ثقافة

رئيس "دراسات الشارقة للتراث" لـ"العين الإخبارية": 12 تشابها بين السيرة الهلالية المصرية و"العقيلي" الإماراتية

الإثنين 2019.4.1 12:54 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 204قراءة
  • 0 تعليق
 الدكتور محمد حسن عبدالحافظ - صورة أرشيفية

الدكتور محمد حسن عبدالحافظ - صورة أرشيفية

قال الدكتور محمد حسن عبدالحافظ، رئيس قسم الدراسات والبحوث في معهد الشارقة للتراث، إن المعهد يعد أحد المشروعات المؤسسية الكبرى التي أطلقها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليكون صرحاً ثقافياً وعلمياً، يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي.

وأشار الدكتور عبدالحافظ، خلال حواره لـ"العين الإخبارية"، إلى أن المعهد يلعب دوراً مهماً في رعاية وصون التراث الإماراتي، معرباً عن سعادته بالعمل مع كوادر إماراتية، تمثل أجيالاً مختلفة، ولديها شغف كبير وإيمان بقيمة ما تفعل، وإلى نص الحوار:

قدمت مؤخراً محاضرة بعنوان "استلهام الموروث الشعبي في الأنواع السردية" في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ضمن فعاليات نادي القصة.. حدثنا عنها؟ 

كنت حريصاً على تحويل هذه المحاضرة إلى حلقة نقاشية، في حضور عدد من النقاد وكتاب الرواية والقصة، وأكدت أن نقاش قضايا استلهام المأثور الشعبي في الأنواع السردية الحديثة يعوزه أيضاً حضور باحثين في الثقافة الشعبية ومبدعين شعبيين، ليكتمل أطراف الحوار في هذا الموضوع الذي تعرض إلى تسطيح ومغالطات كثيرة، نتيجة فقر وعي النخب بفلسفة الإبداع الشعبي وشروط إنتاجه وسياقات أدائه وتداوله.

وهذا الفقر أدى منذ زمن بعيد إلى تعطيل الاتصال بفنون الثقافة الشعبية الوطنية، بل تجريمها أحيانًا، لصالح التبعية الذهنية للغرب، بالرغم من أن الرواية الغربية نفسها نشأت على التراث الأدبي الشعبي، على نحو ما تشير إليه مقولة جورج لوكاتش: "الرواية ملحمة العصر الحديث"، لكن الرواية العربية لم تنشأ بوصفها ملحمة عصرها، رغم امتلاك تاريخ الأدب العربي لتراث ومأثور سردي شعبي عظيم القيمة الجمالية.

لكني تحدثت عن أعمال نقدية استثنائية عميقة في مضمار مقاربة الاستلهام، مثل أطروحة ميخائيل باختين في أعمال فرانسوا رابليه، وعلاقتها العضوية بالثقافة الشعبية في القرن الـ16، وخاصة الاحتفالات الكرنفالية الهزلية الشعبية.

وكذلك الإسهام العلمي المتقن الذي قدمه صلاح الراوي في مسألة الاستلهام الفني للثقافة الشعبية في الأنواع الأدبية الفردية الحديثة، خاصة تحديد المفاهيم، وتصنيف مراتب الاستلهام وأنواعه وضروبه ومستوياته.


تعمل مديراً أكاديمياً ورئيساً لقسم الدراسات والبحوث في معهد الشارقة للتراث.. حدثنا عن المعهد والتراث الإماراتي؟

شرفت بالعمل في معهد الشارقة للتراث منذ تأسيسه، مع كوكبة من الزملاء، برئاسة الدكتور عبدالعزيز المسلم، ورغم حداثة عهد المعهد فإنه يستند إلى خبرة 20 عامًا من العمل في التراث الثقافي بالشارقة.

ويعد المعهد أحد المشروعات المؤسسية الكبرى التي أطلقها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليكون صرحاً ثقافياً وعلمياً، يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي، وعلى القيام بإجراء المسوح الميدانية لحصر التراث الثقافي وحفظه وتوثيقه، وإجراء البحوث والدراسات باستخدام مناهج البحث العلمي.

ويعمل المعهد عبر حزمة من الممارسات والبرامج والأنشطة، على حصر عناصر التراث الثقافي غير المادي وحفظه وصونه ونقله، فضلاً عن عمليات حماية التراث الحضاري والطبيعي وصيانته، وينخرط في تنظيم مشروعات الحصر وممارسات الصون والتوثيق والأرشفة الرقمية وبرامج التعليم والتدريب والنشر العلمي وتقديم الاستشارات والدعم البشري والتقني وتكريم الكنوز البشرية الحية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي وتعزيز سبل التعاون الدولي عبر الشراكة مع الأفراد والمؤسسات والمنظمات المعنية بالتراث الثقافي.

وبجانب المهام التعليمية والتدريبية، ينظم المعهد مجموعة من الفعاليات الكبرى، أهمها: أيام الشارقة التراثية وملتقى الشارقة الدولي للرواية وملتقى الشارقة للحرف التراثية وأسابيع التراث العالمي.

ما أوجه الشبه بين التراث الشعبي الإماراتي والمصري؟

من جانبي، أسهمت بدراسة في هذا المجال، انتخبت فيها 12 موتيفة مشتركة بين الروايات المصرية للسيرة الهلالية التي قمت بجمعها وتدوينها منذ عام 1996، وحكاية العقيلي الإماراتية التي جمعها ودوَّنها الباحث الإماراتي راشد أحمد المزروعي.

هذه الموتيفات هي: اسم العَلَم، المرض عشقاً، الرحلة الغرامية، وصايا الرحلة، الاعتداد بالخال، بطولة الحيوان، العدد المتكرر، التشكيل اللوني، اللعبة الشعبية، المثل الشعبي، تقنية السرد الشعري، والزمكان المفتوح.

وقد مثلت هذه الموتيفات أداة رئيسية لتحليل التداخل النصفي بين خطاب الحكاية وخطاب السيرة، وبالتأكيد، هناك موضوعات وعناصر ثقافية شعبية مشتركة بين مصر والإمارات تستحق البحث، ويلزمها باحثون يعكفون على دراستها، خاصة في مجال الحكاية الشعبية، والحرف والتصورات الاعتقادية الشعبية والعادات والتقاليد أو ما يعرف في الإمارات بـ"السنع".


التراث أهم ما يميز الأمم والشعوب، وحماية المأثورات الشعبية ضرورة قصوى، وللأسف فإن مأثوراتنا الشعبية في مهب الريح وتسرق، كيف يمكن الحفاظ عليها؟

الثقافة الشعبية هي قلعة الهوية الأولى والأخيرة، وفي اعتقادي؛ فإن الجماعات الاجتماعية التي أنتجت المأثورات الشعبية وتداولتها ونقلتها من جيل إلى جيل، هي خط الدفاع الأول والأخير عن الثقافة الشعبية.

وتمثل المؤسسات الوطنية رديفاً في حماية هذه المأثورات، من خلال مجموعة من العمليات، هي: الجمع الميداني والتدوين والتوثيق والحفظ والتعليم والتدريب والدراسة والإتاحة والتشريع القانوني والاستلهام في مختلف أوجه النشاط الإنساني.. إلخ.

تقول إنك انحزت إلى الثقافة لأنها الأضعف في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية.. كيف؟

نعم، كان موقفي منذ سنوات، ولايزال، الانحياز الكامل إلى الثقافة، ورغم أهميتها القصوى، فإنها تمثل حلقة ضعيفة في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية.

هناك 3 أبعاد للواقع الاجتماعي: الاقتصادي والسياسي والثقافي، لكن هناك اختلافًا بيِّنًا في درجات المعرفة العلمية لهذه الأبعاد، في اللحظة الراهنة، يُعد البُعد الاقتصادي أكثر تقدماً يليه التحليل العلمي في مجال السياسة والسلطة، أما البعد الثقافي، فهو البعد الأقل تقدماً.

ومن داخل حقل الثقافة، تعرضت الثقافة الشعبية إلى الإهمال، فضلاً عن استمرار إزاحتها بعيداً عن مشهد الثقافة الوطنية وتراكماتها، وعن استراتيجيات النهوض والتنمية.

وداخل الثقافة الشعبية، نجد الأكثر ضعفًا، وهو ثقافة المجتمعات الفقيرة والبعيدة والمعزولة، فالبحوث الميدانية الحضرية "أرخص" وأكثر أماناً، وأوفر في المجهود والمال، كما أنها تبدو -زيفًا-أكثر كفاءة من البحوث الريفية.

اخترت الولوج في عالم المجتمع الصامت، المعزول عن المشاركة في أيٍّ من مستويات إدارة الحياة اليومية وتسييرها، المجتمع الذي عاش تاريخاً جائراً، ويعاني من ظروف معيشية بائسة، ويستند إلى مكونات ثقافته الشعبية التي تعتمد على الشفهي، وعلى التعبير الرمزي وعلى الصمت في مواجهة التحديات والمشكلات اليومية والسلطة.

عرفت جماعات الغجر والنَوَرْ والحَلَبْ والبرامكة والجَلَبْ والجُمَسَة ومن يطلق عليهم العبيد؛ إذ لا يزال هناك استعباد في عالمنا الراهن، وإن كان لا يخضع للآلية القديمة في تجارة الرقيق والاتجار، ووعيتُ بالتاريخ المدوَن الراسخ القوي، لاكتشف أنه لا يمثل إلا لحظات بسيطة من التاريخ الفعلي للبشر، فتوجهت إلى التاريخ الشفهي للقرى والنجوع والجماعات التي صنعت التاريخ دون أن يذكرهم التاريخ.


حصلت على العديد من الجوائز.. حدثنا عن مدى تأثيرها عليك؟

لا شك أن قيمة الجائزة تنبع من نزاهتها، ومن أنها تمثل تتويجاً لإسهام أو لجهد متميز، وأهم الجوائز التي حصلت عليها: جائزة الدراسات الجمالية في السرد العربي، عن كتاب "السرد والجنوسة في سيرة بني هلال"، مؤسسة بحر الثقافة (معرض أبوظبي الدولي للكتاب، 2016)، وجائزة صقلية للتراث الثقافي والأنثروبولوجيا (وسام الباحث الأنثروبولوجي الصقلي سالوموني مارينو) عن كتاب "سيرة بني هلال.. روايات من جنوب أسيوط" (مركز الدراسات الأنثروبولوجية، إيطاليا، 2010)، وجائزة الشارقة للإبداع العربي، فرع أدب الطفل، عن مسرحية "لعبة الغولة"، الدورة الـ13، (الشارقة، 2009)، وجائزة الدكتورة نبيلة إبراهيم في الأدب الشعبي، حفل الخريجين، جامعة القاهرة، (القاهرة 2005)، وجائزة الاستحقاق الثقافي، ملتقي الشباب العربي (المغرب، 1996).

يشار إلى أن الدكتور محمد حسن عبدالحافظ حاصل على الدكتوراه في الفنون من أكاديمية الفنون، 2014، والماجستير في الآداب، من كلية الآداب جامعة القاهرة، 2004، ويعمل حالياً بصفة رئيس قسم الدراسات والبحوث في معهد الشارقة للتراث، وله عدة إصدارات من أبرزها: "ذاكرة لأطفالٍ لم يولدوا بعد" (2004)، و"سيرة بني هلال؛ روايات من جنوب أسيوط" "جزآن" (2006 – 2008)، و"مستقبل الحرف التقليدية" (2007)، ولعبة الغولة "مسرحية للأطفال" (2010)، سيميائية السرد والجنوسة في سيرة بني هلال (2016)، مدنيَّة الثقافة ومرجعيتها الشعبية (2016)، وحاصل على جوائز أدبية عديدة.

تعليقات