سياسة

تونس بأسبوع.. مأساة الأطفال الرضع تغذي عزلة "الشاهد والإخوان"

الجمعة 2019.3.15 03:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 193قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي - أرشيفية

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي - أرشيفية

هز خبر وفاة 15 رضيعا بمستشفى الرابطة الحكومي بشكل قوي ضمير الرأي العام التونسي الذي وجه سهام نقده طيلة الأسبوع الماضي إلى حكومة الشاهد والإخوان، متهما إياها بالعجز عن توفير منظومة صحية مطابقة للشروط الضرورية.  

المتابعون للشأن التونسي اتفقوا على أن الحادثة تمثل نتيجة لتراكم الفشل الحكومي في كافة المجالات، لاسيما المتعلقة بالخدمات كالتعليم والصحة والنقل. 

وأثار الحادث العديد من ردود الأفعال الرسمية التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي، حيث دعا مجلس النواب رئيس الحكومة إلى جلسة مساءلة في البرلمان خلال الأيام المقبلة مع توجيه المعارضة تهمة الإهمال لوزراء الصحة منذ وصول الإخوان إلى السلطة عام 2011.

كما شكلت وزارة الصحة لجنة للتحقيق في الحادث والكشف عن الأسباب التي أسفرت عن مقتل الأطفال الرضع، وهي الخطوة التي شكك المتابعون للشأن العام في جدواها.  


وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور عبد الحميد النيفر، الجراح بقسم الطب الاستعجالي بمستشفى جندوبة الجامعي (شمال غرب تونس) في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أنه من الضروري أن تضم لجنة التحقيق شخصيات من خارج وزارة الصحة الحكومية، مشيرا إلى أن وفاة 15 رضيعا بسبب جرثومة هوائية في المستشفى هو مسؤولية الدولة كلها.

غياب الأجهزة الطبية

وأشار الجراح التونسي إلى افتقار المؤسسات الاستشفائية في البلاد للمرافق والأجهزة الطبية الضرورية لإسعاف المرضى وإنقاذ حياتهم، مؤكدا أن غالبية المستشفيات تفتقر إلى جهاز التصوير بالأشعة وضعف القدرة على استيعاب المرضى.

وحادث الأطفال الرضع، اعتبره النيفر انتكاسة في تاريخ المنظومة الصحية في تونس ونقطة سلبية لحكومات ما بعد 2011 التي عجزت عن توفير الأجهزة الأساسية لممارسة مهنة الطب، مشيرا إلى أن غياب المعدات الأساسية جعل مئات الأطباء يختارون الهجرة القسرية خارج تونس.

من جانبه، يقول منذر الأينوبلي، عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن الإهمال هو السبب الوحيد الذي أدى إلى وفاة 15 رضيعا في ظروف غامضة، مؤكدا أن المنظمات الحقوقية تدين ردة فعل الحكومة السلبية تجاه هذه الفاجعة الإنسانية.

كوارث تحالف الشاهد والإخوان 

ومن جهة أخرى، تتهم المعارضة في تونس تحالف الشاهد والإخوان بعدم الجدية في معالجة القضايا الرئيسية للبلاد، وترى أن هذا التحالف سيؤدي إلى المزيد من الكوارث في جميع المجالات.

وبدوره، يرى النائب في البرلمان التونسي عمار عمروسية عن ائتلاف الجبهة الشعبية (يسار) في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الائتلاف الحكومي خطر على تونس ووجوده يعمق الأزمة.

وطالب عمروسية بانتفاضة تونسية بعد فضيحة وفاة الأطفال الرضع، مؤكدا أن رهان الحكومة هو الاستجابة فقط للدوائر المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي وليس لمصالح الشعب الذي يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة منذ وصول الإخوان إلى السلطة عام 2011.

ويتفق العديد من المراقبين مع النائب التونسي بأن تحالف الشاهد والإخوان لم يعط للبلاد سوى المزيد من الارتهان للمديونية واتباع السياسات الليبرالية على حساب الدور الاجتماعي للدولة.


ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد بوعود إن الرهان على خصخصة المؤسسات الصحية الحكومية يعتبر تخليا عن حقوق الإنسان التونسي وخيانة لمبادئ دولة الاستقلال التي أسسها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.

ويرى بوعود أن الأحداث المأساوية ذات الطابع الاجتماعي هي انعكاس لعجز كل الحكومات التي وصلت إلى السلطة منذ عام 2011 في تحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم، مشيرا إلى ضرورة تغيير النظام السياسي في تونس.

وفي هذا السياق، يعتقد أهل الرأي أن النظام السياسي البرلماني الذي دافعت عنه حركة النهضة هو مؤامرة إخوانية لتعويم المسؤوليات وللانفلات من العقاب عن كل الجرائم السياسية والإرهابية التي تورطت فيها.


تعليقات