انفلات الأسعار في تونس.. «شبكات المضاربة» تخرج عن السيطرة
تشهد الأسواق التونسية ارتفاعا كبيرا في أسعار اللحوم والخضر والغلال ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى بسبب الاحتكار وشبكات المضاربة.
وقالت الرئاسة التونسية، في مقطع فيديو نشرته أمس الثلاثاء على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، عقب لقاء الرئيس قيس سعيد بمسؤولي الأمن، إن "قوات الأمن قامت بعدد من جهات الجمهورية بتفكيك شبكات المضاربة والاحتكار، التي تعمدت الترفيع في الأسعار، في مسعى للإضرار بالمنتجين والمستهلكين على حد السواء".
وتابع الرئيس قيس سعيد: "إن هذا التوجه يمثل سياسة ثابتة للدولة ستتواصل دون تردد إلى حين القضاء نهائيا على هذا الارتفاع الجنوني الإجرامي للأسعار".
وتأتي هذه التحركات في إطار تطبيق مرسوم مقاومة المضاربة غير المشروعة بهدف تأمين التزويد المنتظم للمواطنين.
وعلى الرغم من الحملات الأمنية، لا تزال الأسعار في الأسواق حتى أول عيد الأضحى في ارتفاع بما في ذلك أسعار اللحوم الحمراء.
وهذا الأيام تشهد تونس ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأضاحي، التي تتراوح بين 1200 دينار (400 دولار) و2000 دينار (666 دولارا).
وفي 5 مايو/ أيار الجاري، أظهرت بيانات رسمية في تونس ارتفاع التضخم إلى 5.5 بالمئة في أبريل/ نيسان الماضي، بزيادة 0.5 بالمئة عن الشهر السابق له.
أسباب الغلاء
ويرى الخبير الاقتصادي علي الصنهاجي إن السلطات التونسية تعمل باستمرار على تفكيك شبكات المضاربة والاحتكار، حيث تشهد الأسواق حملات رقابية مكثفة لضبط الأسعار والتصدي للارتفاع الجنوني لكن هذه التحركات لم تكن كافية للتصدي لها.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الحلول الأمنية وحدها غير كافية داعيا إلى وضع إصلاحات اقتصادية شاملة تشمل تحسين مناخ الأعمال ومراجعة سياسات الدعم، والتحكم في التضخم.
من جهة أخرى، قال هيثم حواص الخبير الاقتصادي إن أسباب ارتفاع الأسعار في تونس يعود إلى مزيج من التضخم المستورد والتداعيات المناخية على الإنتاج المحلي، والاضطرابات الهيكلية في سلاسل التوزيع والاحتكار والمضاربة.
ودعا إلى ضرورة معالجة الجذور المالية والإنتاجية للأزمة لتفادي موجات تضخم جديدة في سنة 2026.
وأكد ضرورة اعتماد منظومات تتبع رقمية شفافة للبضائع من المنتج إلى المستهلك للقضاء على المسالك الموازية، كما دعا إلى توجيه الدعم المالي مباشرة للمنتجين والمزارعين لضمان وفرة المواد وتوازن الأسعار بشكل طبيعي.
وسبق أن حذر الاتحاد العام التونسي للشغل من تدهور القدرة الشرائية للتونسيين بسبب الغلاء، ومن غياب سياسات فعالة للرقابة والتعديل للأسعار.