«احتفالات الإمارات» بين رموز الاتحاد وتطور المشهد الفني
تتابعت احتفالات دولة الإمارات خلال الأعوام الماضية بصيغ فنية ووطنية متنوعة، مقدّمة عروضًا متطورة تعكس حضور الهوية وخصوصية المكان.
شكّلت السنوات الأخيرة مرحلة لافتة في تاريخ احتفالات دولة الإمارات بأيامها الوطنية، حيث تحوّل هذا الحدث السنوي إلى مساحة تجدّد فيها الدولة ارتباطها بمسيرة الاتحاد، وروايتها التنموية، واستعدادها المتواصل لكتابة فصول جديدة من التطور والإنجاز. وجاء تتابع الاحتفالات ليعكس مشهداً متجدداً تتكامل فيه الرموز الوطنية مع الإبداع الفني، في وقت احتفظت فيه المناسبات بروحها الأصيلة وبصورتها المتألقة عاماً بعد عام.
إبداع متجدد في ظل تحديات عالمية
رغم ما شهدته السنوات الماضية من ظروف صحية عالمية صعبة، حضرت روح الفن في الاحتفالات الوطنية لتؤكد عمق الارتباط بالهوية، إذ اتجهت الدولة خلال فترة الجائحة إلى اعتماد أنماط جديدة للاحتفال عن بُعد. ومع حلول عيد الاتحاد الـ49 في ديسمبر/كانون الأول، قدّمت الإمارات نموذجاً متقدماً في التكيف عبر عرض «غرس الاتحاد» في غابات القرم، والذي تميّز بمنحوتة مضيئة عائمة شكّلت لوحة فنية نابضة بالحياة.
وعلى الرغم من غياب الجمهور محلياً وعالمياً، إلا أن آلاف المشاركات الصوتية للنشيد الوطني عبر «جوقة رقمية» من المنازل منحت الاحتفال طابعاً تفاعلياً غير مسبوق، ليكون ذلك أول دمج بين الواقع والفضاء الافتراضي في تاريخ المناسبة.

الاحتفال بالعيد الخمسين: عودة إلى الطبيعة وروح المكان
وفي عيد الاتحاد الـ50، انتقلت الاحتفالات إلى منطقة حتا في دبي، حيث تماهى الحدث مع الطبيعة، وبرزت أعمال فنية متعددة في مواقع متنوعة. وشهدت تلك السنة حفلات أحياها عدد من الفنانين، بينهم: حسين الجسمي، والماس، وفيصل الجاسم، ومحمد المنهالي، وذلك في مسرح المجاز بالشارقة وقصر الحصن في أبوظبي، لتتجسد ملامح عودة النشاط الفني بقوة.
عام 2022: أوبريت يجمع تسعة نجوم في عمل واحد
ومع تجاوز تبعات الجائحة في عام 2022، عاد أوبريت «إماراتي وأفتخر» من كلمات الشاعر سلطان مجلي، ليقدّم عملاً غنائياً جمع تسعة فنانين: فايز السعيد، حمد العامري، أريام، هزاع، الوسمي، رويدة المحروقي، محمد المنهالي، فيصل الجاسم، وديم. وأخرجت العمل المخرجة الإماراتية نهلة الفهد، مقدّمة رؤية بصرية ركّزت على تنوّع المجتمع الإماراتي بتكويناته الثقافية المتعددة.
رسائل بيئية في عام الاستدامة 2023
تماشياً مع توجهات «عام الاستدامة» 2023 ومع استضافة مؤتمر «كوب 28»، اتجهت احتفالات عيد الاتحاد إلى تبنّي رسائل بيئية واضحة، سواء عبر العروض الفنية المرتبطة بالطبيعة أو من خلال خفض البصمة الكربونية بالاعتماد على عروض الضوء والدرونز بدلاً من الألعاب النارية في بعض المواقع.
وشهد عيد الاتحاد الـ53 مجموعة واسعة من الإنتاجات الفنية الكبرى، أبرزها الأوبريت الملحمي «هوى إماراتي» في القرية العالمية بدبي، بمشاركة 40 فناناً، إضافة إلى حفلات ضخمة في «دبي كوكا كولا أرينا» جمعت نجوماً من الخليج، منهم: حسين الجسمي، عيضة المنهالي، نبيل شعيل، عايض، وعبدالعزيز الضويحي، واتسمت هذه الجلسات بتعاونات غنائية عفوية عكست روح الترابط الخليجي.

الإمارات تستعد لعيد الاتحاد الـ54 تحت شعار «متحدين»
هذا العام أعلنت دولة الإمارات اكتمال استعداداتها لاحتفالات عيد الاتحاد الـ54، والتي تنطلق من الأول وحتى الثالث من ديسمبر/كانون الأول تحت شعار «متحدين»، في تعبير واضح عن قوة التماسك المجتمعي وصلابة الروابط الوطنية.
وتشهد دبي برنامجاً احتفالياً متعدد المواقع، أبرزها مسيرة عيد الاتحاد في «سيتي ووك»، وحفل الفنانة بلقيس في «دبي فستيفال سيتي»، إلى جانب عروض الألعاب النارية التي ستضيء معالم بارزة تشمل برج خليفة والقرية العالمية وعدداً من الوجهات الكبرى.
وفي الشارقة يستعد مدرج خورفكان لحفل يجمع النجم حسين الجسمي والفنان فؤاد عبدالواحد، بينما تحتضن أبوظبي فعاليات رسمية وتراثية واسعة في كورنيش العاصمة ومهرجان الشيخ زايد، لتقدّم الإمارات مشهداً وطنياً واسعاً يعبر عن روح الاتحاد وتماسك المجتمع.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز