الإمارات في قمة «السبع».. مكانة تتعاظم وثقة دولية تتزايد
مشاركة إماراتية في قمة مجموعة السبع بفرنسا، تجسد تعاظم مكانتها الدولية وثقة العالم في سياساتها، وتقدير لمبادراتها الداعمة للسلام.
ويشارك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في قمة مجموعة السبع، التي تضم أكبر الاقتصادات الصناعية بالعالم، في دورتها الثانية والخمسين والتي تعقد خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران الجاري في مدينة إيفيان الفرنسية، وذلك تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتأتي دعوة الإمارات إلى المشاركة في أعمال المجموعة تأكيداً للتقدير العالمي الذي تحظى به الدولة ودورها في ترسيخ التعاون الدولي ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، عبر جهود بارزة ومبادرات رائدة.
وتأتي المشاركة في وقت يجني فيه العالم ثمار مبادرات الإمارات الداعمة للسلام ودبلوماسيتها الحكمية الداعمة للأمن والاستقرار وحل مختلف الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، من أوكرانيا وصولا إلى إيران.
الحرب الإيرانية
وتنعقد القمة بعد ساعات من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يضع حداً للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
وهذه الحرب أدت إلى تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، وأثرت بصورة مباشرة في الاقتصاد العالمي بعد إغلاق إيران مضيق هرمز.
وكان لدبلوماسية الإمارات الحكيمة دور بارز في دعم التوصل للاتفاق.
ورغم ما تعرضت له دولة الإمارات وبلدان الخليج والمنطقة بشكل عام من اعتداءات إيرانية خلال تلك الحرب، إلا أنها لطالما أعلنت دعمها للحلول الدبلوماسية والسلمية لحل الأزمة قبيل وخلال اندلاعها، وصولا للإعلان عن التوصل لاتفاق.
ولطالما دعمت دولة الإمارات خيار التفاوض بين إيران وأمريكا حتى قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعند التلويح بخيار التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية عبر بيان واضح أصدرته في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وحينها، جددت التأكيد على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، مشددة على نهجها القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
رسائل ومواقف إماراتية قبل الهجوم تثبت من خلالها الإمارات عملها الدؤوب لتفادي وقوع أي حرب في المنطقة، حرصا على أمنها واستقرارها، ورفضها لاستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، حال وقوع حرب.
ورغم أن دولة الإمارات وبلدان الخليج ومعها العراق والأردن لم تكن طرفاً في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وموقفها كان واضح تماماً منذ اليوم الأول للحرب، إلا نها تعرضت لاعتداءات إيرانية بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما.
وتجددت الاعتداءات بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
وخلال فترة الاعتداءات، نجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيه، وحماية سيادتها.
وإيمانا منها بأن زج إيران بالدول الخليجية في هذه الحرب محاولة بائسة لدفع المنطقة نحو المزيد من التوتر والتصعيد، عملت دولة الإمارات على دعم الحلول الدبلوماسية والسلمية لحل تلك الأزمة رغم ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية.
ومرارا، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، "أهمية الحل السياسي والمسار التفاوضي" لحل تلك الأزمة.
وشدد على أن دولة الإمارات "ستحمي سيادتها بقوة وكفاءة وثبات، لكن أولويتها وقناعتها الراسخة ستبقيان في تغليب الحلول السياسية، إيمانًا بأنها السبيل لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار".
وكانت المفاوضات بين أمريكا وإيران عرضة للفشل، وما كان ينذر بالدخول في موجة صراع جديدة، لولا حكمة القيادة الإماراتية التي أثنت أمريكا عن توجيه ضربة لإيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 مايو/أيار الماضي، أن هجوما كان مقررا على إيران في الـ19 من الشهر نفسه، لكن تم تأجيله بناء على طلب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعدد من قادة دول المنطقة.
أيضا مع إعلانه في 11 يونيو/حزيران الجاري عن قرب التوصل لاتفاق، أكد ترامب أن دولة الإمارات كانت في طليعة الدول التي وافقت على بنود الاتفاق.
وفي ضوء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، أكدت دولة الإمارات، في بيان أصدرته الإثنين، أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شددت وزارة الخارجية الإماراتية أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن ما يلي:
- الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة.
- احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والالتزام الصارم بالقانون الدولي.
- حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.
ودعت الوزارة إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة.
وأكدت أن دولة الإمارات تدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.
الأزمة الأوكرانية
إلى جانب الملف الإيراني، تحظى الحرب في أوكرانيا بحيز مهم من مناقشات قمة السبع، حيث يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء في اجتماع عمل مع قادة مجموعة السبع بحضور الرئيس الأمريكي.
وتأتي القمة، فيما تتواصل جهود دولة الإمارات، بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لإنهاء الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي تُوّج بنجاحها في إنجاز 24 وساطة لتبادل الأسرى بين الجانبين، بينها 7 خلال العام الجاري، أحدثها جرت في 5 يونيو/ حزيران الجاري.
ويجسد ما تقدم فاعلية جهود الإمارات ومساعيها الحثيثة لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفيما تسببت حرب إيران في جمود المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو التي كانت تقودها واشنطن لحل الأزمة، تشكل وساطات دولة الإمارات دفعة قوية على طريق حلحلة الأزمة وإبقائها على أولويات أجندة المجتمع الدولي.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة، سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
تعزيز التعاون الدولي
تشارك الإمارات في القمة التي تعقد تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران 2026 بمدينة إيفيان الفرنسية، بمشاركة قادة الدول الأعضاء وعدد من الدول الشريكة والمنظمات الدولية والإقليمية.
وتضم مجموعة السبع، المعروفة اختصاراً بـ"G7"، كلاً من الولايات المتحدة وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان، وتُعقد قممها السنوية لمناقشة أبرز القضايا العالمية المتعلقة بالأمن الدولي والاقتصاد والتحديات الجيوسياسية.
وتشهد القمة مشاركة قادة الدول الأعضاء إلى جانب عدد من القادة الذين وجهت إليهم فرنسا دعوات خاصة، من بينهم قادة دول الإمارات ومصر وقطر.
وتعد مشاركة دولة الإمارات في القمة والمباحثات الثنائية المرتقب عقدها مع الدول الكبرى في العالم على هامش تلك القمة، فرصة لإبراز الدور المحوري لدولة الإمارات في نشر السلام، والدفع قدما باستراتيجيتها الداعية لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات الدولية، التي تعرقل جهود التنمية.
أيضا تبرز المكانة الكبيرة لدولة الإمارات وقيادتها وثقلها وأهميتها في المجتمع الدولي، وحضورها الفاعل، وحرصها على تعزيز الحوار والتعاون الدولي لبحث مختلف التحديات الإقليمية والدولية، ونقل تجاربها وخبراتها وتعميم الاستفادة من مبادراتها، والثقة الدولية في رؤاها وسياساتها.
كما تعكس تلك المشاركة التزام دولة الإمارات الراسخ بالتعاون متعدد الأطراف وتحقيق الأولويات الدولية في جميع القطاعات، وذلك في إطار حرصها على المشاركة الفاعلة في المحافل واجتماعات المنظمات الدولية.