سياسة

مهزلة بكل المقاييس

الأحد 2018.2.11 10:57 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 820قراءة
  • 0 تعليق
محمد شمس الدين

قرأت عنواناً لخبر يفيد بأن مجلس الأمن الدولي يدرس مشروع قرار قدمته السويد والكويت لتطبيق هدنة في سوريا لمدة شهر، فتوقفت ملياً أمام هذا العنوان الذي سبق أن قرأته مع اختلاف الرقم في كل مرة منذ ما يربو على ستة أعوام.

مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ما يفعله العالم بهذا الشعب المكلوم.. بات مجلس الأمن ينتظر الاقتراحات والالتماسات ممن يتذكر أن هناك شعباً يعاني بأكمله من ويلات حرب كتبت عليه، كنا ننتقد بان كي مون، لأنه كان دائماً ما يسارع للتعبير عن قلقه فور حدوث كارثة أو وقوع اقتتال بين طرفين في أي بقعة من الكرة الأرضية، وتأملنا أن يكون خلفه جوتيريش أكثر اهتماماً، وأن يأخذ المنظمة الأممية إلى موقع يليق بها كملاذ يلجأ إليه كل مظلوم، لكن يبدو أن ليس للأمل مكاناً للأسف.
حين شاهدت لقطات تلك الخلية التابعة لأحد الفصائل التي دخلت إلى عفرين السورية بأوامر أردوغان، وهي تمثل بجثة المقاتلة الكردية الباسلة "بارين كوباني" لم أشك للحظة في أن أولئك الأوباش ينتمون لـ"داعش"؛ لأن ما قاموا به ما هو إلا نسخة حديثة لأعمال تدربوا عليها في صفوف التنظيم الإرهابي.
باتت المنظمة التي يفترض أن تكون وصية على دول العالم لا سيما من هي في أمسِّ الحاجة إلى ذلك مجرد مكان تقرأ فيه بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، إصدار القرارات غير الملزمة حتى في الشؤون التي يتوقف عليها حياة ملايين البشر.

الحالة السورية مثال حي على سقوط الأقنعة عن هذه المنظمة التي يفترض بها أن تكون الأنزه والأكثر حيادية في العالم، ومن قبلها الحالة الفلسطينية طبعاً، لكن ما يحدث في سوريا أمر يصعب على العقل استيعابه.. لا سيما ما يحدث في شمال البلاد في عفرين على وجه التحديد عبر ما أسماه أردوغان عملية "غصن الزيتون".

غصن الزيتون! أي استفزاز أكثر من هذا؟ حين قرأت عنوان هذه العملية للمرة الأولى كنت في إجازتي الأسبوعية ولم أتابع الأخبار ليومين، فظننت أن أنقرة أشفقت على أحوال المدنيين الذين أذاقتهم الأمرين في عفرين، وقررت أن تطلق عملية إنسانية تدخل عبرها كل ما يحتاج إليه أولئك المظلومون، وإذ بها عملية كلها دمار وخراب واعتداء على الحق في الحياة.

تذكرت حينها دعوات أردوغان الحثيثة لجعل منطقة حدود سوريا مع تركيا منطقة "آمنة" بحجة أن هناك مدنيين يحتاجون إلى المأوى والحماية والغذاء والدواء، أين تلك النوايا الطيبة يا طيب؟! أم أن ما نراه اليوم كان هو الهدف الأساسي من وراء تلك التصريحات حينها؟

الغريب أن الأوروبيين حينها عارضوا تلك النوايا "الطيبة" بحجة الخشية من استغلال تركيا الأمر ضد الأكراد الذين تستعديهم تركيا.. إلا أن الغريب أن العملية التركية مستمرة تحت سمع وبصر الأوروبيين والروس الذين رفضوا المنطقة الآمنة حينها أيضاً إضافة للأمريكيين الذين يفترض أنهم حلفاء للأكراد وداعميهم في قتالهم ضد داعش، وجميع هذه القوى العظمى لديها قوات تقاتل وتتعاون مع الأكراد في الحرب ضد داعش في سوريا.. إذا ما الذي تغير؟ ألم تنجح القوات الكردية بمختلف فصائلها في أن تجعل منطقة شمال سوريا آمنة من داعش وأخواتها؟

لماذا لم نسمع صوتا للأمم المتحدة على الرغم من المناشدات التي انطلقت تطالب بإيقاف هذه العملية في بادئ الأمر، والتي تحورت إلى مجاملات صريحة وغض للطرف عمّا تقوم به القوات التركية؟
 
هل يوجد في القانون الدولي ما يسمى دفاعا عن النفس بالطريقة التي نراها اليوم من أنقرة؟ لماذا لم يقصف أردوغان الدواعش حين كانوا يسرحون ويمرحون ويقتلون ويرهبون الأبرياء؟ هل هذا جزاء الإحسان؟ ربما يذكر جميعنا كيف تبدل موقف الرئيس التركي تجاه سوريا وحكومتها حين صرح أردوغان أنه لم يعد متمسكا برحيل الأسد، وربما ذلك يفسر تدريبه لفصائل "معارضة" جديدة وتسليحه وزجها في معركة ضد الأكراد.. إخوتهم في الدين والوطن.. ودفعها للقضاء على من قاتلوا يوما لحماية سوريا وأراضيها ومقدراتها، أولئك الذين اكتفوا بالدفاع عن أنفسهم وقاتلوا إرهاب داعش وأخواتها ولم ينجروا إلى قتال إخوتهم.

حين شاهدت لقطات تلك الخلية، التابعة لأحد الفصائل التي دخلت إلى عفرين السورية بأوامر أردوغان، وهي تمثل بجثة المقاتلة الكردية الباسلة بارين كوباني لم أشك للحظة في أن أولئك الأوباش ينتمون لـ"داعش"، لأن ما قاموا به ما هو إلا نسخة حديثة لأعمال تدربوا عليها في صفوف التنظيم الإرهابي، والغريب هذا الصمت الدولي الرهيب تجاه ما حدث ويحدث.

أليست هذه أم المهازل؟

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات