سياسة

الحَرَمانِ ليسا للأشرار

الثلاثاء 2018.2.13 09:59 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2180قراءة
  • 0 تعليق
 فهد ديباجي

يبدو أن تنظيم الحمدين في قطر يلعب بالنار حينما استجاب للتوجيهات التي وجهت إليه من تركيا وإيران بالتحريض على السعودية في إدارتها للحرمين الشريفين، والمطالبة بالتدويل نكاية بالسعودية، فطرْح هذا الأمر من هذه الدويلة التي لا تكف عن سياستها المعادية يدل على حقد دفين لكل عمل شريف تقوم به المملكة، ورؤية قاصرة، فهي تدفع المليارات من أجل الإساءة لها، في المقابل تدفع السعودية مئات المليارات لخدمة بيت الله ومدينة الرسول.

إن الحرمين الشريفين في أيدٍ أمينة، وسيحفظ الله سبحانه تعالى الحرمين والمملكة وأهلها جميعا من غل المتآمرين وحقدهم، ‏ ونؤكد لأهل الحل والحكمة والعقل في كل العالم أن طرح تدويل الحرمين الشريفين هو بالأصل مطلب وهدف إيراني سابق، وابتزاز سياسي مكشوف ومفضوح الأهداف والغايات؛ لأن المملكة وملوكها وشعبها هم خدام الحرمين، ولم يقصروا يوما ما في واجباتهم، وستبقى دائما وأبداً خدمة الحرمين أمانة في عنق كل سعودي، ولا ينكر فضل هذه البلاد المباركة وفضل حكامها إلا حاقد أو جاهل.

اللعب بورقة "تدويل الحرمين" نجحت السعودية في الماضي في إسقاطها بعد تصريحات خامنئي، وحطمت أوهامه في تدويل الحج، وجعلته يدرك كم هو قزم وصغير أمامها، وستنجح كعادتها في إسقاط إعلام قطر المؤدلج بعد أن لَبِسَ العباءة الفارسية التي لا تمثل حتما الإسلام ولا المسلمين.

قطر ترفض الاتهامات بأنها خلف التدويل، ولكن ظهور الهيئة التي يزعمون أنها دولية ومقرها ماليزيا فجأة، يؤكد أن الأيدي القطرية الغبية خلف هذه المسرحية، وما ظهور الخبر في الإعلام القطري أولاً، وعدم إعلان الهيئة عن أعضائها، إنما هو إخفاء متعمد لارتباطهم بـ"تنظيم الحمدين"

إننا نجد أن السعودية اليوم تحارَب علنا؛ لأنها تمثل المسلمين المعتدلين، وقطر اليوم هي أكثر دولة عربية تحاربنا في العلن أو في الخفاء، حرب غير أخلاقية، فآخر ما توصلوا إليه هو محاولة احتلال مكة والمدينة من قبل الإخوان، وذلك بالمطالبة بتدويل الحرمين الشريفين، والذي تؤيده تركيا وإيران.

قطر وصلت بالخلاف إلى مرحلة الوقاحة والجرأة؛ وذلك بسبب التكبر والعزة بالإثم، المشكلة أن دويلة قطر ترفض الاتهامات بأنها خلف التدويل ولكن ظهور الهيئة التي يزعمون أنها دولية ومقرها ماليزيا فجأة، يؤكد أن الأيدي القطرية الغبية خلف هذه المسرحية، وما ظهور الخبر في الإعلام القطري أولاً، وعدم إعلان الهيئة عن أعضائها، إنما هو إخفاء متعمد لارتباطهم بـ"تنظيم الحمدين"، ثم إن عدم المطالبة بتدويل القدس إثبات على أن حزب الأشرار هو من يسعى لتدويل الحرمين، ‏فقطر تجيد افتعال الأزمات مع جيرانها عبر مسألة التدويل، وكلها محاولات يائسة وتدل على انهزامية سياسية في المواقف الدولية؛ لأن هناك قضايا كبيرة جدا تنتظرهم، وأن ‏رعاية قطر الخفية للمطالب هي حماقة سياسية ستعجل في تهاوي نظامها الذي لا يستند في الأساس إلى دولة قوية أو شرعية حقيقية، بل على تنظيم إرهابي متورط بعمليات تخريبية، ويبقى الدور على القطريين من الداخل لوقف هذا العبث والحماقات بإسقاطه.

‏أخيراً.. ‏ألم يئن الوقت أن تعي الشعوب العربية والإسلامية ما خلّفه حزب الأشرار في المنطقة من دمار؟ وهل بقي من يؤيد هذا الحزب بعد كل ما حدث؟ وكيف ينقادون خلفه كقطيع الماشية؟ ألهذه الدرجة ذهبت العقول وعمت العيون والأبصار؟

إن مسألة تدويل الحرمين تسييس قبيح لا يمكن أن يقبل، ولا يمكن لمسلم نزيه أن يقحم مقدساته في خلاف سياسي، فنحن خلافنا معهم حول الارتماء بأحضان إيران وتبني وتمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية، وستبقى قلوبنا مفتوحة وأيدينا ممدودة لهم إن تتطهروا من ذلك، وسيوفنا مرفوعة إن فكروا الاقتراب أو تدنيس مقدساتنا، وستبقى خدمة الحرمين وقاصدوهما شرَفا يفخر به أهل هذا البلد الطيب قيادة وشعباً، وهذا الشرف والفضل دونه رقابنا ودماؤنا، دون أدنى شفقة أو رحمة بكائن من كان.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات