عاصفة هاري تفاقم المخاطر في تونس وتدابير عاجلة لحماية السكان
أثارت انزلاقات أرضية شهدتها مدينة سيدي بوسعيد السياحية الواقعة بالضاحية الشمالية للعاصمة إثر التقلبات الجوية الحادة يوم 19 يناير الجاري مخاوف التونسيين.
تعيش مدينة سيدي بوسعيد السياحية، المطلة على البحر المتوسط من أعلى منحدر صخري، وضعا حساسا عقب الأضرار التي خلّفتها عاصفة هاري، الأمر الذي دفع السلطات إلى الدعوة لإخلاء عدد من المنازل ومنع الحافلات والشاحنات من الصعود إلى المدينة. وقد عبّر متساكنون عن قلق متزايد إزاء ما يتهدد المنطقة، خصوصا بعد التحذيرات الرسمية الموجهة إلى القاطنين قرب حافة الهضبة.
وأكد المدير الجهوي للحماية المدنية في تونس، العميد منير الريابي، أن الوضع في سيدي بوسعيد يتطلب تدخلا عاجلا، مشيرا إلى توجيه تنبيه إلى العائلات المقيمة على ضفة هضبة سيدي بوسعيد بشأن المخاطر المتنامية. وأوضح أن بعض العائلات، وخاصة في الجهة الشرقية للهضبة، طُلب منها مغادرة منازلها فورا بعدما أصبح استمرار الإقامة فيها يشكل خطرا مباشرا على حياتهم.

وفي سياق متصل، أوضح رئيس جمعية اليقظة والمواطنة بسيدي بوسعيد، الصادق الجربي، أن الوضع يُعد بالغ الحساسية بالنسبة للعائلات القاطنة على ضفة الهضبة، باعتبار أنها تواجه احتمالات الانزلاق. ودعا الجربي الرئيس التونسي قيس سعيد إلى التدخل العاجل لإنقاذ سيدي بوسعيد، لافتا إلى أن الجمعية نبهت في وقت سابق إلى هذا الإشكال دون أن تُتخذ إجراءات عملية لمعالجته، مطالبا بتحرك فوري قبل وقوع كارثة محتملة.
من جانبه، أشار أستاذ الجيومورفولوجيا وديع العروي إلى أن هضبة سيدي بوسعيد تُعد مرتفعا بحريا بطبيعته، ما يجعلها معرضة للانزلاقات. وبيّن أن الانحدار الكبير للتضاريس، إلى جانب العوامل الجيولوجية والبحرية والمناخية والبشرية، يفسر هشاشة التوازن الأرضي في المنطقة. وشدد على ضرورة اعتماد آليات مراقبة دائمة لرصد أي تحركات أرضية جديدة، خصوصا بعد فترات الأمطار، مع الحد من تسرب المياه وتعزيز التشجير على السفوح، إلى جانب حلول فنية عاجلة للحد من المخاطر.

المدينة الزرقاء والبيضاء وتاريخها العريق
تعد سيدي بوسعيد من أبرز المدن السياحية في تونس بفضل موقعها المطل على الساحل وتاريخها الممتد إلى نشأة أبراج النار التي أُقيمت للدفاع عن ساحل تونس عبر جبل المنارة، وكانت تعرف باسم كاب قرطاج أو رأس قرطاج. وحملت لاحقا اسمها الحالي تيمنا بأبو سعيد خلف بن يحيى الباجي المعروف بسيدي بوسعيد، الذي كان يدرّس الصوفية في الحي الذي حمل اسمه.
وتتميز المدينة بطراز معماري فريد، إذ تتخذ بيوتها اللون الأبيض وتزدان أبوابها العتيقة بالنقوش الزرقاء، مما يمنحها طابعا جماليا متفردا. كما استخدم جبل سيدي بوسعيد منذ القدم كحصن يوفر الأمن والمراقبة والدفاع عن قرطاج في القرن السابع قبل الميلاد.