سؤال ترامب واستفتاء ضائع ومتدربة غامضة.. أسرار في حياة ماكرون
لا شك أن حياة الرؤساء في الكواليس كانت -ولا تزال- مادة دسمة للكُتّاب على مر العصور.. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحد هؤلاء.
هذا ما تضمنه كتاب "زوجان (شبه) مثاليين"، قدم فيه الصحفي الفرنسي فلوريان تارديف نظرة غير مسبوقة على ماكرون وزوجته بريغيت ماكرون، كاشفًا عن كواليس القرارات الكبرى، والمنعطفات الحاسمة، ولحظات التوتر، والعواصف الإعلامية التي طبعت ولايتيه الرئاسيتين.
وقالت مجلة "باري ماتش" الفرنسية في مقتطفات من الكتاب: "في عام 2017، ومع بداية ولايته الأولى، قال إيمانويل ماكرون لأحد المقربين: إذا كانت بريغيت غير سعيدة، فلن أستمر وسأفشل في هذه الولاية".
وهذه واحدة من عدة روايات يوردها فلوريان تارديف بكتابه الصادر الأربعاء عن دار "ألبان ميشال".
ولإنجاز هذا العمل، أجرى المؤلف مقابلات مع أكثر من سبعين شخصًا، من بينهم السيدة الأولى نفسها، وتظهر المقتطفات صورة زوجين فقدا هدوءهما أحيانا تحت ضغط السلطة، لكنهما حافظا على تلاحمهما العاطفي والفكري.
"لماذا لم تتركيه؟"
وفقاً للكتاب، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح يومًا سؤالًا على بريغيت ماكرون، دون أي تمهيد: "لماذا لم تتركيه؟".
ولم يكن رجل الأعمال، المنتخب رئيسًا للولايات المتحدة مرتين في 2016 ثم 2024، قادرًا على تصور أن تبقى امرأة مع رجل تخلى عن وظيفة تدر ملايين مقابل أخرى أكثر هشاشة ولا تدر تقريبًا شيئًا.
ولكن يومها، ردت بريغيت بابتسامة.
وفي مساء 24 أبريل/نيسان 2022، أي يوم إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون لولاية رئاسية ثانية، عاد السؤال إلى ذهنها، لا لأنها تفكر في الانفصال، بل لأنها تساءلت عمّا يفعلانه هناك.
وانتهت السهرة في الإليزيه من دونهما، إذ توجها بعد ساحة "شان دو مارس" إلى فرساي.
من رفض الاستفتاء؟
كان تييري ثوييه، مدير الأخبار في قناة "تي إف 1" قد حصل على مقابلة استثنائية مدتها 3 ساعات مع ماكرون.
والبرنامج الذي بُث في 13 مايو/أيار 2025 بعنوان "إيمانويل ماكرون، تحديات فرنسا"، كان يُفترض أن يشكل نقطة تحول في الولاية.
وخلال أيام قليلة، تم تجهيز استوديو ضخم في "استوديوهات لو لاندي" في سان دوني، بمشاركة 300 شخص وعشر كاميرات وثلاث شاشات عملاقة.
وكان من المتوقع الإعلان عن تنظيم استفتاء، وهي فكرة نُوقشت مسبقًا مع مستشاري الإليزيه، وأعاد الرئيس طرحها خلال تهنئته للعام 2025.
لكن قبل البث بساعات، تم إبلاغ ثوييه بأن الموضوع غير جاهز، فتحولت الفكرة إلى صيغة عامة: "استشارة متعددة في الأشهر المقبلة، ثم تلاشت في الزخم الإعلامي، واختفت لاحقًا تمامًا. وكانت بريغيت ماكرون السبب في ذلك، وفق الكتاب.
متدربة غامضة في الإليزيه
قالت إحدى صديقات بريغيت: "مع شهرزاد.. لم يتردد"، ولم تضف المزيد، و"شهرزاد" ليس اسمها الحقيقي، بل لقب أُطلق على متدربة شابة أجنبية عملت في الخلية الدبلوماسية خلال الولاية الأولى.
ووفقاً للكتاب، فإن هذه الشابة المثقفة في العشرينيات من عمرها لفتت الأنظار داخل الإليزيه. ويقال إنها حاولت التقرب من الرئيس "بدافع الطموح أكثر من الحب"، بحسب مصدر في القصر.
وتقول إحدى المستشارات: "كان هناك نوع من الهالة حولها"، وأضافت: "كانت تستخدم الإغراء للحصول على ما تريد".
وبعد انتهاء تدريبها، كانت تأمل البقاء، لكن الفكرة طُرحت ثم أُلغيت.
ويؤكد مقربون من بريغيت أنها كانت وراء مغادرتها، كما فعلت لاحقًا مع مستشارة أخرى.
زيارة ذات دلالة خاصة
في عام 2014، عندما كان يستعد لمغادرة الإليزيه بعد أكثر من عامين كنائب للأمين العام، طلب إيمانويل ماكرون من الرئيس حينها فرانسوا هولاند خدمة: أن يرافق والده في جولة داخل القصر، فوافق الرئيس.
وفي صباح أحد أيام السبت، تجولوا في الممرات جنبًا إلى جنب، وفي تلك اللحظة، لم يكن ماكرون السياسي الطموح، بل الابن الذي يريد أن يحظى بحب والده.
وماكرون هو الابن الأكبر في العائلة، والوحيد الذي لم يسلك الطريق المرسوم. فشقيقه لوران طبيب مختص في أشعة القلب، وشقيقته طبيبة كلى، أما هو فاختار السياسة، وهو مجال لا يحظى باحترام والده.
وبعد 10 سنوات، سيقول والده لصحيفة "لو دوفينيه ليبيريه": "آمل أنه بعد نهاية ولايته في 2027، سيفعل شيئًا آخر"، وكانت تلك عبارة جافة، بلا فخر، بحسب الكتاب.