سياسة

تونس في أسبوع.. عزل البشير وتطهير طرابلس يفاقمان أزمات "النهضة"

الجمعة 2019.4.12 11:22 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 743قراءة
  • 0 تعليق
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية في تونس

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية في تونس

وضعت خسارة حزب الرئيس التركي أردوغان الانتخابات المحلية، وعزل الرئيس السوداني عمر البشير، وإعلان قائد الجيش الوطني الليبي إطلاق عملية تطهير طرابلس من مليشيات الإخوان، حركة النهضة الإخوانية بتونس في مأزق سياسي وفاقمت أزماتها خلال الأسبوع الماضي.  

وزادت التحولات الإقليمية التي شهدتها دول الجوار التونسي فضلا عن تركيا التي أظهرت انحسار وهزيمة التنظيمات التابعة للجماعة الإرهابية، عزلة حركة النهضة الإخوانية التي تتضور داخل أوجاع صامتة تزيدها تعقيدا سلسلة الفشل الاقتصادي وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية ضد حكومة يوسف الشاهد، والحكومات المتتالية التي تعاقبت على تونس منذ عام 2011.

ومع هذه التحولات الإقليمية، يرى المراقبون في تونس أن حركة النهضة الإخوانية، باتت حبيسة أسوارها الداخلية، التي بدأت تتهدم قلاعها بمفعول الهوى الإقليمي التواق إلى القطع مع كل الكيانات الراعية للإرهاب.

وتؤكد الباحثة التونسية أذكار الرضواني، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أنه لا يمكن فهم هذا التراجع في حجم تنظيم الإخوان والتنظيمات الإرهابية التي تتخذ من الدين ستارا لتنفيذ مخططاتها وأجنداتها، إلا عبر فهم مستوى ضعفهم في إدارة الحكم، وتصلبهم في التعامل مع المطالب الشعبية، وإدراك فقدانهم للمصداقية السياسية من خلال وعودهم الزائفة.  


وتابعت "الرضواني"، الحاصلة على الدكتوراه في كلية العلوم الإنسانية بالعاصمة تونس تحت عنوان "الإخوان من الجماعة إلى وهم الدولة"، أن هذا الانكسار الذي تعيشه تلك التنظيمات في بعدها الحركي جاء بعد هزيمتها في العمل الإرهابي المسلح، في إشارة إلى سقوط تنظيم داعش بسوريا والعراق".

وأكدت أن "المنطقة لم تعد تجنح للأنظمة المؤدلجة وإنما تبحث عن الأنظمة الواقعية التي تحقق لها الرخاء بعيدا عن خطابات الخلافة السادسة ومشاريع أسلمة المجتمع".

"النهضة" في طريق السقوط

وأردفت "المراقب لتنظيم الإخوان يستطيع أن يلحظ أن وجودهم في تونس والمنطقة يشهد اندثارا وتراجعا ملحوظا".

وأرجعت هذا التراجع، إلى أمور عدة منها: "الانكشاف الجماهيري على مستواهم الضعيف في إدارة الحكم، وارتباطهم بالإرهاب في سوريا والعراق وليبيا والسودان".

بدوره، يقول إحسان العلوي، الناشط السياسي في ائتلاف الجبهة الشعبية (يسار) في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن "سقوط حزب المؤتمر الذي يترأسه عمر البشير سيكون له وقع على الامتدادات السياسية للجماعات والتنظيمات الإرهابية في المنطقة، وسيكون مكملا لسقوطهم في مصر والمنطقة العربية"، مؤكدا أن "تونس ليست بمعزل عن هذه التحولات الجذرية التي بإمكانها أن تطال حركة النهضة التونسية الإخوانية".


وذكر علوي أن تراجع شعبية أردوغان الداعم للإخوان في تونس وانكماش الاقتصاد التركي مع الإدانات الدولية بتورط جيشه في مذابح داخل سوريا يجعل منه حليفا ضعيفا لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي تواجهه أسئلة حارقة حول سياساته من أقرب معاونيه.

"طوفان الكرامة" يكتسح إخوان تونس 

وما فاقم من أزمة إخوان تونس، إعلان قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، الخميس الماضي، بدء تطهير العاصمة طرابلس من مليشيات الإخوان بعملية "طوفان الكرامة"، وهو إعلان بضرب عمقها الاستراتيجي الممتد في غرب ليبيا الرابط بين العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة.


وخلال الأسبوع الماضي، اهتمت الأوساط السياسية في تونس بتداعيات الأزمة الليبية على حدودها الجغرافية ومستقبل الأطراف الداعمة للإرهاب في طرابلس.

وفي تعليقه على هذا المعترك الجديد في الساحة الليبية، يرى عثمان العمري، الخبير في الشأن الاستراتيجي والدبلوماسي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن التونسيين منقسمون حول طرفي الصراع الليبي، مبينا أن "الإخوان ومن على شاكلتها في تونس تعد تقدم الجيش الليبي تهديدا لكيانها لأنه سيقضي على كل الجيوب الإرهابية التي كانت على علاقة بنظام الترويكا الذي حكم في تونس من عام 2011 إلى 2014 وضمت بالأساس حركة النهضة، وحزب حراك تونس الذي أسسه منصف المرزوقي".

وأشار إلى أن "هذه التفاعلات الإقليمية التي تدور رحاها على الحدود التونسية، تعمق من أزمة منظومة الحكم في تونس وتجعلها مفتوحة على كل التوقعات خاصة في ظل تزايد الاحتجاجات الشعبية في أكثر من محافظة على إثر الزيادة في أسعار المحروقات بـ80 مليما تونسيا".

تعليقات