ثقافة

"مجلس زايد الثقافي" يناقش إشكاليات توثيق التراث المعنوي في الإمارات

الخميس 2017.7.27 04:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1108قراءة
  • 0 تعليق
المحاضرة ناقشت قضية توثيق التراث وغياب مصدره الأول

المحاضرة ناقشت قضية توثيق التراث وغياب مصدره الأول

دشّن "مجلس زايد الثقافي"، في مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث الإمارات، نشاطاته بمحاضرة بعنوان "من إشكاليات توثيق التراث المعنوي في الإمارات" للشاعر والباحث الجزائري عيّاش يحياوي.

وفي تقديمها له، قالت فاطمة مسعود المنصوري، مديرة المركز: "يحياوي طاقة مبدعة في ميدان البحث الاثنوغرافي والتنقيب عن المعرفي في التراث، وهو بذلك يؤكد حضوره في الصفوف الأولى من الباحثين الجادين عن الأصول المكانية والإبداعية للموروث الإماراتي"، مؤكدة أن المركز معني بالثقافة والتراث والفكر الجاد، كما أنّه مهتم من خلال هذا المجلس الوليد بإحياء معالم ثقافة التراث الرصينة بالشراكة مع المختصين والخبراء والباحثين في هذا المجال.


وناقش يحياوي، في مستهل محاضرته، جملة من الإشكاليات التي تواجه قضية توثيق التراث، ومنها: غياب المصدر الأول، مستشهدا بالقصائد التي يتم جمعها في ديوان لشاعر نبطي قديم استنادا إلى مخطوطة من دون الإشارة إليها، وهو أشبه بحالة تزوير، ويرى أنّه في مثل هذه الحالة يصّدر جامع القصائد نفسه مؤلفا يلغي بعمله الذي قد يعتمد أحيانا على الرواة الشفاهيين، الشاعر الأول، وقال التعامل مع التراث المحلي يعني التعامل مع السيادة الوطنية والهوية، ولا ينبغي لجامع القصائد أن يغفل ذلك، مستندا بالضرورة إلى الأدلة والمرجعيات.

ولفت المحاضر إلى إشكالية ثانية تتصل بموضوع جمع وتحقيق الدواوين الشعرية، وقال: "من مهام محقق قصائد أي ديوان شعري، أن يهتم بشرح جميع المفردات ذات الصلة بأمكنة في الإمارات، وترد في تلك القصائد، واستعرض الباحث مفهوم الراوي الذي ينتمي للعالم"، وأشار إلى أنه الإنسان العادي الذي يمتلك مخزونا نوعيا من المعلومات في مجالات الثقافة والموروث الشعبي. فالرواية الشعبية يرويها المواطن المنتمي إلى عالم "الخيال، العاطفة، الولاء، الذاكرة، النسيج اللغوي الجميل، السّن".

وتساءل قائلا: "لماذا لا يتم إنشاء مركز للشعر النبطي في الإمارات، تجمع فيه المخطوطات والأشرطة السمعية، المتعلقة بالموروث، كي تبقى ملكا للأجيال القادمة. وطرح يحياوي جملة من المقترحات إزاء الإشكاليات التي ناقشها، منها: إنشاء متحف للأصوات في الإمارات، وأشار إلى مسألة غياب التوثيق العلمي للأصوات؟".

وقال: "الصوت يعبّر عن هوية اجتماعية وثقافية، وليس مجرد ناقل للكلمات، بمعنى أن دراسة الصوت تتجاوز الجانب الفيزيائي إلى البعدين الأنثروبولوجي والتاريخي"، وأكد الباحث أن إنشاد الشعر النبطي فن قائم بذاته، كما أن أساليبه هي جزء من التراث المعنوي، وهوية الشعب الإماراتي.

ودعا إلى تسجيل وحفظ طقوس الإنشاد ومسرحته لدى بعض الشعراء، ثم أهمية تسجيل تطور اللهجات في المجتمع، خدمة للباحثين من جيل المستقبل، كما شدّد على دور المؤسسات في جمع مفردات الموروث من السوالف، الخراريف، الشعر، الحكاية الشعبية، ثم تصنيفها بحسب موضوعاتها.

كما طالب بضرورة إنشاء متحف للشعر، وبكالوريوس في الدراسات الأنثروبولوجية والشعبية في جامعات الإمارات، لتخريج جيل من الباحثين يتولى توثيق ودراسة التراث الشعبي الذي تزخر به الذاكرة الثقافية في الإمارات.

وفي مداخلة للدكتور محمد فاتح زغل، مدير تحرير مجلة الإمارات الثقافية، الذي أدار دفة الحوار للمحاضرة، قال ما تقوم به الإمارات مميز؛ إذ نجحت في تسويق تراثها الشعبي في جميع المجالات، إلى العالم.

تابع المحاضرة التي أقيمت في مقر المركز بمارينا البطين بأبوظبي، كل من الكاتب والباحث الدكتور سعيد حمد الكلباني، والباحث والأكاديمي الدكتور خالد البلوشي، ومدير إدارة التطوير المهني بمجلس أبوظبي للتعليم، الدكتورة فاطمة المازم، وعدد من الباحثين والخبراء في مجالات التراث والتاريخ والثقافة.

تعليقات