رياضة

أزمة بث تكشف قوة الاتحاد التونسي في مواجهة التلفزيون

الإثنين 2017.8.21 08:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 487قراءة
  • 0 تعليق
الدوري التونسي ممنوع البث

الدوري التونسي ممنوع البث

حُرمت الجماهير التونسية من متابعة مباريات الدوري المحلي في أسبوعيه الأول والثاني بسبب الخلاف الذي نشب بين الاتحاد التونسي لكرة القدم والقناة التلفزيونية الحكومية مالكة حقوق البث حول بعض بنود العقد الذي يربط بينهما.

الأمن التونسي يتراجع عن مقاطعة مباريات الدوري

ويعود سبب هذه الأزمة إلى عدم وفاء التلفزيون الحكومي بتعهداته المالية تجاه الاتحاد التونسي لكرة القدم، فضلا عن عدم التزامه بشرط عدم بث الفقرة التحكيمية أو ما يعرف بـ"الموفيولا"، في حال عدم تصوير المباراة بعدد كافي من "الكاميرات".

وبدأت مؤشرات هذه العلاقة الصدامية بين الطرفين منذ العام الماضي حيث كادت الجماهير تحرم من متابعة مبارياتها، لولا تدخل السلطات السياسية التي فرضت على الهيكل المشرف على كرة القدم الانصياع لرغباتها خوفا من تصاعد الغضب الشعبي.

وشكلت الجمعية العمومية الأخيرة للاتحاد التونسي لكرة القدم نقطة فارقة في تاريخ هذه الأزمة، حيث منحت الأندية تفويضا صريحا للاتحاد من أجل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة على أمل إجبار التلفزيون التونسي على احترام التزاماته، خاصة أن أغلبها تعاني من أزمة مادية خانقة جعلتها عاجزة عن الالتزام بتعهداتها تجاه لاعبيها ومدربيها.

وعليه، بات وديع الجريئ، الرجل القوي لكرة القدم التونسية، في موقع قوة جعله، في هذه المناسبة، يتجاهل جميع الضغوطات السياسية، واضعا التلفزيون التونسي أمام خيارين إما احترام التزاماته التعاقدية أو عدم السماح له بتصوير مقابلات دوري الدرجة الأولى.


ورغم تعدد الجلسات التي جمعتهما، فإن الطرفين لم يتوصلا حتى الآن لاتفاق حول بعض النقاط الخلافية، وبصفة خاصة الفقرة التحكيمية حيث مازال التلفزيون التونسي يتمسك بضرورة إدراجها ضمن برامجه باعتبارها تساهم في تحقيقه نسبة مشاهدة قياسية، في حين يرفض الاتحاد التونسي ذلك نظرا لعدم حرفيتها ومساهمتها في توتر الأجواء بين الأندية والجماهير.

ويرى أمين موقو، عضو مجلس إدارة  الاتحاد التونسي، أن موقف المكتب التنفيذي "مبدئي" و"يدخل تحت طائلة الحرص على حماية حقوق الأندية الساعية للحصول على مصادر تمويل تمكنها من تحقيق أهدافها، فضلا على وضع حد لبعض التجاوزات التلفزيونية التي جعلت الحكام موضع شبهة". 

وأضاف: "إمكانية إنهاء الأزمة يظل ممكنا، في ظل وجود اقتناع لدى الطرفين المتنازعين أن مواصلة حرمان الجماهير من متابعة مباريات أنديتها أمر غير جيد".

وتكهن موقو بحسم هذا الخلاف في جلسة الإثنين التي سيتم، على الغالب، في أعقابها توقيع اتفاق جديد يتعهد من خلاله التلفزيون التونسي بدفع المستحقات السابقة، مع التزامه بتعامل أكثر احترافي مع الفقرة التحكيمية".

نبرة التفاؤل هذه لم نلحظها، في المقابل، لدى سامي بن نصر، أحد المسؤولين عن البرمجة بالتلفزيون التونسي، الذي اعتبر أن جميع الفرضيات تظل ممكنة في هذا الملف الشائك، آملا من جهة أخرى أن تواصل القناة الحكومية القيام بواجبها كمرفق عام مكلف بخدمة المشاهدين.

وتقبلت الجماهير التونسية باستياء كبير هذه الأزمة حيث أطلقت على وديع الجريئ لقب "الديكتاتور"، كما اتهمته بالسعي للسيطرة على المشهد الرياضي التونسي، بعد أن نجح في وقت سابق في جعل معظم الأندية تدين له بالولاء، خوفا من حصول انعكاسات سلبية على نتائجها الرياضية في صورة التمرد عليه.

كما هاجمت التلفزيون الحكومي واتهمته بعدم احترام المشاهدين وسوء التصرف في الميزانية الضخمة التي يمتلكها والمتأتية أساسا من الضرائب الموظفة على فاتورة الكهرباء.

وفي انتظار ما ستسفر عنه "جلسة الحسم"، فمن الواضح أن الدوري التونسي بات بحاجة إلى هيكل تسويقي أفضل من التلفزيون الحكومي العاجز عن تطوير نفسه بحكم البيروقراطية القاتلة التي يقع تحت وطأتها، فضلا عن عدم وجود إرادة قوية من جانبه للمساهمة في الجهد الرامي للنهوض بكرة القدم المحلية من خلال توفير الاعتمادات المالية الضرورية التي ستمكن الأندية من التغلب على مصاعبها المالية ...

تعليقات