يحتوي على كنوز تاريخية.. تونس تفتتح معرض «لمانيا ماتر بين زاما وروما»
افتتحت تونس بالمتحف الأثري بباردو وسط العاصمة معرض «لمانيا ماتر بين زاما وروما»، الذي يسلّط الضوء على الروابط التاريخية والحضارية بين موقع زاما ريجيا التونسي وروما، في إطار تعاون ثقافي وأثري تونسي إيطالي.
وافتتحت هذا المعرض وزيرة الثقافة التونسية، أمينة الصرارفي، رفقة وزير الثقافة الإيطالي ألساندرو جولي.
وفتح المعرض أبوابه للعموم بداية من اليوم الخميس 22 يناير الجاري إلى 22 يوليو المقبل بقاعة سوسة بالمتحف الأثري بباردو، حيث يضم 30 قطعة أثرية قادمة من موقع" زاما ريجيا" بمحافظة سليانة(شمال غربي تونس) تم عرضها سابقًا في روما قبل إعادتها إلى تونس بعد تثمينها علميًا وإخراجها في حلّة جديدة.
ويضمّ المعرض ثلاثين قطعة أثرية ثمينة تمّ اكتشافها بموقع زاما من محافظة سليانة، وهي شواهد مادية على العبادات والممارسات الدينية التي شكّلت التاريخ الروحي للمنطقة.
وهذه القطع الأثرية المكتشفة تتضمن منحوتات وأدوات طقسية استخدمت في المعابد القديمة، مما يعكس التنوع الديني والثقافي الذي ميّز "زاما" على مر العصور.
وقد تمّ نقل هذه القطع إلى روما لغايات الترميم قبل أن تُعرض في الكولوسيوم من 5 يونيو إلى 5 نوفمبر 2025، مستقطبة اهتمام الملايين.
ويتيح هذا المعرض الذي نظّمه كلّ من المعهد التونسي للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالتعاون مع إدارة تثمين التراث الثقافي الإيطالية، للجمهور فرصة الاطلاع على هذه الشواهد في سياقها الحضاري والتاريخي.
ويأتي هذا المعرض في إطار مشروع «زاما ريجيا»، الذي انطلق سنة 2024 إثر توقيع اتفاقية تعاون بين المنتزه الأثري الكولوسيوم بروما والمعهد الوطني للتراث بتونس، بدعم من إدارة تثمين التراث الثقافي الإيطالي. ويهدف المشروع إلى تعزيز البحث الأثري، وحماية الموقع، وتكوين الكفاءات، إلى جانب تثمين المعالم الأثرية وإحداث مسار زيارة حديث ومفتوح للعموم.
وشهدت المرحلة الأولى من المشروع، التي انطلقت في نوفمبر 2025، إنجاز مسح ثلاثي الأبعاد بالليزر لكامل الموقع الأثري ب"زاما"، شمل منزل الحفريات والمخازن، وهو ما أتاح توثيقًا رقميًا عالي الدقة للهياكل والمعالم الأثرية.
كما يشمل برنامج العمل للفترة الممتدة بين 2026 و2029 ترميم المعالم والمناطق الأثرية المكتشفة، ومواصلة أعمال التنقيب، وإحداث مسارات زيارة آمنة وميسّرة باستعمال أحدث التقنيات، إلى جانب ترميم منزل الحفريات والمستودعات وتحويلها إلى فضاءات وظيفية لفائدة الباحثين والمختصين، بما يسهم في تحسين ظروف العمل وتطوير تجربة الزائر.

حماية التراث
وفي كلمتها الافتتاحية ،قالت وزيرة الشؤون الثقافية التونسية ، أمينة الصرارفي، أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى حماية التراث التونسي وتثمينه لفائدة الأجيال القادمة.
وأوضحت الوزيرة أن المعرض يمثل فرصة للتونسيين لاكتشاف موقع زاما ريجيا بمحافظة سليانة، مؤكدة أهمية التعريف بالبيئات الأثرية والمواقع التاريخية، ومثمّنة مجهودات الباحثين التونسيين والإيطاليين الذين عملوا على إنجاح المشروع.
كما عبّرت الوزيرة عن أملها في أن يحظى المعرض في تونس بنفس الصدى الإيجابي الذي حققه في روما.
وأشارت الصرارفي إلى أن التعاون الثقافي مع إيطاليا لن يقتصر على المجال الأثري، بل سيتوسع ليشمل مجالات فنية أخرى، من بينها السينما والموسيقى والمسرح، مذكّرة بأن تونس احتضنت منذ سبعينات القرن الماضي عديد الإنتاجات السينمائية العالمية، خاصة في مناطق مثل هرقلة، ومؤكدة أن هذا التبادل الثقافي من شأنه أن يفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين البلدين.
كما عبرت عن اعتزازها باحتضان المتحف للافتتاح التونسي للمعرض، معتبرةً عودة ثلاثين قطعة أثريّة من موقع زاما ريجيا إلى أرض الوطن عودةً للذاكرة إلى موطنها الطبيعي، بعد رحلة ترميم وعرض علمي وثقافي بالكولوسيوم بروما.
وأضافت الوزيرة أن المعرض يُمثّل خطوة أولى ضمن مشروع ثقافي أوسع يخصّ موقع زاما بمحافظة سليانة، عبر برامج تكوين وتبادل خبرات وأعمال حماية وبحث أثري مشترك، مشيرة إلى أنّ عمليات الترميم أعادت الحياة إلى هذه القطع الثمينة وأسهمت في تثمين تاريخ البلدين بفضل جهد جماعي والتزام مشترك وشغف عميق بعلم الآثار، متمنّيةً للمعرض النجاح والإقبال ذاته الذي حظي به بالكولوسيوم، إلى غاية 21 جويلية 2026.

روابط تاريخية
من جهته، أكد وزير الثقافة الإيطالي ألساندرو جولي، في تصريح للعين الإخبارية أن بلاده تعتبر تونس شريكًا استراتيجيًا في المجال الثقافي والأثري.
وأوضح الوزير أن هذا التقارب الثقافي هو ثمرة العلاقات الممتازة التي تجمع الرئيس التونسي قيس سعيد برئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والتي ساهمت في إرساء مناخ ملائم لتطوير مشاريع تعاون مثمرة تخدم مصلحة البلدين.
وأفاد بأن المعرض يُجسّد عمق الروابط التاريخية والحضارية بين تونس وإيطاليا، مشيرًا إلى أنّ هذه القطع الأثرية تمثل فرصة ثمينة لتعزيز التعاون في مجالات البحث الأثري والترميم وتبادل الخبرات، وتجسّد قدرة الثقافة على بناء جسور بين الشعوب وتلاقي الحضارات عبر العصور.

موقع زاما الأثري
يُذكر أن زاما، الواقعة شمال ولاية سليانة، كانت مملكة نوميدية ذات حكم ذاتي، تعاقبت عليها الحضارات القرطاجية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، مما أضفى عليها طابعًا تاريخيًا غنيًا.
كما شهدت معركة زاما الشهيرة عام 202 ق.م، حيث انهزم القائد حنبعل أمام سكيبيو الإفريقي، مما مكّن روما من السيطرة على البحر الأبيض المتوسط.

aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز