خبيران روسيان لـ«العين الإخبارية»: زيارة محمد بن زايد لموسكو مهمة.. وهذه دلالاتها
تبرز زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا كفرصة لتعزيز التعاون الاستراتيجي وتأكيد دور الإمارات في دعم السلام والحوار، في توقيت دقيق يشهد توترات دولية وإقليمية.
هذا ما أكده خبيران سياسيان روسيان للعين الإخبارية، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي بدأها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى موسكو، اليوم الخميس.
واليوم الخميس، وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى موسكو، في زيارة رسمية إلى روسيا.
ورافق طائرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لدى دخولها الأجواء الروسية، سرب من الطائرات العسكرية تحية وترحيبا به.
وتبحث الزيارة مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك وفرص تطويرهما خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة وغيرها من المجالات التي تخدم أولويات التنمية المشتركة في إطار الشراكة الإستراتيجية التي تجمع البلدين، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
زيارة محورية
فيتشسلاف ماتوزوف، الدبلوماسي الروسي السابق، والمحلل السياسي، وصف زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لموسكو في هذا التوقيت بأنها "محورية للغاية".
وقال في حديث خاص من موسكو لـ"العين الإخبارية"، إن "الزيارة تكتسب أهمية كبيرة في هذا التوقيت بالغ الحساسية في منطقة الشرق الأوسط، في ضوء التهديدات الأمريكية والإسرائيلية لضرب إيران، وتطورات القضية الفلسطينية، والعمل المشترك على رفع المعاناة الإنسانية عن سكان قطاع غزة".
وأكد ماتوزوف، على أن زيارة رئيس الإمارات، والتي تأتي بعد أشهر قليلة من زيارة مماثلة، تعكس عمق العلاقات القوية بين البلدين، والثقة الكبيرة التي توليها روسيا للإمارات كلاعب مؤثر وفاعل في المنطقة والإقليم، ومركز مالي وتجاري واقتصادي مهم.
وأشار ماتوزوف إلى التطابق في وجهات النظر بين قادة الدولتين، في العديد من القضايا الهامة، وبينها القضية الفلسطينية، ومنع نشوب الحرب في إيران، والتطورات على الساحة الأوروبية والدولية.
وفي تقدير الدبلوماسي الروسي السابق، فإن الزيارة ستحمل نتائج مميزة على صعيد العلاقات الثنائية، وتهدئة وتخفيف التصعيد في المنطقة.
مضيفا في هذا الصدد "للدولتين ثقل وتأثير سياسي واقتصادي كبير، وستعملان على محاولة تهدئة المناخ الإقليمي والدولي، وتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط، بالعمل معا على منع نشوب حرب جديدة مع إيران".
ولفت إلى أن موسكو تنظر بتقدير شديد لدور الوساطة الذي تلعبه دولة الإمارات، لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية، قد أكدت في وقت سابق، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وجددت التأكيد على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة.
دلالات مهمة
من جهته، قال ديميتري بريجع، الباحث السياسي، ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، في حديث خاص من موسكو لـ"العين الإخبارية"، إن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "تحمل دلالة وأهمية كبيرة".
وتابع بريجع "ليست زيارة بروتوكولية عادية، بل محطة سياسية واقتصادية تحمل رسائل في لحظة ضبابية شديدة الحساسية، تتداخل فيها ملفات الحرب والسلام في أوروبا، وتوازنات الطاقة العالمية وأزمات الشرق الأوسط، وإعادة ترتيب الأولويات لدى القوى الكبرى".
مستطردا " الزيارة مهمة في توقيتها، وكبيرة في دلالاتها، إذ تأتي في أعقاب دور الوساطة الكبير الذي تلعبه الإمارات لحل الصراع الروسي الأوكراني، في مرحلة مهمة من عمر الأزمة، لاسيما مع رغبة إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الحالي حل الصراع الحالي".
ولفت إلى أنه "خلال الأيام الماضية كانت أبوظبي منصة محادثات رفيعة المستوى حول الحرب في أوكرانيا، وهو ما أعاد التأكيد على رصيد الثقة الذي تتمتع به دولة الإمارات وقدرتها على جمع مسارات صعبة في مساحة واحدة دون ضجيج، وفي زمن تراجعت فيه قدرة الكثير من الدول على لعب أدوار الوساطة بسبب الاستقطاب تبرز دولة الإمارات كاستثناء عملي".
ويحمل توقيت الزيارة، والحديث لديميتري بريجع، قيمة إضافية، حيث إن رئيسي الدولتين سيناقشان الوضع في الشرق الأوسط وقضايا دولية أخرى.
وقال إنه "في مثل هذه الظروف، تملك الإمارات العربية المتحدة ميزة نادرة، وهى علاقات قادرة على خلق مساحات تواصل ونموذج تنموي"، مشيرا إلى أنه "من هنا يمكن قراءة الزيارة كرسالة مفادها أن الامارات تسعى إلى توظيف ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي لصالح الاستقرار الإقليمي عبر حوار مباشر مع القوى المؤثرة بما فيها روسيا الاتحادية".
ولفت ديميتري بريجع أيضا، إلى "حاجة روسيا إلى شراكة لديها القدرة على العمل عبر القنوات الدولية بكفاءة عالية، ومن هنا فالقمة تحمل دلالة بأن الاقتصاد المنضبط أداة لتثبيت الاستقرار".
وأردف "الإمارات، تتحرك في الموقع الهادئ الذي يعمل على تفكيك الأزمات، لا على تضخيمها، حيث لا تصطف ضمن منطقة الاستقطاب الحاد، بل تسعى إلى بناء شبكة علاقات مع القوى الكبرى، في عالم يتجه نحو التعددية القطبية والواقعية لا التعددية الشعاراتية".
وتأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى روسيا بعد أيام من استضافة دولة الإمارات محادثات ثلاثية تضم الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا في إطار المساعي الهادفة إلى تعزيز الحوار وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الأوكرانية.
محادثات وصفها الرئيس فولوديمير زيلينسكي بـ"المكثفة والشاملة والبنّاءة".
كما أشاد ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالمحادثات، قائلا في تغريدة على حسابه الرسمي على منصة "إكس": "كانت المحادثات بنّاءة للغاية، وتم الاتفاق على مواصلة النقاشات الأسبوع المقبل في أبوظبي".
وأضاف: "يؤكد الرئيس دونالد ترامب وفريقه بأكمله التزامهم الكامل بإحلال السلام في هذه الحرب".
يذكر أن دولة الإمارات كانت قد نجحت في إتمام 17 عملية وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، تم بموجبها إطلاق 4641 أسيرًا، ما يعكس عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين ويجسد دورها كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز