خبير بيئي مصري: العالم مطالب بسياسات داعمة للعدالة المناخية
في عالم تتسارع فيه التغيرات المناخية بآثار مدمرة، حضرت العدالة المناخية على طاولة النقاشات الدولية.
العدالة المناخية هي مصطلح موازٍ للعدالة الاجتماعية التي تستدعي تحقيق مبادئ الإنصاف وتقاسم الأعباء ودعم دول العالم المختلفة لبعضها نحو العدالة وتحقيق المساواة بين جميع البشر حول العالم، نفس الأمر فيما يتعلق بقضية التغيرات المناخية التي تعاني منها الفئات السكانية الأكثر ضعفًا وهشاشة.
وفي هذا الصدد، تواصلت "العين الإخبارية" مع "هشام عيسى"، خبير البيئة والمناخ والمنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، في حوار خاص للتعمق أكثر في كيفية تحقيق العدالة المناخية عبر السياسات المناخية الصارمة في مناحٍ مختلفة لقضية المناخ.
إليكم نص الحوار..
كيف يمكن تحقيق التحول التكنولوجي العادل؟
من رأيي أنّ السياسات المناخية لها دور مباشر في تحريك النمو الاقتصادي العادل؛ فإذا تناولنا ما جاء في اتفاق باريس لتغير المناخ في المادة 9 المتعلقة بالتمويل، نجد أنّ التمويل الميسر للدول النامية والأقل نموًا سيُساهم بصورة كبيرة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي؛ فالدول الفقيرة لا تملك رأس المال الكافي للاستثمار في تكنولوجيا الطاقة النظيفة أو حتى الاستثمار في التكيف مع آثار التغيرات المناخية، لذلك هناك حاجة لآليات تمويلية دولية قوية من مؤسسات مثل البنك الدولي أو صناديق المناخ إما بأسعار مخفضة أو بمنح مباشرة.
كيف يدعم ذلك النمو الاقتصادي للدول النامية والدول الأقل نموًا؟
حسنًا، لدينا دول نامية ودول أقل نموًا ودول متقدمة، عادةً يأتي التمويل المناخي من الدول المتقدمة. تحتاج الدول الأقل نموًا تمويل في شكل منح مباشرة، أما الدول النامية ذات الاقتصادات القوية نسبيًا -أي التي لا تُعد دول فقيرة- فلا تحتاج إلى منح مباشرة بل تحتاج إلى أسعار فائدة مخفضة. نفس الأمر في سياق التكنولوجيا؛ فهناك حاجة إلى نقل وتوفير التكنولوجيا النظيفة للدول ذات القدرات المحدودة، ودعم الكوادر وتدريبها جيدًا للتعامل مع تلك التكنولوجيا، وهذا من شأنه أن يسهم في زيادة الإنتاجية وزيادة فرص العمل في تلك الدول، ما يُقلل من معدلات البطالة ويحقق النمو الاقتصادي.
هل يُسهم دعم البنية التحتية في تحقيق العدالة المناخية؟
إن الاستثمار في البنية التحتية والنقل النظيف ودعم شبكات الطاقة المتجددة في الدول الفقيرة تحديدًا، كل ذلك يجعل الدول المتقدمة مساهمة في تحقيق النمو العادل في الدول النامية عبر الاستثمار في الاحتياجات الرئيسية لديهم.
ماذا عن تحقيق العدالة المناخية في أسواق الكربون؟ خاصة وأنها ما زالت موضع جدل!
حسنًا، يمكن القول أنّ أسواق الكربون تمر حاليًا بمرحلة فيها شيء من التوقف النسبي لشهادات الكربون؛ خاصة أمام إصرار من الدول المتقدمة للاعتماد على السوق الأوروبي كسوق وحيد معتمد أو معترف به لاستخراج شهادات الكربون، هذا بالطبع يؤثر على الدول النامية التي لديها فرص لإنشاء أسواق الكربون، ما يجعل الأمر غير عادل.
بالتالي أري أنّ هناك ضرورة ملحة لتصميم نظام تسعيري لأسواق الكربون، بحيث تُعطى الدول النامية حصة عادلة، وبذلك تكون شهادات الكربون التي تصدر من الدول النامية مثل شهادات الكربون التي تصدر من الدول المتقدمة. ما يُشجع الدول النامية للاستثمار في خفض الانبعاثات الدفيئة وبيعها في أسواق الكربون في صورة شهادات وتوفير تمويل مناخي إضافي.
برأيك، ماذا نحتاج أيضًا لضمان تحقيق السياسات المناخية العادلة؟
أرى أنّ هناك ضرورة لتعزيز الحوكمة الدولية فيما يتعلق بالتعاون الدولي متعدد الأطراف، والذي تنص عليه اتفاقيات المناخ الرئيسية، وكذلك الهدف رقم 17 من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة؛ فدفع عجلة التعاون الدولي متعدد الأطراف يكون بمثابة ضمان لتحقيق السياسات المناخية العادلة وعدم اتخاذ قرارات أحادية قد تؤثر بشكل ما أو بآخر على الدول النامية، مثل السي بام، وهو قرار أحادي من الاتحاد الأوروبي؛ إذ أنّ إصرار الدول الأوروبية على الحدود الكربونية القادمة من الدول الأخرى، يؤثر على الدول النامية بصورة كبيرة.
يمكن أن تكون السياسات المناخية جسرًا نحو النمو الاقتصادي الشامل إذا تم رفع مستوى التمويل العادل ونقل التكنولوجيا والاستثمار في البنية التحتية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز