الاقتصاد الإماراتي.. نموذج متماسك مرن في ظل التوترات الإقليمية
تواصل دولة الإمارات الحفاظ على موقعها الريادي في الاقتصاد العالمي رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ورغم تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز الاقتصاد الإماراتي كقوة مستقرة ومرنة، قادرة على الصمود أمام الأزمات، بما يعكس نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي والسياسات المالية المرنة التي تتبناها الدولة.
أداء الاقتصاد الإماراتي
في مواجهة هذه الاعتداءات، واصلت الإمارات الحفاظ على استقرارها المالي والاقتصادي، مع المضي قدمًا في تنفيذ استراتيجيات التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل.
وتعكس المؤشرات المالية قوة ومتانة الاقتصاد، حيث سجلت الميزانية فائضًا بنسبة 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس الماضية، فيما بلغت الأصول السائلة الحكومية نحو 210% من الناتج المحلي.

كما وصل صافي الأصول الحكومية المجمعة إلى 184% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، في حين بلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي نحو 5.42 تريليون درهم.
وعلى صعيد الاستقرار المالي، سجلت نسبة تغطية السيولة حوالي 146.6%، بينما بلغت نسبة كفاية رأس المال نحو 17%، ما يعكس قدرة قوية على مواجهة التحديات الاقتصادية.
الصناديق السيادية والمالية القوية
حلت الإمارات في المرتبة الثالثة عالميًا والأولى إقليميًا من حيث أصول صناديق الثروة السيادية، التي بلغت نحو 2.49 تريليون دولار في نهاية النصف الأول من 2025، وفق تقرير مؤسسة "إس دبليو إف غلوبال".
وأكد التقرير أن صناديق مثل "مبادلة" و"جهاز أبوظبي للاستثمار" تعزز مكانتها عالميًا من حيث الأداء الاستثماري والحوكمة والاستدامة، ما يعكس قوة الأسس المالية والاقتصادية للدولة.
من جانبها، أكدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال، تصنيف الدين السيادي الإماراتي عند "AA/A-1+" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن القوة المالية ومرونة السياسات تساعد على امتصاص الصدمات الإقليمية واستمرار النمو الاقتصادي.
السياحة وقطاع الطيران
ويواصل قطاع السياحة في الإمارات نشاطه بشكل طبيعي، حيث يعمل أكثر من 1,260 فندقًا، إلى جانب المنتجعات والمعالم السياحية ومراكز البيع بالتجزئة، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة.
وتضم الإمارات أكثر من 40,000 شركة مرتبطة بالقطاع السياحي، ما يعكس أهمية هذا القطاع الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني.
كما تتولى المنشآت الفندقية تمديد إقامة النزلاء المتأثرين بالظروف الراهنة مع استمرار الاعتداءات الإيرانية على الإمارات، وتتحمل الدولة كافة تكاليف الإقامة والضيافة للمسافرين العالقين في المطارات، ما يعكس التزام الإمارات بضمان سلامة وكرامة جميع المتواجدين على أراضيها.
وتواصل دولة الإمارات الحفاظ على استمرارية مستوى عالٍ من الرحلات الجوية، مع إجراء تعديلات مؤقتة على إجراءات السلامة لضمان سلامة المسافرين. وخلال الفترة من 1 إلى 12 مارس/آذار 2026، استقبلت مطارات الدولة والناقلات الوطنية أكثر من 1.4 مليون مسافر، ما يعكس مرونة واستقرار قطاع النقل الجوي في ظل التوترات الإقليمية.
متانة مالية ومصرفية
أكد الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن أرقام الاقتصاد الإماراتي تعكس متانة البنية المالية والمصرفية، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم والمنطقة، نضيفَا مستويات كفاية رأس المال ومعدل تغطية السيولة تعد من المعدلات المرتفعة عالميًا، ما يمنح البنوك قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية ومواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأوضح حسانين لـ'"العين الإخبارية"، أن السياسات الرقابية والاحترازية التي يطبقها المركزي الإماراتي، إلى جانب التزام البنوك بأفضل المعايير الدولية لإدارة المخاطر، ساهمت في تعزيز الاستقرار المالي وجعلت القطاع المصرفي من أكثر القطاعات مرونة في المنطقة، ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع أي متغيرات إقليمية أو دولية، مع الحفاظ على جاذبية الإمارات كمركز مالي واستثماري رئيسي.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، إن الإمارات تمتلك أدوات قوية لامتصاص الصدمات الإقليمية وتحويلها إلى فرص جذب لرؤوس الأموال، مشيرًا إلى الملاءة المالية المرتفعة، والدين العام المنخفض نسبيًا، واحتياطيات الثروة السيادية الكبيرة، إضافة إلى قطاع مصرفي قوي وملتزم بمعايير رقابية صارمة.
وفي تصريحه لـ"العين الإخبارية"، أشاد عبده بتجربة الإمارات في التخطيط المستقبلي، مؤكداً دور القمة العالمية للحكومات وخطط الدولة الاستراتيجية طويلة الأجل، مثل خطة 2071، في تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات العالمية بمرونة.
وأضاف عبده أن الإمارات تقف على أرضية اقتصادية صلبة تسمح لها بإدارة المخاطر بكفاءة، مع استمرار جاذبيتها كمركز إقليمي للأعمال ورؤوس الأموال، لكن قدرة تحويل الأزمة إلى فرصة ستظل مرتبطة بسرعة احتواء التوترات وحدودها الجغرافية والسياسية.