج الراس وسلقطة، لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وفيما يتعلق بحماية الآثار الساحلية، أشار قضوم إلى أن هذه المواقع تبقى عرضة للانجراف البحري، إلا أن بعض الحلول، مثل مشروع تهيئة الشريط الساحلي بمحافظة نابل المزمع انطلاقه قريبًا تحت إشراف وزارة البيئة، قد يسهم في الحد من هذه المخاطر.
من جهته، أكد المؤرخ التونسي بولبابة النصيري أن الفيضانات الأخيرة كشفت عن جزء من آثار نيابوليس التي تعود إلى العهد اللوبي، أي قبل نحو 2500 سنة قبل الميلاد، مشددًا على ندرة الدراسات المتعلقة بهذه الفترة التاريخية، وداعيًا إلى تكاتف الجهود لحماية التراث الوطني.
كما أوضح مدير قسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان رياض مرابط أن التيارات البحرية القوية كشفت عن مقابر أثرية في مواقع متعددة بالمهدية، تعود للفترة الرومانية في سلقطة، والفاطمية في بن غياضة، إضافة إلى مقابر غمرتها المياه قرب الميناء الفاطمي.




aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز