تونس.. نقابات التعليم تحتج مجددا وتقاطع الامتحانات
قررت نقابات التعليم التونسية العودة إلى استخدام آلية مقاطعة الامتحانات أداة احتجاجية على تجاهل وزارة التربية لمطالبها، وعدم تنفيذ اتفاقات سابقة بشأن زيادات الرواتب والارتقاء الوظيفي.
أعلنت الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي عن الاتجاه نحو مقاطعة جميع أشكال الامتحانات — الشفاهية والتطبيقية والعادية والتأليفية — إلى حين استجابة وزارة التربية للمطالب.
كما أعلنت الجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة التعليم) في بيان لها مقاطعتها كافة الامتحانات بدءًا من الثلاثي الثاني، بما في ذلك الشفاهية والفروض التطبيقية والفروض العادية والفروض التأليفية، إضافة إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية خلال عطلة الثلاثي الأول.
وعبرت الهيئة عن تمسكها بحقها في الزيادة في الأجور في إطار المفاوضات الاجتماعية، وتفعيل الزيادة في منحة التكاليف البيداغوجية، وضمان الترقيات على المستويين المادي والإداري.
وأشار البيان إلى تردي الوضع الاجتماعي للأساتذة واهتراء قدرتهم الشرائية أمام الارتفاع الجنوني للأسعار، إضافة إلى “سعي السلطة لضرب الحق النقابي والالتفاف على كل الحقوق والمكاسب الاجتماعية وتراجعها عن كل الاتفاقيات”.
من جهته، أفاد محمد الصافي، الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي، بأن الجامعة اضطرت إلى التصعيد بسبب عدم تفاعل وزارة التربية وعدم تجاوبها، ما يُعد ضربًا لحق العمل النقابي والالتفاف على الاتفاقيات.
وأوضح الصافي أن الجامعة لم تقدّم مطالب جديدة، بل تسعى لتطبيق ما تم الاتفاق عليه، في ظل محاولات الوزارة للالتفاف على الترقيات. وذكر أن اتفاق 23 مايو 2023 تضمن بندًا بشأن زيادة الأجور التي كان من المقرر أن تنطلق في يناير 2026، بينما ميزانية وزارة التربية للعام القادم لم تتضمن أي إشارة لتفعيل هذه الزيادة، معتبرًا أن سلطة الإشراف تتجاوز هذا الاتفاق الموقع مع وزارة الشؤون الاجتماعية ورئاسة الحكومة.
وأضاف الصافي: “الوضع أصبح كارثيًا، والتلاميذ لم يدرسوا العديد من المواد ونحن على مشارف امتحانات نهاية الثلاثي الأول. وقد عمدت الوزارة إلى حلول ترقيعية تضرب مبدأ تكافؤ الفرص، مع وجود نقص فادح في الكوادر والشغورات العديدة”.
وأشار إلى أنه منذ 31 يناير الماضي لم تُعقد أي جلسة مع سلطة الإشراف، في ما يعدّ ضربًا للأجسام الوسيطة والحق النقابي، مؤكّدًا أن اللجوء إلى هذه القرارات جاء بعد استنفاد كافة المحاولات، وأن وزارة التربية هي المسؤولة عما ستؤول إليه الأوضاع.
من جانبها، تؤكد وزارة التربية أن الوضع المالي الصعب الذي تمر به البلاد يحول دون تلبية المطالب ذات الكلفة المالية الكبيرة، مشيرة إلى أن الأزمة الاقتصادية دفعت الحكومة إلى تقليص موازنات العديد من الوزارات وعدم الالتزام ببعض الاتفاقات في صيغتها المادية.
وانطلق العام الدراسي الحالي في أجواء مشحونة بين وزارة التربية ونقابات التعليم بسبب جملة من الملفات العالقة، أبرزها تسوية الأوضاع المهنية، وتحسين ظروف العمل، والحق في العمل النقابي، حيث توصد الوزارة منذ أشهر كل أبواب الحوار مع النقابات، ما دفع المدرسين إلى خوض سلسلة من الاحتجاجات منذ أغسطس/آب الماضي.
ووفق بيانات رسمية، يُقدّر عدد أساتذة المرحلتين الإعدادية والثانوية بنحو 74 ألفًا، فيما يبلغ عدد التلاميذ أكثر من 2.3 مليون تلميذ خلال العام الدراسي 2025، بزيادة نسبتها 1.5% عن العام الماضي.

aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز