سياسة

ملاحقات واعتقالات واضطهاد.. تكميم الصحافة التركية في 2018

الإثنين 2018.12.31 05:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 365قراءة
  • 0 تعليق
2018.. عام أسود على الصحافة التركية

2018.. عام أسود على الصحافة التركية

مر 2018 كئيبا حزينا على المئات من الصحفيين الأتراك القابعين وراء القضبان، ليسلم المشعل لعام آخر لا يبدو أنه سيكون أقل سوادا من سابقه.

عام "أسود" على الصحافة في تركيا، كما اصطلح على وصفه الإعلام المحلي والدولي، يستعد للأفول، تاركا المجال لخلف يستبعد مطلعون أن يشهد انفراجة تذكر تعيد للإعلاميين حريتهم التي كبلها النظام وأصواتهم التي ألجمتها القضبان.

حملة ملاحقات واعتقالات وتعذيب واضطهاد، تطارد كل صوت حر يعارض أو ينتقد نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، ولا تستثني حتى من يعبر عن رأيه في العالم الافتراضي، فتلفق له التهم، وتزج به في الزنازين دون محاكمة.


2018 والنظام الرئاسي والإعلام

في 2018، أحكم أردوغان قبضته على جميع مفاصل القرار ببلاده، وذلك عقب تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية نقلت البلاد إلى نظام الحكم الرئاسي، في خطوة أراد من خلالها الرئيس التركي تصفية جميع معارضيه ومنتقديه دون «فيتو» من أي جانب ببلاده.

وطوال العام، عمل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا على تكميم أفواه الصحفيين، معلقا شماعة قراراته الظالمة على محاولة الإنقلاب الفاشلة التي كادت تدك حكمه منتصف يوليو تموز 2016.

ومنذ ذلك التاريخ، أغلق أردوغان أكثر من 175 وسيلة إعلام، ما ترك أكثر من 12 ألفا من العاملين فى مجال الإعلام دون وظائف، ورفع معدل البطالة بالقطاع إلى أقصاها، وفق معهد الإحصاء التركي.

وبإغلاق معظم القنوات والصحف والمواقع المناهضة له، بات الإعلام التركي تحت سيطرة أردوغان بنسبة 90 بالمائة، وفقدت التقارير والمواد الصحفية عموما تنوعها وألوانها المختلفة، وتحولت إلى أبواق تمجد النظام، وتفرش سجاد وهم السلطنة لأردوغان.

غابت الموضوعية عن الصحافة التركية في 2018، بل أصبحت موضوع تندر وسخرية حول العالم. في المقابل، يواجه كل من تسول له نفسه الخروج عن قطيع الموالين، مصيرا غامضا، حيث اختطف المئات من منازلهم أو من الشوارع، وانقطعت أخبارهم.

تشاكير أوزار، نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض، قال متحدثا عن وضع حرية الصحافة في تركيا: «مر عام 2018 على الصحف والصحفيين بقمع متزايد من الناحية الاقتصادية، فضلًا عن البطالة والقمع والتهديد والمراقبة وحجب المواقع والتحقيقات والاعتقالات». 

وأضاف أوزار، وهو نائب عن مدينة أسكي شهير التركية، أن «قمع الصحفيين تزايد مع اقتراب الانتخابات» المحلية المقررة في 31 مارس آذار 2019، معتبرا أن تركيا "ليست حرة" طالما إعلامها مقيد. 

ووفق التقرير الأخير لمنظمة "صحفيون بلا حدود"، احتلت تركيا المركز 157 من أصل 180، من حيث حرية الصحافة لعام 2018، فيما يتصدر هذا البلد لائحة البلدان الأكثر اعتقالا لصحفييها، وذلك بشكل متتال في السنوات الثلاث الأخيرة. 

شماعة "غولن" وتسييس القضاء

أحكام بالسجن مدى الحياة، وغرامات مالية، ومطاردات ومنع من السفر.. هكذا قضى عدد كبير من الصحفيين الأتراك 2018.

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قالت إنه رغم أنه لطالما واجه الصحفيون في تركيا مخاطر جمة، إلا أنهم يقولون إن أساليب أردوغان، العام الجاري، قضت علي أي متنفس وأي تغطية إعلامية لا ترضي الحكومة، مع دفع البلاد نحو الحكم الاستبدادي.

وبالنسبة للمعارض التركي تشاكير أوزار، فإن القضاء في بلاده فقد معايير الحيادية والاستقلالية، وهذا ما منح أردوغان أرضية ملائمة لملاحقة جميع من يرى أنهم خصومهم أو يهددون وجوده.

وأشار إلى اعتقال 516 صحفيا منذ إعلان حالة الطوارئ التي فرضت عقب المحاولة الإنقلابية، بينهم 118 صحفيا في 2018، فيما جرى عرض 105 صحفيا أمام القضاء خلال العام نفسه، وصدرت أحكام قضائية في حق 80 منهم.

كما صدرت أحكام بالسجن بحق صحفيين تصل إجمالي مدتها 430 عاما، وأخرى في حق 53 صحفيا في قضايا إهانة رئيس الجمهورية، بينما بلغ عدد التحقيقات المفتوحة بتهمة إهانة أردوغان، حتى أواخر 2018، 20 ألفًا.

وفي الأشهر الـ11 الأولى من 2018، أصدر أردوغان قرارات بحظر محتوى 672 مجلة وجريدة وخبرًا، وفرض المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون في تركيا عقوبات وغرامات مالية بقيمة 4.653 مليون ليرة تركية على قنوات محلية.

أكذوبة الدفاع عن خاشقجي

حين خرج أردوغان على العالم مصرا على معرفة "حقيقة" مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بقنصلية المملكة بإسطنبول، أثار الأمر استغرابا واسعا.

فالرجل الذي يكمم الأفواه، ويقود واحدة من أشرس الحملات عبر التاريخ بحق الصحفيين، ينصب نفسه مدافعا شرسا عن صحفي أجنبي، محاولا الحصول على أكثر قدر من الأرباح السياسية من ورائها.

بدا النشاز أكبر من أن تستوعبه الهوة السحيقة الفاصلة بين أقوال الرجل وأفعاله، قبل أن يدرك العالم أن تشبث الرجل بقضية خاشقجي لم يكن سوى مناورة يريد من ورائها تحقيق مآرب سياسية لا غير، وأن حرية الصحافة لا يصبح لها معنى بالنسبة له إلا إذا ضربت خصومه، لكن حين يوجه إليه الرمح، يتحول إلى وحش يسجن ويضطهد بلا رحمة. 


تعليقات