قضية تهريب السلاح بالإمارات.. «دليل قانوني» يقوض رواية بورتسودان
أصوات تتعالى مجددا في السودان لتؤكد أن قضية تهريب السلاح تشكل دليلا يدين سلطة بورتسودان بشأن مزاعمها ضد دولة الإمارات.
وحاولت "شبكة الموت" المكونة من 13 شخصا؛ بينهم ضباط بالجيش السوداني ورجال أعمال سودانيون وغيرهم من الجنسيات، فضلا عن 6 شركات كانت بمثابة الواجهة، تهريب أسلحة إلى السودان، عبر صفقتين.
وتمكنت الأجهزة المعنية في دولة الإمارات من تفكيك خيوط هذه الشبكات وتتبع امتداداتها بدقة عالية، ما أفضى إلى كشف تفاصيل أنشطتها.
وأمر المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام لدولة الإمارات، بإحالة 19 متهما بينهم ست شركات مسجلة في الدولة إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، وذلك على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال.
"دليل عملي"
في تعقيبه على التطورات بشأن القضية، رحب الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان، بالإجراءات القانونية التي اتخذتها دولة الإمارات، بإحالة متهمين في قضية الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، إلى دائرة أمن الدولة.
وقال سليمان، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إن هذه الخطوة تمثل -حسب تقديره- دليلاً عمليًا يفنّد المزاعم التي ظلت تروج لها سلطة بورتسودان ضد دولة الإمارات، مؤكداً في الوقت ذاته أن تلك الإجراءات تعكس التزام دولة الإمارات بالقانون الدولي ودعمها لمبادئ الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن ما كشفت عنه التحقيقات من محاولات لتمرير شحنات ذخائر بطرق غير قانونية، وما قيل عن ارتباطها بطلبات صادرة عن جهات داخل سلطة بورتسودان، يضع الرأي العام السوداني والدولي أمام معطيات جديدة تستوجب التوقف عندها، معتبراً أن ذلك يساهم في إعادة توجيه النقاش حول أطراف الصراع ومسؤولياتها.
وأشار سليمان إلى أن هذه التطورات تبرز دور بعض القوى المرتبطة بـ«الحركة الإسلامية» (إخوان السودان) في تأجيج الصراع وإطالة أمده، في ظل محاولات مستمرة لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية.
كما أكد أن الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات تعكس موقفًا داعمًا لجهود وقف الحرب والحد من تدفق السلاح، وهو ما يصب في مصلحة الشعب السوداني، الذي يتحمل العبء الأكبر من تداعيات الصراع المستمر.
"ضربة"
بدوره، اعتبر ماهر أبوالجوخ، عضو اللجنة الإعلامية لتحالف "صمود" بالسودان أن "التطورات المتعلقة بقضية تهريب السلاح للنزاعات تدحض مزاعم بورتسودان ضد دولة الإمارات وتكشف عن السياق الحقيقي لإطلاق تلك الأكاذيب".
وقال أبوالجوخ، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إن "التطورات المرتبطة بقضايا تهريب السلاح والتحقيقات الجارية بشأنها تُضعف إلى حد كبير الرواية التي تروج لها سلطة بورتسودان بشأن اتهام دولة الإمارات بالتورط في الصراع السوداني".
وأشار إلى أن "هذه القضية لا تنفي فقط تلك المزاعم، بل تكشف السياق الحقيقي لإطلاقها"، لافتا إلى أن الاتهامات المتكررة تأتي في إطار محاولة إعادة توجيه الانتباه عن أدوار داخلية وخارجية أخرى مرتبطة بالصراع.
وبحسب أبوالجوخ، فإن "التباين الواضح بين موقف دولة الإمارات المعلن الرافض لتمدد الإخوان في المنطقة، وبين سيطرة مجموعات مرتبطة بالجماعة على مراكز القرار في بورتسودان، يفسر طبيعة هذا الخطاب التصعيدي، الذي يستهدف تغيير المواقف الدولية والإقليمية والتأثير على صورتها".
نمط إخواني متكرر
وأشار إلى أن هذه الاتهامات لا تستند إلى توصيف موضوعي للوقائع بقدر ما تمثل أداة سياسية للضغط وإعادة تشكيل المشهد، بما يسمح بفرض واقع جديد يتم التعامل معه دوليًا.
وحذر من أن هذا النمط من الخطاب سبق أن استخدمته الجماعة في أزمات إقليمية سابقة مع تبدل مواقفها لاحقًا.
وفي السياق القانوني، أكد أبوالجوخ أن أي وقائع تتعلق بتهريب السلاح، خاصة في مناطق خاضعة لعقوبات دولية مثل دارفور (غرب السودان)، تمثل خرقًا صريحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، فضلًا عن كونها مخالفة للقوانين الوطنية، ما يعزز من مصداقية التحقيقات الجارية ويضعف في المقابل الخطاب الاتهامي غير المستند إلى أدلة.
وشدد على أن استخدام أراضي دول أخرى في عمليات تهريب دون علمها يحمل تبعات سياسية ودبلوماسية كبيرة، مشيرًا إلى أن «أي إدانة قانونية محتملة في هذه القضايا قد تمثل ضربة للروايات التي يتم الترويج لها، وتعيد توجيه النقاش الدولي نحو الأطراف الفعلية المنخرطة في الصراع».
وأكد أن هذه القضية تسهم في إعادة تقييم السرديات المتداولة حول الأزمة السودانية، وتبرز الحاجة إلى التعاطي مع الوقائع بعيدًا عن الحملات السياسية، بما يخدم فرص الوصول إلى تسوية حقيقية تنهي الصراع.
إشادة بالإمارات
وفي تصريحه، أشاد الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان بكفاءة الأجهزة المختصة في دولة الإمارات في إنفاذ القانون.
واعتبر أن مثل هذه الخطوات تعزز الثقة الإقليمية والدولية، وتبعث برسالة مفادها أن استقرار السودان وأمن شعبه يتطلبان تعاونًا جادًا وإجراءات عملية من مختلف الأطراف.

تفاصيل القضية
وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة، حيث كشفت الوقائع عن محاولة المتهمين تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي دولة الإمارات، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.
وأظهرت التحقيقات أن الوقائع محل الدعوى ارتبطت بصفقات تمت بطلب من لجنة التسليح في سلطة بورتسودان برئاسة عبدالفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق من عثمان محمد الزبير محمد، كما شمل نطاق الاتهام شخصيات نُسبت إليها أدوار في التوجيه والتنسيق، من بينهم صلاح عبدالله محمد صالح (الملقب بصلاح قوش).
ويواجه المتهمون تهم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وغسل الأموال المتحصلة من تلك الجرائم، بما يشكل مخالفة جسيمة لقوانين الدولة وأنظمتها.
خط أحمر
ومع محاولة استغلال المتهمين أراضي دولة الإمارات لتهريب الأسلحة، فإن نجاح دولة الإمارات في تفكيك شبكة الموت، يؤكد أنها لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالي في أنشطة غير مشروعة.
كما يؤكد أن سيادة الدولة وأمنها خط أحمر، وستطبق أحكام القانون بكل حزم على كل من يثبت تورطه.
وتتعامل دولة الإمارات مع أي تهديدات ضمن منظومة قانونية وقضائية راسخة، تضمن تطبيق العدالة والشفافية وفق إجراءات مؤسسية واضحة دون استثناء أو تهاون.
الإمارات.. حياد ودعم وسلام
وتنظر دولة الإمارات إلى أي عمليات تهريب للسلاح باعتبارها عاملاً مباشراً في إطالة أمد الحرب في السودان وتعميق الكارثة الإنسانية، من قتل وتشريد وتجويع وحرمان من الخدمات الأساسية.
وظلت دولة الإمارات، عبر مواقفها المتواصلة، صوتاً للسلام يتردد في مختلف الساحات، ويحظى بتأييد إقليمي ودولي متنامٍ، كان أحدث تجلياته في التعاطي مع الأزمة السودانية.
وتؤكد الإمارات التزامها الثابت بالحياد تجاه النزاعات الداخلية للدول، بما في ذلك الأزمة في السودان، مع التشديد على أنها لن تسمح مطلقاً بأن تُستغل أراضيها أو مؤسساتها كمنصة لتهديد أمن واستقرار أي دولة.