خطة إنتاج قياسي للفوسفات.. هل يعود «ذهب تونس الأسود»؟ (خبراء)
أكد خبراء اقتصاديون أن استعادة قطاع الفوسفات لدوره التاريخي تمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس، في وقت تسعى فيه السلطات إلى مضاعفة الإنتاج خلال السنوات المقبلة بعد أكثر من عقد من التراجع.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع إعلان شركة فوسفات قفصة والمجمع الكيميائي التونسي عن خطة طموحة لزيادة الإنتاج خلال العقد المقبل.
خطة طموحة للفوسفات التونسي
وقال الرئيس المدير العام للشركة، عمر بوزوادة، خلال جلسة استماع أمام المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إن المؤسسة تعمل على إعداد استراتيجية متكاملة تستهدف رفع إنتاج الفوسفات التجاري إلى 9.4 مليون طن بحلول عام 2035، باستثمارات تقدر بنحو 2.7 مليار دينار.
وأضاف أن الطاقة الإنتاجية للفوسفات مرشحة لبلوغ 4.5 مليون طن خلال عام 2026، إلا أن القطاع لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالنقل ونقص الموارد المائية المخصصة لغسل الفوسفات.
وأشار بوزوادة إلى أن تعثر برامج الإصلاح يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الصعوبات المالية، وضعف أداء منظومة النقل الداخلي والسكك الحديدية، ونقص المياه الصناعية، فضلًا عن محدودية التأطير وعدم ملاءمة جزء من الموارد البشرية مع احتياجات المؤسسة.
ولمواجهة هذه التحديات، اقترح المسؤول التونسي حزمة من الإجراءات العاجلة تشمل توفير تمويلات لتغطية احتياجات الخزينة، وزيادة الموارد الذاتية عبر رفع وتيرة التصدير، وجدولة الديون، وتعزيز النقل الحديدي، وضمان التزود المنتظم بمادة الأمونيتر وتكوين مخزون استراتيجي منها.
موارد مالية مهمة
ويرى الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي أن شركة فوسفات قفصة مطالبة باستعادة موقعها المحوري في تطوير الصناعة الفوسفاتية وتسويق إنتاجها، مشيرًا إلى أن القطاع يوفر موارد مالية مهمة للدولة تقدر بنحو مليار دينار سنويًا، كما تمثل عائداته نحو 10% من إجمالي صادرات البلاد.
وأوضح المانسي لـ«العين الإخبارية» أن قطاع الفوسفات يعاني منذ سنوات من أزمات هيكلية أثرت على أدائه، داعيًا إلى تسريع وتيرة الإنتاج والتصدير للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها.
من جانبه، حذر الخبير في التنمية والموارد حسين الرحيلي من استمرار الأزمة الهيكلية التي تضرب القطاع، لافتًا إلى أن شركة فوسفات قفصة تواجه صعوبات مالية وتراجعًا في القدرات التقنية والإنتاجية، في حين لا يعمل المجمع الكيميائي التونسي سوى بنحو 20% من طاقته الإنتاجية بسبب تعطل الاستثمارات وتراكم المشكلات الهيكلية.
ودعا الرحيلي إلى إشراك مختلف الأطراف المعنية في إعداد استراتيجية وطنية شاملة لإنقاذ القطاع واستعادة مكانته كأحد أبرز محركات الاقتصاد التونسي.
تاريخ تونس في الفوسفات
وكانت تونس من بين أكبر منتجي الفوسفات في العالم، حيث استخدم إنتاجها في صناعة الأسمدة، وجرت صادراته إلى نحو 20 سوقًا عالمية، ما مكنها في فترات سابقة من احتلال المرتبة الثانية عالميًا.
غير أن القطاع شهد تراجعًا حادًا منذ عام 2011 نتيجة الاحتجاجات والاعتصامات المتكررة في مناطق الإنتاج، إلى جانب ضعف الاستثمارات وتراجع الاهتمام الحكومي بالقطاع.
وبلغ إنتاج تونس من الفوسفات نحو 8.2 مليون طن عام 2010، قبل أن يتراجع إلى مستويات تقارب 4 ملايين طن سنويًا خلال السنوات الأخيرة.
وشهد القطاع مؤشرات تعافٍ تدريجية بعد استئناف تونس تصدير الفوسفات في مايو/أيار 2022 إلى أسواق عدة، من بينها البرازيل وتركيا وباكستان وإندونيسيا وفرنسا، وسط آمال بأن تنجح الخطط الجديدة في استعادة مكانة الفوسفات التونسي في الأسواق العالمية.