49 شاطئا غير صالحة للسباحة في تونس.. والتلوث السبب
أعلنت وزارة الصحة التونسية عن وجود 49 شاطئا غير صالحة للسباحة، تمثل نحو 9% من إجمالي 539 شاطئا تخضع لمراقبة دورية بسبب التلوث ومصبات الأودية وقنوات الصرف.
تتوزع هذه الشواطئ الممنوعة من السباحة على 7 محافظات ساحلية "بن عروس، أريانة، سوسة، نابل، المنستير، قابس، تونس".
وأفادت وزارة الصحة في بيان بأن مصالحها تواصل تنفيذ البرنامج الوطني لمراقبة جودة مياه البحر على كامل الشريط الساحلي، وذلك من خلال المعاينات الميدانية، ورفع العينات وإخضاعها للتحاليل المخبرية الدورية، وفق المواصفات الصحية المعتمدة لتقييم قابلية مياه الشواطئ للسباحة.

وأضافت الوزارة أن "نتائج المتابعة بيّنت أنّ أغلب الشواطئ التونسية تستجيب للشروط الصحية للسباحة، في حين أظهرت التحاليل أنّ 49 نقطة مراقبة، أي حوالي 9% من مجموع النقاط المراقبة، تستوجب تجنّب السباحة فيها، إلى حين تحسّن المؤشرات وإعادة التقييم المخبري".
وأكدت الوزارة متابعة الوضعية وتحيين المعطيات بصفة دورية حسب تطور جودة المياه ونتائج التحاليل، داعية المواطنين إلى احترام التوصيات الصحية واعتماد الشواطئ المراقبة، حفاظًا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم.
تمتد الشواطئ التونسية على طول 1600 كيلومتر، لكن العديد من المناطق الشاطئية تشكو تلوثاً جعل منها غير صالحة للسباحة.
وتشير مؤشرات رسمية صادرة عن وزارة البيئة إلى أن نحو 1.2 مليون متر مكعب من المياه المستعملة يتم ضخها سنوياً مباشرة في الأودية والسباخ والبحر، وهو ما يزيد الضغوط على المنظومة البيئية البحرية ويهدد استدامتها.
ويرى خبراء البيئة في تونس أن النفايات البلاستيكية والصرف الصحي غير المعالج يمثلان أبرز مصادر تلوث الشواطئ في تونس، مما جعل المواطنين التونسيين يطلقون صيحة فزع بخصوص وضعية الشواطئ.
وضع كارثي

وقالت نادية، وهي إحدى ساكنات مدينة الزهراء بضواحي العاصمة التونسية، لـ"العين الإخبارية"، إن وضعية شاطئ الزهراء أصبحت كارثية نظراً للتدهور البيئي المتمثل في الربط العشوائي لبعض المصانع بالبحر، وهو ما حوّل هذا الشاطئ، الذي كان يعد من أجمل الشواطئ التونسية في تسعينيات القرن الماضي، إلى شاطئ ممنوع من السباحة.
وأكدت أن شاطئ الزهراء تحول إلى مصب لمختلف أنواع النفايات التي يمكن ملاحظتها بالعين المجرّدة، مما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية.
من جهة أخرى، قال جلال (52 عاماً)، وهو أحد ساكني مدينة حمام الأنف بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، إن 7 شواطئ بمدينة حمام الأنف ممنوعة من السباحة، وهو رقم كبير مما يعني تدميراً لكامل الشواطئ بالمدينة.

وأكد لـ"العين الإخبارية" أن التصريف المباشر للمياه المستعملة والمخلفات الصناعية دون معالجة هو السبب الرئيسي في تدهور جودة المياه في كامل الضاحية الجنوبية.
وأفاد بأن المنطقة تشهد حوادث بيئية مقلقة، مثل نفوق بعض الكائنات البحرية وتغير لون البحر ورائحته.
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة نفوق الأسماك بكميات كبيرة في سواحل محافظة المنستير، وتحديدًا بين منطقتي خنيس وطبلبة، أثارت قلقًا واسعًا، خاصة مع تسجيل حالات مماثلة في شواطئ مدينة سليمان بمحافظة نابل.
ويهدد التلوث المتصاعد مستقبل السياحة الساحلية في تونس، ويضع السلطات أمام مسؤولية بيئية وصحية كبيرة، في وقت تُعوّل فيه البلاد على موسم الصيف لتعزيز العائدات الاقتصادية وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية.