تونس.. رياح قوية تتسبب في وفاة تلميذ واقتلاع أشجار
تسببت رياح قوية شهدتها محافظات تونسية الخميس في وفاة تلميذ إثر انهيار جدار آيل للسقوط فضلا عن وقطع الكهرباء واقتلاع أشجار.
رفعت السلطات التونسية، أمس الاربعاء، مستوى مخاطر التقلبات المناخية إلى درجة إنذار كبيرة، وذلك على خلفية هبوب رياح قوية وغير اعتيادية بعدد من ولايات شمال البلاد، وفق تصنيف معهد الرصد الجوي. وتأتي هذه الدرجة قبل المستوى الأقصى المعتمد لدى المعهد، حيث شملت ولايات نابل وبنزرت وجندوبة وباجة، في حين ظل مستوى الإنذار في ولايات الوسط والجنوب عاديًا، مع توجيه دعوات رسمية بضرورة الالتزام بالحذر.
وحدد معهد الرصد الجوي سرعة الرياح بين 85 كيلومترا في الساعة خلال آخر نهار أمس الاربعاء، على أن تبلغ مئة كيلومتر في الساعة اليوم الخميس، بالتزامن مع تشكل دواوير رملية، وهي عواصف رملية دوارة، في جنوب البلاد، إضافة إلى تسجيل أمطار متفرقة. ودعت مصالح الحماية المدنية السكان إلى البقاء في الأماكن المغلقة وتجنب الخروج إلا في الحالات الضرورية.
وسجلت محافظة تطاوين، جنوبي البلاد، هبوب رياح رملية قوية أدت إلى سقوط عدد من الأشجار، إلى جانب انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في عدة مناطق. كما أثرت الرياح على نسق حركة السير في عدد من الطرقات، من بينها الطريق الرابطة بين وسط مدينة تطاوين والمعبر الحدودي ذهيبة وازن، مرورا بمنطقتي رمادة وذهيبة. ودعت السلطات المحلية مستعملي الطريق إلى الالتزام الصارم بقواعد السلامة المرورية، واتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر، مع تجنب التنقل غير الضروري إلى حين تحسن الظروف الجوية.
وفي شمال غرب البلاد، قررت اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بمحافظة جندوبة تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية، إضافة إلى مؤسسات التكوين المهني والتشغيل، خلال يومي الجمعة والسبت، وذلك استنادا إلى البلاغات التحذيرية الصادرة عن مصالح الرصد الجوي.
وفي محافظة باجة، أسفرت التقلبات الجوية عن حادث مأساوي، حيث لقي طفل حتفه إثر انهيار جدار آيل للسقوط بسبب قوة الرياح. وأكد المندوب الجهوي للتربية بباجة، فاروق العويشي، وفاة تلميذ اليوم الخميس، بعد تعرضه لحادث سقوط جدار خارج أسوار المدرسة. ويبلغ التلميذ من العمر عشر سنوات، ويدرس بالسنة الخامسة ابتدائي بمدرسة المنشية بمنطقة تبرسق التابعة لمحافظة باجة.
كما تدخلت فرق الدفاع المدني بمحافظة باجة لإزاحة الأشجار التي سقطت على الطرقات نتيجة الرياح القوية، والتي بلغت سرعتها مئة كيلومتر في الساعة، بهدف تأمين حركة المرور والحد من المخاطر المحتملة.

عاصفة كريستين
وفي سياق متصل، أوضح الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد أن الرياح القوية التي تشهدها تونس خلال هذه الفترة تعود إلى اضطراب جوي عميق يؤثر على غرب البحر الأبيض المتوسط. وأفاد بأن تونس تتأثر أساسا بالأطراف المرتبطة بهذا الاضطراب، وليس بمركزه المباشر، الذي يتمركز في مناطق من بينها البرتغال وإسبانيا.
وعزا حشاد هذه التقلبات إلى اضطرابات قوية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث تحول التيار النفاث، الذي تتجاوز سرعته مئتين وخمسين كيلومترا في الساعة على ارتفاع يقارب عشرة كيلومترات، إلى موجات عميقة تمتد جنوبا في اتجاه شمال إفريقيا. وأضاف أن تعمق المنخفض الجوي وازدياد الفارق بين مناطق الضغط المرتفع والمنخفض أسهما في تشكل رياح قوية ذات طابع شبه عاصفي.
وأشار الخبير المناخي إلى أن سرعة الرياح في تونس تبقى أقل مقارنة بما شهدته بعض دول الجوار، موضحا أنها وصلت على السواحل إلى حدود مئة كيلومتر في الساعة أو أقل، وهو ما يجعل الوضع، رغم شدته، مقبولا نسبيا. كما حذر من خطورة الوضع البحري، مؤكدا أن ارتفاع الأمواج قد يصل إلى خمسة أمتار في مناطق من بينها سواحل بنزرت وطبرقة شمالي البلاد.

